أهلي خبّوني جنب المطبخ في فرح أخويا… وماكانوش يعرفوا إن الفندق كله باسمي


أكبر من كل ده.
الكلام دخل جوايا بشكل غريب.
لأن الحقيقة؟
أنا من ساعة ما لغيت الخصم وأنا فاكر إني أخيرًا باخد حقي.
لكن وأنا قاعد قدامه
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من فاتورة فرح.
الموضوع كان سنين كاملة من الإحساس إني أقل.
وفجأة، تليفوني اهتز.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها واتجمدت مكاني.
لأن الرسالة كانت صورة قديمة جدًا.
صورة ليا وأنا عندي عشر سنين.
واقف لوحدي في عيد ميلاد كريم.
وكل الناس متصورة معاه إلا أنا.
وتحت الصورة مكتوب
بعض الأشياء لا تتغير أبدًا.
فضلت باصص للصورة ثواني طويلة.
صورة قديمة جدًا كنت ناسي أصلًا إنها موجودة.
أنا طفل صغير واقف بعيد عن الترابيزة، لابس قميص أوسع من مقاسي، وباصص للكاميرا بابتسامة مترددة.
أما كريم فكان في النص.
الكل حواليه.
أصحابه، قرايبنا، أبويا، أمي
حتى التورتة كانت عليها اسمه لوحده.
وأنا؟
كنت مجرد طرف في الصورة.
حد زيادة.
رفعت عيني عن الموبايل ببطء.
فؤاد لاحظ تغيّر وشي وقال
خير؟
قفلت الشاشة بسرعة
مفيش.
لكن الحقيقة إن الرسالة رجعتلي إحساس قديم جدًا الإحساس اللي طول عمري بحاول أهرب منه.
إنك تبقى موجود لكن محدش شايفك.
بعد ثواني، الرسالة التانية وصلت.
حتى النهارده كانوا هيخبّوك برضه.
اتجمدت إيدي للحظة.
لأن اللي باعت الرسائل أكيد حد يعرف عيلتي كويس.
ويمكن كان موجود وسطنا طول الوقت.
فؤاد لاحظ إني سرحت، فقال بهدوء
واضح إن في حاجة مضايقاك أكتر من اللي حصل الليلة.
ضحكت بخفة
الليلة دي فتحت حاجات قديمة بس.
وقفت من مكاني.
لازم أرجع.
فؤاد قام هو كمان، وربت على كتفي
مهما كان قرارك خليه قرار يريحك إنت، مش يوجعهم هما.
هزيت راسي ومشيت.
وأنا راجع ناحية الجنينة، حسيت إن الفرح كله بقى مختلف.
ناس كتير أول ما تشوفني تبتسم.
ناس تقوم تسلم عليّا.
وواحد من رجال الأعمال وقفني وقال
يشرفنا نتعرف عليك يا أستاذ جابر، سمعنا عن مشاريعك في تايلاند.
ابتسمت مجاملة وكملت طريقي.
كل التقدير اللي عمري ما أخدته من عيلتي كنت باخده بسهولة من ناس غريبة.
ولما دخلت الجنينة، المزيكا كانت شغالة، لكن التوتر كان واضح جدًا.
المعازيم كلهم تقريبًا عرفوا.
وأول ما ظهرت، حسيت بالكلام بيقف فجأة على كذا ترابيزة.
نفس اللحظة اللي كنت دايمًا أخاف منها زمان
إني أبقى محور الأنظار.
لكن الفرق إنهم المرة دي كانوا باصين بإعجاب.
كريم كان واقف بعيد مع لارا، وواضح إن بينهم كلام حاد.
أمي قاعدة لوحدها على الترابيزة، سرحانة.
أما أبويا فكان واقف في النص، تايه لأول مرة في حياته.
أول ما شافني، اتحرك ناحيتي بسرعة.
جابر.
وقفت قدامه مستني.
سكت شوية، وبعدها قال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت حواليّا.
وبعدين هزيت راسي.
روحنا ناحية ممر هادي جنب البحر، بعيد عن صوت المزيكا.
فضل ساكت شوية طويلة، وبعدها قال
أنا يمكن قصّرت معاك.
يمكن؟
الكلمة ضحكتني من جوايا رغمًا عني.
لكني ما علّقتش.
كمل
أنا كنت فاكر إني بعمل الصح. أخوك كان واضح طريقه معروف. أما إنت، فكنت مختلف.
يعني مشكلة إني مختلف؟
هز راسه بسرعة
لأ بس أنا ما فهمتكش.
بصيت للبحر وأنا سامعه.
والغريب إن دي أول مرة في حياتي أحس إنه بيتكلم معايا فعلًا، مش بيحكم عليّا.
قال بصوت أهدى
كنت بخاف عليك.
ضحكت بمرارة
الخۏف عمره ما يخلي الأب يخبّي ابنه جنب المطبخ.
الجملة وجعته.
واضح جدًا.
نزل بعينيه للأرض وقال
لما شفتك داخل من غير كرافتة افتكرت الناس هتبصلك بنفس الطريقة اللي كنت ببصلك بيها.
سكت.
أما أنا فاتجمدت مكاني.
لأن دي أول مرة يعترف بالحقيقة بصراحة.
هو فعلًا كان شايفني أقل.
مش بس فاكر الناس شايفاني كده.
هو نفسه كان مقتنع.
رفع عينيه ناحيتي
بس الظاهر إن الليلة دي كشفت مين فينا اللي كان فاهم الدنيا غلط.
الهواء كان هادي، وصوت البحر بعيد.
وأنا لأول مرة من سنين ماكنتش عارف أرد بإيه.
لأن جزء مني كان لسه زعلان.
وجزء تاني كان تعبان من الزعل أصلًا.
وفجأة، سمعنا صوت عالي جاي من الجنينة.
صوت شدّ وعصبية.
لفّينا بسرعة.
ولقينا كريم واقف وسط