جدو أنقذني حكايات انجى الخطيب


وسحبت الطبنجة اللي كنت مرخصها وشايلها في تابلوه العربية للطوارئ. المكان كان ريحته عطن وتراب، بس كان فيه نور ضعيف طالع من البدروم. نزلت السلم بخطوات مسموعة، وفتحت الباب برجلي.. ولقيت جلال قاعد على كرسي هزاز، وشه كان محروق ومشوّه، بس عينيه كانت لسه فيها نفس الحقد اللي أعرفه.
بصلي وضحك بصوت طالع من حشرجة مۏته تأخرت ليه يا سمير؟ كنت فاكر إنك أذكى من كدة وهتعرف اللعبة من أول سطر في الجواب.
قربت منه والطبنجة في وشي ليه يا جلال؟ هالة ذنبها إيه؟ والطفلة دي ذنبها إيه تترمي الرمية دي؟.
رد ببرود وهو بيمسك سېجار هالة كانت عارفة إني لسه عايش، كانت عايزة تبلغ عني عشان تاخد المكافأة وتأمن مستقبل بنتها.. فكان لازم ټموت. ونهى كانت مجرد أداة، ست طماعة وعايزة تخلص من ليلى عشان تورث أحمد، وأنا كنت بستخدمها عشان أكسر قلبك في أغلى ما عندك.. حفيدتك.
في اللحظة دي، سمعت صوت تكة ورايا.. نهى مكنتش في البوكس! نهى كانت واقفة ورايا ومعاها طبنجة، واللواء عادل كان واقف جنبها وبيرسم على وشه ابتسامة خبيثة عمري ما شفتها فيه.
عادل قال بهدوء مرعب متتعبش نفسك يا سمير.. الظرف اللي معاك ده ملوش قيمة دلوقتي، لأننا خلاص رتبنا كل حاجة.. إنت هتتمحي من الدنيا بليل، والطفلة هتروح لمكان ملوش عنوان، وجلال هيفضل مېت زي ما هو.
الدنيا لفت بيا، الصاحب اللي كنت فاكره سندي طلع هو اللي بيحرك نهى وجلال من البداية. بصيت لعادل وقلت له وأنا بحاول أكسب وقت وليلى؟ ليلى ذنبها إيه يا عادل؟.
ضحك وقال ليلى هي الكارت اللي هنقبض بيه من أهل هالة الحقيقيين برا.. إنت متعرفش هالة تبقى بنت مين؟.
وقبل
ما يكمل كلمته، سكون الليل انقطع بصوت ضړب ڼار وكسر إزاز فوق.. ليلى صړخت من العربية. جلال وقف وهو بيترعش، وعادل ونهى اتلفتوا لمصدر الصوت. في ثانية، كنت دست على زرار في الميدالية اللي في إيدي.. الزرار اللي متوصل بجهاز التسجيل اللي بعت اللوكيشن وكل المحادثة اللي دارت في البدروم لايف لمكتب النائب العام ولفرقة العمليات الخاصة اللي كانت محاوطة الفيلا من غير ما عادل يعرف.
الأبواب اتكسرت، والقوات نزلت زي المطر.. عادل حاول يهرب بس الړصاص كان أسرع، ونهى وقعت وهي بتصرخ، وجلال بصلي بنظرة أخيرة قبل ما الكلابشات تتربط في إيده المحروقة.
طلعت جري على العربية، لقيت ليلى قاعدة مكانها، پتبكي بس سليمة. شلتها وضميتها لصدري وأنا بنهج، وبصيت للفيلا وهي بتتحرق بجد المرة دي بكل الأسرار اللي فيها. ليلى همست في ودني جدو.. إحنا هنروح بيتنا بجد؟.
بست راسها وقلت لها وصوتي بيترعش من الفرحة والۏجع في نفس الوقت هنروح يا قلب جدو.. ومفيش بوابات تانية هتتقفل عليكي.. الحكاية خلصت.
سقت العربية وأنا شايف الشمس بتطلع فعلاً، بس المرة دي مكنش فجر عادي، كان فجر ليوم جديد لليلى، بعيد عن غدر الصحاب وقسۏة القرايب.. ومن بعيد، شفت أحمد ابني واقف قدام بيتي، مستني وهو مڼهار، بس المرة دي، أنا اللي دوست بنزين وموقفتش.. لأن ليلى مكنتش محتاجة أب بالاسم، كانت محتاجة وطن، وأنا كنت وطنها الوحيد
بعد ما العربية طارت بيا بعيد عن أحمد ووجعه، مكنتش باصص ورايا أبداً. ليلى كانت نامت بجد المرة دي، راسها ميلة على الشباك ونفسها هادي، كأنها صدقت أخيراً إن الضلمة مشيت. بس أنا مكنتش هادي.. الاسم اللي جلال قاله قبل ما الحكومة تشيله أهل هالة الحقيقيين كان عامل زي