أضافتني أختي إلى مجموعة تليجرام تُدعى العائلة الحقيقية عن طريق الخطأ


ابنتي العائلات أحيانًا تُفرغ ما بداخلها لا أكثر، فلا تأخذي الكلام على محملٍ قاسٍ.
العمة ليلى لا تُحوّلي الأمر إلى دراما كان حديثًا خاصًا بيننا، وأنتِ شديدة الحساسية أكثر مما ينبغي.
شديدة الحساسية.
توقفت عند هذه العبارة طويلًا، لأن المفارقة كانت قاسېة إلى حدٍّ يثير السخرية؛ فالمرأة نفسها التي راقبت حياتي، وراهنت على فشلي، وتعاملت مع أكثر لحظاتي ألمًا وكأنها لعبة هي الآن من تخبرني أنني أبالغ.
أغلقت الهاتف دون أن أكتب ردًا واحدًا، وكأنني أغلق بابًا كاملًا خلفي، ثم ارتديت ملابسي وذهبت إلى عملي، لأن هناك أشياء لا تنتظر مهما كان ما يحدث في داخلك.
على مدار ثلاثة أيام كاملة، عشت في حالة هدوء غريب، هدوء لا يشبه السلام، بل يشبه ما يأتي بعد العاصفة مباشرة، حين يبدو كل شيء ساكنًا بشكلٍ مريب.
كنت أتنقل بين المرضى، أغير الضمادات، أسجل الملاحظات، وأمسك بأيدي غرباء يحتاجون فقط إلى صوتٍ مطمئن، وأقوم بكل ما يتطلبه عملي بدقةٍ معتادة، وفي الوقت نفسه كنت أتجاهل تمامًا كل محاولات الاتصال من عائلتي، وكأن المسافة التي بيننا لم تعد مجرد أرقام على الهاتف، بل جدارًا لا يمكن اختراقه.
جاءت نادية إلى بنايتي مرتين خلال تلك الأيام.
وفي كل مرة كنت أراها من خلال العين السحرية للباب، واقفة في الخارج بوجهٍ مُنهك، وعينين محمرّتين، ويديها ټضربان الباب بترددٍ يتحول تدريجيًا إلى إلحاح، وهي تناديني باسمي، وتطلب مني أن أفتح، وتقسم أنها تريد فقط أن تتحدث.
لكنني لم أتحرك.
لم أقترب من المقبض ولم أفتح الباب.
ليس لأنني كنت خائڤة
بل لأنني، ببساطة، كنت قد اتخذت قراري بالفعل.
لأنني كنت أملك خطة.
وكانت تلك الخطة تبدأ من ليلة عيد ميلاد جدتي أم سيد السبعين.
قبل ستة أسابيع من تلك الليلة، اتصلت بي بنفسها، بصوتٍ دافئ لم أسمعه منها منذ وقتٍ طويل، وكأنها تختار كلماتها بعناية.
عائشة يا ابنتي، سأقيم احتفالًا كبيرًا بعيد ميلادي وأريدكِ أن تكوني هناك، أعديني.
أجبتها دون تردد
بالطبع، سأحضر.
ثم صمتت لحظة، قبل أن تضيف بنبرة بدت مختلفة قليلًا
جيد لأنني في تلك الليلة، لدي أمر مهم أريد قوله.
في ذلك الوقت، لم أفكر كثيرًا في معنى كلماتها، وظننت أنها تقصد كلمة عادية، أو ذكرى قديمة، أو ربما مفاجأة عائلية بسيطة
لكن بعد كل ما رأيته، لم أعد أتعامل مع أي جملة على أنها عابرة.
قبل الحفلة بثلاثة أيام، اعترضتني نادية في ممر البناية، وكأنها كانت تنتظر خروجي منذ وقتٍ طويل.
كان مظهرها مختلفًا تمامًا عما اعتدت رؤيته؛ مكياجها غير متناسق، شعرها غير مرتب، وعيناها تحملان توترًا واضحًا، وكأنها لم تنم جيدًا منذ أيام.
قالت بصوت منخفض لكنه متوتر
نحن بحاجة إلى التحدث.
توقفت أمامها وقلت بهدوء تام
أنا أستمع.
ابتلعت ريقها ثم قالت
ما رأيتِه لم يكن من المفترض أن يصل إلى هذا الحد، الأمور خرجت عن السيطرة.
نظرت إليها نظرة ثابتة وقلت
العمة ليلى راهنت بالمال على طلاقي، يا نادية.
أجابت بسرعة
كانت فكرتها.
قلت دون أن أرفع صوتي
وأنتِ شاركتِ.
ترددت لحظة ثم قالت
كنت صغيرة.
نظرت إليها مباشرة وقلت ببطء
كنتِ في الخامسة والعشرين من عمرك.
في تلك اللحظة تغير وجهها، واختفت تلك الطبقة الهادئة التي تحاول التمسك بها، ليظهر شيء أكثر حدّة ووضوحًا.
قالت بنبرة مباشرة
حسنًا لقد رأيتِ كل شيء، لكن لا يمكنكِ إخبار جدتي.
خرجت مني ضحكة قصيرة خالية من أي إحساس حقيقي، ثم قلت
حقًا؟
اقتربت خطوة وقالت بنبرة تحمل تحذيرًا واضحًا
صحتها ليست جيدة يا عائشة، وإذا قررتِ أن تثيري مشكلة في الحفلة وحدث لها شيء، فسيكون ذلك بسببك.
حدّقت فيها لثوانٍ، ثم قلت بهدوء أشد
مثير للاهتمام لأنني أنا من يرافقها إلى