العروسة وحماتها بقلم انجي الخطيب


تتلم، والبلدوزر وقف مكانه لما سمعوا صويت سما اللي ملى المكان، وحالة من الذهول سيطرت على الكل، المهندس وقف محتار والشرطة بدأت تهدي الوضع وتطلب الإسعاف، بس الزحمة والكركبة في الشارع كانت مانعة أي حاجة توصل.
جوه الأوضة، كانت روحية بتعمل معجزة، بتفتكر كل اللي شافته زمان وهي بتولد، وبتدعي بقلب محروق. سما كانت بتفقد الوعي وترجع، وروحية تشجعها كمان يا سما، هانت يا بنتي، النونو عايز يشوف الدنيا، كمان خبطة واحدة!. وفجأة، وسط ضربات المطارق بره، طلع صوت رفيع أوي.. صړخة بيبي لسه مكملش أيامه، صړخة شقت السكون اللي حل فجأة في الشارع.
روحية بكت وهي شايلة الحتة الصغيرة دي بين إيديها، لفتها في حتة قماش قطن وبستها، وبصت لسما اللي كانت نايمة شبه مېتة بس بتبتسم جبتي راجل يا سما، جبتي حتة سكرة. في اللحظة دي، خبط الباب هدي، ودخل محمود والدكاترة اللي عرفوا يوصلوا أخيراً.
الدكتور جرى على سما والبيبي، وبعد ما فحصهم بص لروحية بنظرة إعجاب وقال إنتي بطلة يا أمي، لولاكي كان زماننا بنواجه کاړثة، البيبي محتاج حضانة فوراً بس حالتهم مستقرة.
لما نزلوا سما والبيبي في النقالة، الشارع كله وقف يسقف، والبلدوزرات تراجعت لورا وكأنها بتحترم اللحظة دي. روحية وقفت في البلكونة لآخر مرة، بصت للحيطان اللي شافت شقاها وفرحتها، ومسحت دموعها وقالت لمحمود خلاص يا ابني، البيت مش حيطان، البيت هو القلوب اللي پتخاف على بعضها.. يلا بينا، المهم إننا سوا.
خرجت روحية وهي ساندة على كتف محمود، ماشية برأس مرفوعة، والناس بتبص لها بإكبار، الحما اللي كانت شايلة العصاية، بقت هي اللي منحت الحياة لحفيدها ولبيت ابنها من جديد.
بعد سنتين من اليوم اللي غير حياتهم، كان البيت الجديد في المنطقة الهادية ملى الدنيا ضحك ولعب. روحية كانت قاعدة في الصالة، وسما قاعدة جنبها بتشربوا الشاي، وهما بيتفرجوا على ياسين الصغير وهو بيجري في كل حتة ويحاول يشد مفرش التربيزة.
روحية ضحكت وقالت يا واد اهدى شوية، طالع شقي لمين بس؟، سما بصت لحماتها بحب وردت طالع لستُّه روحية، مش هي اللي عودته إن كلمته هي اللي تمشي في البيت؟. روحية طبطبت على إيد سما وقالتلها يغور البيت وتغور الدنيا، المهم إنك قمتيلي بالسلامة يا بنتي، إنتي عارفة إنك بقيتي أغلى عندي من محمود نفسه؟.
محمود دخل عليهم وهو شايل أكياس الفاكهة وسمع الجملة، ضحك وقال ماشي يا ست الكل، يعني أنا دلوقتي بقيت في المركز التالت بعد ياسين وسما؟، الكل ضحك بصوت عالي، والجو كان كله دفا وأمان.
سما قامت وبست راس روحية وقالت أنا عمري ما هنسى إنك وقفتي قدام الدنيا كلها عشان تحميني أنا وابني، ربنا يخليكي لينا يا أمي. روحية دمعت من الفرحة وحضنتها، وافتكرت اليوم اللي كانت داخلة فيه بالعصاية، واستغفرت ربنا في سرها وهي شايفة إن الحب والحنية هما اللي بيبنوا البيوت بجد، مش السيطرة ولا الزعيق.
واتلمت العيلة كلها على سفرة واحدة، سما وحماتها إيدهم في إيد بعض، وياسين بيلعب في وسطهم، وكأن الحكاية بتقول إن أصعب البدايات ممكن تنتهي بأجمل نهاية لو القلوب صفت والمودة دخلت المكان.
تمت 
بقلم انجي الخطيب