عادَت أمُّه بعد 11 عامًا لتأخذ ملايينه… لكنها لم تكن تعلم أن طفل التوحّد الذي تركته كان يحتفظ بكل شيء بالصوت والصورة!


إن الأمر سهل!
سمعتها.
وسمعها الجميع.
حتى هي أدركت متأخرة ما اعترفت به للتو.
ابتسم الأستاذ سامر لأول مرة.
لم تكن ابتسامة واسعة.
كانت شرارة صغيرة.
شكرًا لكِ يا سيدة ريم.
عضّت شفتيها.
ولمس ياسر الجهاز اللوحي من جديد.
هذه المرة ظهر مستند موقّع لدى كاتب عدل.
عرفت ذلك اليوم.
كان بعد بيع التطبيق. ذهبنا إلى وسط عمّان، مررنا بشوارع قديمة، ثم اشترى ياسر لي قهوة وقال إن رائحتها لا تزعجه إذا جلسنا بعيدًا عن الزحام. بعد ذلك أخذني إلى مكتب وقال إنه يحتاج إلى ترتيب المستقبل.
ظننت أنها أوراق تخص الشركة.
لم أفهم كل شيء.
وقّعت فقط حيث شرح لي كاتب العدل أن الأمر لا يسلب شيئًا من حفيدي، بل يحميه.
كان اسمي ظاهرًا على الشاشة
أمينة ناصر.
مقدّمة الرعاية الأساسية المعترف بها في القرارات الطبية والتعليمية والدعم اليومي.
لم تكن حضانة كاملة، لكنها كانت مرساة.
كاد الأستاذ سامر يضحك من شدة الارتياح.
ياسر يا ولدي المبارك
هزّ كتفيه ببساطة.
قرأت.
ضړبت ريم الطاولة.
عمره ستة عشر عامًا! لا يستطيع أن يقرر وحده!
نظر إليها ياسر دون ڠضب.
لهذا لم أقرر وحدي.
رُنّ جرس الباب.
التفتنا جميعًا.
فتح الحارس من الخارج، ودخلت امرأة ترتدي بدلة
رمادية، شعرها مرفوع، وتحمل ملفًا رسميًا. وخلفها رجل يحمل بطاقة تعريف.
قالت
مساء الخير. أنا الأستاذة هبة العابد، من وحدة حماية الأسرة والطفل.
شعرت أن روحي خرجت من جسدي.
من اتصل بكِ؟
رفع ياسر يده.
أنا. في الساعة الحادية عشرة واثنتين وأربعين دقيقة. قبل أن تصل ريم.
نظرت الأستاذة هبة إلى ريم، ثم إليّ، ثم إلى ياسر.
وصلنا بلاغ عن احتمال وجود خطړ عائلي ومالي على قاصر. كما أُبلغنا بوجود حالة من طيف التوحد والحاجة إلى تهيئة مناسبة أثناء أي مقابلة.
فتحت ريم عينيها بدهشة.
هذه مؤامرة.
لم تتأثر الموظفة.
لا يا سيدتي. هذا إجراء.
أعاد ياسر سماعاته إلى أذنيه، لكنه ترك واحدة مرفوعة قليلًا. هذا كان يعني أنه يريد أن يواصل السماع، لكن العالم أصبح صاخبًا أكثر مما ينبغي.
لاحظت الأستاذة هبة ذلك.
فخفضت صوتها.
ياسر، هل تريد أن نواصل هنا أم تفضّل مكانًا آخر؟
أشار حفيدي إلى غرفة الجلوس.
هنا. مع أمينة.
لم يقل جدتي.
قال اسمي.
لكنها في فمه بدت كأنها كلمة بيت.
وقفت ريم.
لن أسمح أن يهينني أحد.
فتحت الأستاذة هبة ملفها.
لا أحد يهينكِ. نحن نوثّق حالة. سيكون بإمكانكِ الإدلاء بأقوالك.
صړخت ريم
أنا جئت من أجل ابني!
ضغط ياسر أصابعه على الجهاز اللوحي.
رأيت ذلك.
كانت إشارة صغيرة.
تغيّر تنفسه.
الضجيج، والأصوات، والانفعالات كل شيء بدأ يرتفع حوله مثل موجة.
اقتربت منه ببطء.
يا بني، انظر إلى الستارة الزرقاء.
أدار وجهه قليلًا.
في بيتنا كانت هناك ستارة زرقاء خصيصًا لهذا الأمر. كي يثبت نظره عليها عندما يفقد العالم شكله.
همست
واحد اثنان ثلاثة.
تنفس معي.
نظرت إلينا ريم بانزعاج.
دائمًا تعاملينه كأنه زجاج.
عندها رفع ياسر رأسه.
أنا لست زجاجًا.
خرج صوته أوضح من أي مرة.
أنا ذاكرة.
لم يتحرك أحد.
تابع
أتذكر السترة الحمراء التي كنتِ ترتدينها يوم رحلتِ. أتذكر أن رائحتكِ كانت عطر الفانيلا. أتذكر أن أمينة بكت دون صوت لأنها ظنت أنني نائم.