جدو أنقذني حكايات انجى الخطيب


كانت بتقول إن فيه مادة مخدرة اتصرفت باسم نهى في نفس الليلة اللي الأم ماټت فيها بهبوط حاد في الدورة الدموية.
دخل عادل المكتب وهو بيمسح عرق جبينه وبصلي بذهول نهى اعترفت يا سمير، قالت إنها كانت ناوية تخلص منك ومن أحمد، بس لسه بتنكر موضوع ليلى.. بتقول إنها كانت هتحطها في ملجأ وتخلص منها.
ضحكت بمرارة ورميت الفاتورة قدامه على المكتب وقلت له بصوت فحيح الأفاعي ملجأ؟ نهى أذكى من كدة يا عادل، نهى قټلت الأم عشان تاخد الأب، ودلوقتي كانت عايزة ټقتل الأب والجد عشان تبيع البنت بالورق اللي معاها ده.. الورق ده فيه شهادة ميلاد تانية لليلى باسم نهى، كانت ناوية تطلع بيها برا البلد الصبح.
عادل مسك الورقة وشه اصفر دي كدة مش قضية سړقة ولا خطڤ، دي قضية قتل عمد مع سبق الإصرار يا سمير!.
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل أحمد، كان وشه وارم وعينه مکسورة، بص للورق اللي على المكتب وبعدين بصلي وقال بصوت مبحوح أنا عرفت يا بابا.. ليلى مش بنتي بالتبني بس، ليلى بنتي من هالة الله يرحمها.. نهى فهمتني إن هالة خانتني وإن ليلى مش بنتي عشان كدة كنت برميها، وهي اللي زورت تحليل ال DNA اللي وريتهولي زمان.
وقفت قدامه وضړبته قلم بكل قوتي، قلم خلى صوته يختفي القلم ده عشان البنت اللي سيبتها في الضلمة وهي من لحمك ودمك.. والورق اللي معاك ده هتاخده وتروح بيه للنيابة، وتكتب تنازل كامل عن وصايتك لليلى ليا أنا.. أنت متستاهلش تكون أب حتى لو هي بنتك.
أحمد نزل على ركبه وبدأ يبكي بنحيب قطع السكوت، وليلى صحيت على صوته وبصت له بنظرة مکسورة مفهاش أي حنية، نظرة خلت أحمد يعرف إنه خسرها للأبد. شلت ليلى وخدت الظرف وحطيته في شنطتي، وبصيت لعادل وقلت له خلص الإجراءات يا عادل، وأنا من بكرة هبدأ أول جلسة في قضية إعدام نهى البحيري.. والمرة دي، المحامي مش هيكون رحيم.
خرجت من المكتب والفجر كان بدأ يشقشق بنوره في سما القاهرة، الهوا كان ساقع بس فيه ريحة حرية. ليلى بصت للسما وقالت براءة طفلة جدو، هو بابا هييجي معانا؟.
بصيت في عينها وقلت لها بابتسامة حزينة وأنا بركبها العربية لا يا قلب جدو.. بابا راح رحلة طويلة، وإحنا من النهاردة عيلتنا أنا وأنتي بس.. والضلمة اللي كانت في الشقة دي، مش هتشوفيها تاني أبداً. دوست بنزين وأنا حاسس إن الحمل اللي على كتافي خف، بس عارف إن فيه أسرار تانية في الجواب ده، لسه مكنتش عايز ليلى تعرفها دلوقتي.. أسرار تخص مين اللي ساعد نهى في المستشفى، والاسم اللي شفته في آخر الورقة، مكنش غريب عليا.
الاسم اللي شفته في آخر الورقة كان دكتور جلال البحيري.. أخويا الكبير، اللي كنا فاكرينه ماټ من عشر سنين في حاډثة حريق المستشفى بتاعته. إيدي كانت بتترعش وأنا ماسك الدريكسيون، ليلى نامت تاني من التعب، وأنا عقلي كان شغال زي المكنة. إزاي جلال لسه عايش؟ وإيه اللي يخليه يساعد نهى إنها تخلص من هالة وتاخد ليلى؟
الحكاية مكنتش مجرد طمع في فلوس، دي كانت تصفية حسابات قديمة أوي، حسابات بدأت من يوم ما والدي الله يرحمه كتب لي المكتب والبيت باسمي أنا مش هو. وقفت العربية فجأة قدام فيلا قديمة ومهجورة في طرف المعادي، الفيلا دي كانت ملك لجلال قبل ما ېموت رسمياً.
نزلت من العربية وأنا مأمن الأبواب على ليلى،