أهلي خبّوني جنب المطبخ في فرح أخويا… وماكانوش يعرفوا إن الفندق كله باسمي


أكتر.
وفي اللحظة دي تحديدًا
سمعنا خبط خفيف على الباب.
واحد من موظفين الفندق دخل بتوتر وقال
أستاذ جابر في مشكلة صغيرة تحت.
لفّيت ناحيته
إيه هي؟
بلع ريقه وقال
في صحفيين وصلوا فجأة وعايزين يعملوا لقاء مع مالك الفندق بعد ما عرفوا إنه موجود في الحفل.
بصيت مباشرة ناحية كريم.
وشه اصفرّ بالكامل.
لأنه فهم في اللحظة دي
إن اللي كان بيحاول يخبيه طول الليلة
هيبقى بعد دقائق أهم شخص موجود في الفرح كله.
أول ما الموظف قال إن الصحفيين وصلوا، المكتب كله اتقلب توتر.
كريم لف بسرعة ناحية جاد
مين سمحلهم يدخلوا؟!
جاد رد بهدوء
يا فندم، واضح إن حد من الضيوف عرفهم إن أستاذ جابر موجود هنا الليلة.
لارا بصّتلي بتركيز لأول مرة التركيز الحقيقي اللي يخليك تحاول تفهم الشخص اللي قدامك بعد ما كنت فاكر إنك عارفه.
أما أمي، فكانت لسه قاعدة على الكرسي، ساكتة تمامًا، كأن كل حاجة بتحصل قدامها أسرع من قدرتها على الاستيعاب.
أبويا شد نفس طويل وقال
تعالوا نخلص الموضوع ده بهدوء.
ضحكت بخفة.
الغريب إنهم طول عمرهم ما طلبوش الهدوء غير لما يكونوا هم اللي في موقف ضعيف.
كريم قرب مني وقال بصوت منخفض
بص يا جابر اللي حصل حصل. ملوش لازمة نكبّر الموضوع قدام الناس.
بصيتله ثواني.
يعني إيه نكبّره؟
يعني موضوع الفاتورة، وموضوع الفندق خلّيه بينا.
رفعت حاجبي
آه. فجأة بقيت أخوك؟
اتضايق من الجملة، لكن ما ردش.
لارا كانت مركزة معايا أنا، مش معاه.
وقالت بهدوء
هو فعلًا كان ناوي يدفع كل حاجة؟
جاد رد بدلّي
أيوه يا هانم. أستاذ جابر بنفسه هو اللي طلب تجهيز الباقة الماسية كاملة كهدية.
سكتت لارا لحظة.
وبعدين بصّت لكريم.
وإنت كنت عايز تحطه جنب المطبخ؟
كريم اتوتر
الموضوع مش كده.
لكنها قاطعته
أمال إزاي؟
أبويا دخل بسرعة
يا بنتي، دي مجرد سوء تفاهم عائلي.
بصيتله وأنا مبتسم بسخرية خفيفة
آه أكيد. أي عيلة بتحط ابنها جنب المطبخ في فرح أخوه.
ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي، تليفون جاد رن.
رد بسرعة، وبعد ثواني قال
الصحفيين دخلوا الجاردن فعلًا.
كريم شتم تحت نفسه.
أما أنا فكنت هادي جدًا.
هادئ بشكل ضايقهم أكتر.
أمي قامت ببطء وقربت مني.
ولأول مرة من أول الليلة، بصّتلي في عيني مباشرة.
وقالت بصوت واطي
إنت فعلًا بنيت كل ده لوحدك؟
السؤال نفسه وجعني أكتر من الإهانة.
لأنها كانت أول مرة تسألني عن حياتي بجد.
هزيت راسي
أيوه.
من غير ما حد يساعدك؟
ابتسمت بحزن
إنتوا أصلًا كنتوا فاكرين إني فاشل.
عينيها لمعت شوية، لكنها سكتت.
أما كريم، فكان غضبه بيزيد كل ما يشوف نظرات الناس بدأت تتغير.
طول عمره هو النجم.
هو اللي الناس بتبصله بإعجاب.
لكن الليلة لأول مرة، كل الأنظار اتحولت.
مش عليه.
عليّا أنا.
جاد قال
أستاذ جابر، الصحافة عايزة تصريح صغير بس.
أبويا رد بسرعة
مش وقته دلوقتي.
لكن الموظف كمل
في الحقيقة هما عرفوا إن مالك الفندق أخو العريس، وبدأ الكلام ينتشر بين المعازيم.
كريم لف ناحيتي بعصبية
إنت مبسوط دلوقتي؟
سألته بهدوء
مبسوط بإيه؟
إنك كسرت شكلنا قدام الناس!
ضحكت ضحكة قصيرة.
أنا؟
وقربت منه خطوة.
إنت اللي كنت هتخبي أخوك جنب المطبخ عشان شكله مايعجبش مراتك.
وشه احمرّ فجأة.
أما لارا فكانت الصدمة باينة عليها أكتر كل دقيقة.
واضح إنها بدأت تشوف حاجات ماكنتش شايفاها قبل كده.
قالت بهدوء
كريم هو الكلام ده حقيقي؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
الصمت أوقات بيقول كل حاجة.
وأنا فجأة حسيت بتعب غريب.
مش تعب الليلة
تعب سنين.
سنين وأنا بحاول أثبت نفسي لناس أصلًا عمرهم ما حاولوا يشوفوني.
بصيت ناحية الشباك الكبير.
الجنينة تحت كانت منورة بشكل جميل.
الناس بتضحك.
المزيكا شغالة.
والبحر بعيد باين في الضلمة.
المكان اللي حلمت بيه سنين كنت واقف فيه دلوقتي، ومع ذلك حاسس إني غريب.
أمي قالت فجأة
ليه ما قلتلناش الحقيقة من زمان؟
لفّيت ناحيتها ببطء.
كنتم هتصدقوا؟
سكتت.
كملت
كل مرة كنت برجع البيت، كنتوا تسألوني هتستقر إمتى؟ هتشتغل شغلانة محترمة إمتى؟
ضحكت بمرارة.
ولا مرة سألتوني إنت عامل إيه؟
السكوت اللي
حصل