أهلي خبّوني جنب المطبخ في فرح أخويا… وماكانوش يعرفوا إن الفندق كله باسمي


الناس وصوته عالي بشكل خلّى نص المعازيم يبصوا عليه.
وكان بيقول بعصبية واضحة
أنا مش هسمح إن الليلة كلها تتحول لسيرة أخويا!
أنا وأبويا رجعنا بسرعة ناحية الجنينة.
أول ما قربنا، لقينا الجو متوتر بشكل واضح.
المزيكا وقفت.
والمعازيم كلهم تقريبًا مركزين مع كريم.
وشّه كان أحمر، وصوته عالي بطريقة عمرها ما طلعت منه قدام الناس قبل كده.
طول الليلة! طول الليلة الناس مش بتتكلم غير عنه! كأن الفرح فرحه هو!
لارا كانت واقفة قدامه پصدمة
وطول عمرك إنت كنت عايز كل حاجة تبقى عنك.
دي ليلة جوازنا!
وأخوَك كان هيهديك الليلة كلها وإنت كنت مخبيه جنب المطبخ!
الناس بدأت تهمس أكتر.
وأول ما كريم شافني داخل، لف ناحيتي فورًا.
مبسوط؟!
الجنينة كلها سكتت.
كل العيون بقت علينا.
قربت منه بهدوء
إنت اللي عامل المشهد ده يا كريم.
ضحك بعصبية
لأ، إنت اللي عملته! كان ممكن تقول من الأول إنك صاحب الفندق!
بصيتله ثواني.
ولو كنت قولت كنت هتعاملني بشكل مختلف؟
سكت.
وده كان الرد.
أمي قربت بسرعة
خلاص يا ولاد الناس بتتفرج.
لكن كريم كان خلاص فقد السيطرة.
وأشار عليّا بعصبية
هو طول عمره كده! لازم يبقى مختلف! لازم يحسسنا إننا أقل!
ضحكت بخفة، لكن الضحكة كان فيها تعب سنين.
أنا؟
وقربت خطوة.
إنتوا طول عمركوا اللي حسستوني إني أقل.
الصمت نزل على المكان كله.
حتى الهوا كأنه وقف.
أبويا قال بصوت هادي
كريم كفاية.
لكن كريم لفّله بعصبية
لأ مش كفاية! طول عمري وأنا شايل اسم العيلة ومسؤوليتها وهو بيلف العالم يعيش حياته!
رديت بهدوء
وأنا طول عمري بحاول أخليكم تفتخروا بيا.
الجملة دي تحديدًا خلت أمي تغمض عينيها للحظة.
كأنها أخيرًا فهمت حجم اللي ضاع.
وفجأة
تليفوني اهتز تاني.
نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة بسرعة.
بص حواليك كويس صاحب الصورة واقف قريب منك.
اتجمدت.
ورفعت عيني ببطء أبص على الناس.
المعازيم.
العيلة.
العاملين.
مين؟
مين عنده الصورة دي أصلًا؟
وفجأة عيني وقفت على شخص واقف بعيد جنب البوفيه.
خالتي سهام.
أخت أمي الصغيرة.
كانت باصة ناحيتي بابتسامة هادية جدًا.
وفجأة فهمت.
قربت منها ببطء.
وهي أول ما شافتني، قالت
كبرت أوي يا جابر.
طلعت الموبايل قدامها
إنتِ اللي بعتي الرسائل؟
هزت راسها بهدوء.
أيوه.
استغربت
ليه؟
بصت حوالينا ناحية العيلة.
وبعدين قالت
عشان محدش فيهم كان شايفك.
سكتت ثواني.
وأنا تعبت من السكوت.
بصيتلها بعدم استيعاب.
فكملت
الصورة دي أنا اللي صورتها يوم عيد ميلاد كريم.
ونزلت عينيها بحزن.
فاكر يومها؟
افتكرت.
افتكرت كويس.
اليوم اللي فضلت واقف فيه لوحدي بالساعات مستني أبويا يبصلي مرة.
لكن كل الناس كانت حوالين كريم.
قالت بهدوء
إنت كنت طفل طيب أوي يا جابر وكل مرة كانوا يكسروك، كنت ترجع تحاول تكسب رضاهم من جديد.
حسيت بشيء بيضغط على صدري.
لأن لأول مرة
حد شاف اللي جوايا فعلًا.
قالت
النهارده بس هما شافوك.
بصيت ناحية عيلتي.
أمي كانت بټعيط بصمت.
وأبويا واقف ساكت، مكسور بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.
أما كريم
فكان واقف لوحده.
لأول مرة في حياته لوحده فعلًا.
وفجأة حسيت إن الڠضب كله اختفى.
اختفى مرة واحدة.
وما فضلش غير تعب طويل جدًا.
تعب إنك تفضل طول عمرك مستني حب ناس ما عرفوش يحبّوك بالطريقة اللي كنت محتاجها.
خدت نفس عميق.
وبعدين مشيت ناحية المسرح الرئيسي.
كل الناس بصّتلي.
حتى الفرقة الموسيقية سكتت.
مسكت الميكروفون بهدوء.
وبصيت على المعازيم.
وقلت
مساء الخير.
الجنينة كلها ساكتة.
كملت بابتسامة بسيطة
واضح إن الليلة حصل فيها سوء تفاهم كبير.
ضحك خفيف طلع من بعض الناس بتوتر.
بصيت ناحية كريم.
ثم ناحية لارا.
وقلت
الفرح النهارده هدية مني لأخويا.
كريم رفع عينيه پصدمة.
وأبويا بصلي بعدم تصديق.
أما أنا فكملت
والفاتورة مدفوعة بالكامل.
همسات كبيرة انتشرت وسط المعازيم.
لكنّي رفعت إيدي أكمل.
بس قبل أي حاجة أنا عايز أقول حاجة صغيرة.
سكت المكان كله.
النجاح مش شكله بدلة ولا اسم عيلة ولا صورة كاملة قدام الناس.
وبصيت مباشرة ناحية عيلتي.
النجاح الحقيقي إن الإنسان يلاقي مكان يحس فيه إنه متشاف.
أمي بدأت تبكي أكتر.
أما أبويا فنزل راسه للأرض.
ابتسمت ابتسامة هادية.
ولأول مرة من سنين
حسيت إني ماعدتش محتاج أثبت أي حاجة
لحد.
رجعت الميكروفون لمكانه.
ونزلت
من على المسرح وسط صمت كامل.
ولما عدّيت جنب أبويا، مسك دراعي فجأة.
بصيتله.
كانت عينيه مليانة كلام عمره ما عرف يقوله.
قال بصوت مكسور
أنا آسف يا ابني.
الكلمة دي
استنيتها سنين طويلة.
لكن الغريب؟
إني أول ما سمعتها ماحسّتش بانتصار.
حسّيت براحة.
راحة هادية جدًا.
كأن حمل تقيل أخيرًا وقع من فوق قلبي.
بصيتله ثواني.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
خلاص يا بابا.
وفي الخلفية
رجعت المزيكا تشتغل من جديد.
لكن المرة دي
ولا لأول مرة في حياتي
ماكنتش حاسس إني الضيف الغريب في الصورة.