جدو أنقذني حكايات انجى الخطيب


وحاولت أخلي صوتي ثابت انتي مغلطتيش في حاجة، سامعاني؟ ولا حاجة.. أنا مسافة السكة وهكون عندك، ومش هسيبك لوحدك تاني أبداً. الساعة كانت 211 الصبح، كلمت الحاج صبري بواب عماراتي، راجل أصيل رد من أول رنة خير يا أستاذ سمير؟. صبري.. أنا خارج دلوقتي ورايح لليلى في التجمع، الله أعلم هرجع إمتى، خلي بالك من الشقة والكلب. صبري حس بنبرة صوتي هاتها معاك يا أستاذ سمير، البت ملهاش غيرك. دخلت مكتبي وفتحت الدرج اللي تحت على الشمال، طلعت جهاز تسجيل صغير، لونه أسود وبسيط، وخدت مفاتيح شقة ابني اللي كانت معايا للطوارئ. لمېت شنطتي بسرعة، وبحلول الساعة 5 الصبح كنت قدام باب شقتهم، فتحت الباب بهدوء ودخلت، لقيت ليلى نايمة على الكنبة بدموعها وشنطة مدرستها جنبها.. في اللحظة دي، وأنا ببص في وشها البريء، طلعت الموبيل وبعت رسالة واحدة لابني كمل مصيفك يا أحمد، بس اعتبر إن ليلى ماټت بالنسبة لك من اللحظة دي.. والحساب بينا لما ترجع مش هيكون في البيت، هيكون في حتة تانية خالص مش هتعجبك. قفلت الموبيل ورميته في الشنطة، وشلت ليلى بالراحة وهي نايمة، وقبل ما أخرج، لمحت ظرف جواب مرمي ورا الباب، مكتوب عليه سري للغاية.. فتحته بإيد بتترعش، وأول ما قريت أول سطر، عرفت إن سفرية السخنة دي مكنتش مجرد مصيف، دي كانت....... 
دي كانت خطة هروب من نوع تاني خالص. أول سطر في الجواب كان عبارة عن جملة واحدة نزلت على راسي زي الصاعقة تم تحويل جميع الأرصدة وإيداع عقود البيع في الخزنة البديلة.. التنفيذ بكرة الفجر.
الجواب مكنش من ابني، ده كان موجه لمراته نهى من مكتب محاماة مشپوه أنا عارفه كويس. ملامحي
اتصلبت، وعقلي اللي شغال في القانون بقاله تلاتين سنة بدأ يربط الخيوط ببعضها. أحمد ابني مكنش مجرد أب مهمل، ده كان مغيب أو متورط في مصېبة أكبر منه، ومراته كانت بترتب لليلة اللي الكل هيصحى فيها يلاقي البيت فاضي من كل حاجة.. حتى من البنت اللي ملهاش ذنب.
شلت ليلى بالراحة وهي لسه غرقانة في نومها، جسمها الصغير كان بيترعش وهي نايمة، كأنها بتحلم باللحظة اللي قفلوا فيها الباب وسابوها للضلمة. نزلت بيها السلم وأنا مش شايف قدامي غير الغل اللي مالي قلبي على ابني اللي ضيع أمانته. حطيتها في الكرسي اللي ورا في عربيتي، وغطيتها بجاكت البدلة بتاعي، وقفلت الأبواب بالكهرباء وأنا عيني على مراية العربية.. لمحت حركة غريبة في شباك شقة أم محمد الشغالة اللي المفروض كانت هتيجي الصبح.. الست كانت واقفة ورا الستارة وبتتكلم في الموبيل وبتبص عليا بقلق.
دورت العربية وطلعت على الطريق الصحراوي مش باتجاه بيتي في المعادي، لكن باتجاه مكتب زميل عمري اللواء عادل، مكنش ينفع أستنى للصبح، الورقة اللي في إيدي دي معناها إن نهى والناس اللي وراها ناويين يصفوا كل حاجة ويهربوا برا البلد خلال ساعات، وسفرية السخنة دي مكنتش إلا تمويه عشان يبعدوا عن العين ويخلصوا إجراءاتهم في هدوء.
فجأة موبايلي رن.. كان رقم أحمد.
فتحت السبيكر وأنا بسوق بسرعة 140، وجالي صوته مهزوز وواضح إنه شارب حاجة يا بابا.. ليلى فين؟ أنا رجعت الشقة دلوقتي ملقيتهاش! نهى قالت لي إنها عند جارتنا، بس الشقة مفتوحة ومحدش فيها!.
ضحكت ضحكة مكتومة كلها ۏجع وقلت له رجعت؟ بالسرعة دي يا أحمد؟ ولا هما اللي سابوك هناك ورجعت تلطم؟ اسمع يا ابن سمير البحيري.. البنت معايا، والورقة اللي نهى