جدو أنقذني حكايات انجى الخطيب


شوكة في عقلي.
فتحت التابلوه وطلعت الدوسيه القديم بتاع قضية تبني ليلى اللي أحمد عملها من سنين. قعدت أدور بين الورق لحد ما لقيت صورة من شهادة ميلاد هالة الأم.. مكان الميلاد المنصورة، واسم الأب عزيز المنشاوي. قلبي وقع في رجلي.. عزيز المنشاوي؟ أكبر حوت في سوق الحديد، الراجل اللي اختفى من عشر سنين بعد ما بنته الوحيدة هربت مع شاب فاشل ورفض يجوزها له. الشاب ده كان ابني أحمد.
فهمت كل حاجة.. جلال وعادل مكنوش بيلعبوا على فلوس ابني المغيب، دول كانوا بيلعبوا على وريثة المنشاوي.. ليلى. أحمد مكنش يعرف إن هالة هي بنت الحوت، كان فاكرها بنت عادية هربت من أهلها عشان بتحبه، وجلال استغل السر ده عشان يساوم عزيز المنشاوي لما يصحى من غيبوبته اللي كان فيها.
وصلت قدام فيلا المنشاوي في المنصورة على الساعة ٩ الصبح. الأمن كان هيمنعني، بس لما وريتهم الورق وصورة ليلى، البوابة اتفتحت في ثانية. دخلت الصالون الكبير، ولقيت راجل عجوز قاعد على كرسي متحرك، أول ما شاف ليلى وهي صاحية في إيدي، دموعه نزلت وغطى وشه بإيده هالة؟.
نزلت ليلى بالراحة وقلت له بوقار المحامين دي ليلى.. بنت هالة يا حاج عزيز. والامانة دي مكنش ينفع تروح لغيرك، بس بشرط واحد.
عزيز بصلي بعينين فيها قوة مهدودة أمرك يا متر.. أي حاجة عشان ريحة بنتي.
قلت له وأنا عيني في عينه ليلى تعيش هنا ملكة، وابني أحمد ميعرفش طريقها، وأنا أكون واصي عليها قانوناً مع حضرتك. مش عايز فلوس ولا حديد، أنا عايز ليلى متتحبسش في شقة ضلمة تاني.
عزيز المنشاوي قام من على كرسيه بجهد، ومسك إيد ليلى وباسها ليلى هي اللي هتورث كل حاجة.. والبيت ده ملوش قفل من النهاردة.
خرجت من الفيلا وأنا حاسس إني أديت الرسالة. ليلى كانت بتلعب في الجنينة وبتضحك لأول مرة من قلبها. ركبت عربيتي وطلعت على القاهرة، وفي السكة عديت على بيت ابني أحمد.. لقيته قاعد على الرصيف، دقنه طويلة وعينه مکسورة. وقفت قدامه ونزلت الإزاز، بصلي بلهفة ليلى فين يا بابا؟.
قلت له بجمود عند اللي يستاهلها يا أحمد.. ليلى عند أهلها اللي هيصونوها. أنت طلقت نهى الصبح في النيابة، وده أحسن حاجة عملتها في حياتك.. دلوقتي ابدأ من جديد، بس لوحدك، لأن ليلى خلاص مابقتش يتيمة.. ليلى بقت صاحبة بيت، وأنت اللي بقيت غريب.
دوست بنزين ومشيت، وفي المراية شفت أحمد وهو بيصغر ويختفي وسط الزحمة. رحت مكتبي، قعدت على كرسيّ، وفتحت درج المكتب وطلعت صورة ليلى وهي صغيرة.. شطبت على كلمة تبني وكتبت بخط عريض الوريثة الشرعية للحب والأمان.
غمضت عيني وأنا بسمع صوت ضحكتها في ودني، ولأول مرة من سنين، نمت نوم عميق.. مش نوم الهمدان، لكن نوم الراجل اللي قدر أخيراً يفتح كل الأبواب المقفولة ويطرد الضلمة من حياة ضناه. الحكاية مخلصتش بمحكمة، الحكاية خلصت لما الحق رجع لأصحابه، والعدل مكنش في الورق.. العدل كان في ضحكة ليلى تحت شمس رجوع حقها
تمت
حكايات انجى الخطيب