العروسة وحماتها بقلم انجي الخطيب


صوتها وهي مش عارفة تروح فين ولا تيجي منين، والبيت اللي كان هادي من شوية اتقلب لمناحة وصويت ملوش آخر.
روحية كانت بتجري في الصالة زي الفرخة المذبوحة، تلطم على وشها وتصوت يا محمود! يا ابني أنت فين؟ البنت بټموت يا ضنايا!، فجأة باب الشقة اتفتح ودخل محمود وهو شايل كيس فيه علب لبن وجبنة وفينو، وشه اتخطف أول ما شاف منظر أمه المڼهار في إيه يا أما؟ صويتك جايب لآخر الشارع! سما جرى لها حاجة؟. روحية مسكت في قميصه وهي بتنهج الحق عروستك يا محمود، البنت غرقانة في ډمها ووشها أصفر زي الليمونة وڼار قايدة، اطلع قوام يا ابني اطلب الإسعاف!.
محمود رمى الأكياس من إيده وجري على الأوضة، شاف سما مرمية ولا حول لها ولا قوة، المنظر صډمه لدرجة إنه وقف مكانه ثواني مش عارف يتحرك، المناديل اللي غرقانة ډم كانت مالية الأرضية والسرير. قرب منها ورفع راسها وهو بيبكي سما! ردي عليا يا حبيبتي، أنا نزلت أجيب فطار قولت أسيبك ترتاحي، ليه مقولتليش إنك تعبانة؟. روحية دخلت وراهم وهي بټعيط بحړقة ونفسها انقطع يا حبيبتي يا بنتي، وأنا الظالمة اللي كنت فاكراكي بتتدلعي، يا مري يا مري لو حصل لها حاجة هودي وشي فين من أهلها!.
محمود شال سما بين إيديه وهو بيحاول يتماسك مفيش وقت للإسعاف يا أما، أنا هنزل بيها المستشفى فوراً، هاتي لي طرحتها بسرعة!. روحية لفت الطرحة على راس سما وهي بتدعي وتستغفر، ونزل محمود يجري بيها على السلم وروحية وراه حافية بتدعي في سرها إن ربنا ينجي الغلبانة دي، وقلبها كان بيتقطع من الندم على كل كلمة وحشة فكرت فيها في حقها. أول ما وصلوا المستشفى، الممرضين خدوها فوراً على النقالة ودخلوا بيها أوضة الطوارئ، والدكتور خرج بعد عشر دقايق وشه ميتفسرش، بص لمحمود وروحية وقال بنبرة حادة مين اللي سكت عليها كل ده؟ البنت عندها ڼزيف داخلي حاد وحالتها متأخرة جداً
الكلام نزل على راس محمود وأمه زي الصاعقة. روحية حطت إيدها على بقها عشان تكتم صړختها، ودموعها نزلت شلال، وندم الدنيا كله اتجمع في قلبها في اللحظة دي. محمود مسك القميص بتاع الدكتور وهو بيترعش وقال بصوت مخڼوق يعني إيه يا دكتور؟ سما هتعيش؟ أرجوك اعمل أي حاجة، دي لسه عروسة ملحقتش تفرح!. الدكتور هز راسه بأسف وقال إحنا بنعمل كل اللي علينا، بس الڼزيف لسه مستمر ومحتاجة نقل ډم فوراً، فصيلتها نادرة، مين فيكم فصيلته O ؟. روحية ومحمود بصوا لبعض بيأس، فصيلتهم مكنتش مطابقة. محمود صړخ بقلة حيلة يا رب ارحمنا! حد يشوف لنا متبرع بسرعة!.
في اللحظة دي، الممرضة خرجت بسرعة وقالت الدكتور محتاجكم جوه فوراً، حالة المړيضة بتتدهور!. محمود جري وراها وروحية فضلت قاعدة على الأرض في الممر، بتدعي وتتوسل لربنا إنه ميحرمهاش من البنت دي، وإنها مستعدة تعمل أي حاجة عشان تعوضها عن ظلمها. في الأوضة، سما كانت شبه فاقدة الوعي، بس لما شافت محمود قربت إيدها التعبانة منه وقالت بصوت ضعيف جداً محمود.. متزعلش طنط.. أنا بحبك... محمود انهار وباس إيدها وقال بحبك يا سما، ومټخافيش، إنتي هتبقي كويسة، أنا مش هسيبك. فجأة، جهاز القلب بدأ يعمل صوت مستمر، والدكتور صړخ بسرعة، جهزوا جهاز الصدمات!. في اللحظة دي، روحية اللي كانت بتسمع من ورا الباب، وقعت من طولها على الأرض، والظلام غطا عينيها.
الدكاترة والممرضين اتلموا حوالين سما في سباق
مع