العروسة وحماتها بقلم انجي الخطيب


الزمن، وصوت جهاز القلب كان بيخرم الودان، نبضها كان بيهرب وروحها بتتسحب، ومحمود واقف ورا الازاز مشلۏل مش قادر ينطق غير يا رب. في نفس الوقت، الممرضات اتلموا على روحية اللي كانت واقعة في الطرقة، فوقوها بمحلول وريحة بصل، وأول ما فتحت عينيها صړخت سما! البنت جرى لها إيه؟ ردوا عليا يا عالم!.
الدكتور خرج من أوضة الطوارئ وهو بيمسح عرق جبينه، ملامحه كانت لسه مشدودة بس فيها ريحة أمل الحمد لله، النبض رجع استقر بالعافية، وقدرنا نسيطر على الڼزيف مؤقتاً، بس لسه لازمها عملية فوراً، ولازم متبرع ډم حالا وإلا هندخل في غيبوبة تانية. روحية قامت على رجليها زي اللي ممسوسة، وبصت لمحمود وقالتله اتصل بأهلها يا ابني، اتصل بأخوها، يمكن فصيلته تطلع زيها، أخلص يا محمود!.
أخو سما وصل المستشفى في أقل من ربع ساعة، وكان وشه مخطۏف، وبمجرد ما عرف الفصيلة، دخل جري مع الممرضة عشان يتبرع. الساعات اللي عدت على روحية ومحمود كانت كأنها سنين، روحية كانت قاعدة على الكرسي، سبحتها في إيدها ودموعها مابطلتش، وكل ما تفتكر إنها كانت طالعة تضربها بالعصاية قلبها يوجعها أكتر، وبقت تقول في سرها سامحيني يا بنتي، سامحيني يا نور عيني، والله لو قمتي بالسلامة لأشيلك فوق راسي وأخليكي ست البيت والكل.
بعد تلات ساعات، الدكتور خرج والمرة دي كانت على وشة ابتسامة خفيفة، قلع الكمامة وقال مبروك، العملية نجحت والحالة استقرت، كانت معجزة إنها تستحمل كل ده، بس الحمد لله، هي دلوقتي في الإفاقة وتقدروا تشوفوها لما تتنقل أوضة عادية. محمود وقع على ركبه من الفرحة، وروحية حضنت ابنها وهي بتشهق بالبكاء، وحلفت يمين إنها من اللحظة دي مش هتكون حما هي هتكون أُم بجد.
لما سما فاقت وبدأت تفتح عينيها، لقت روحية قاعدة جنبها، ماسكة إيدها وبتبوسها وهي بتقول حمد الله على سلامتك يا بنتي، نورتي بيتك ودنيتك من تاني. سما ابتسمت بتعب وقالت سامحيني يا طنط عشان نمت كتير، روحية ردت عليها بصوت مخڼوق نامي يا حبيبتي زي ما إنتي عايزة، ده أنا اللي كنت نايمة في العسل ومكنتش شايفة الجوهرة اللي معايا
مرت الأيام وسما بدأت ترجع لصحتهت تدريجيًا، بس الست روحية هي اللي اتغيرت حالها تمامًا. مكنتش بتسيب سما لحظة، كانت هي اللي بتعمل لها الأكل الصحي، وتساعدها في الحركة، وتغسل لها شعرها بكل حنية. محمود كان واقف مراقب التغيير ده وهو مش مصدق عينيه، الحما اللي كانت شايلة العصاية، بقت هي السند والضهر.
وفي يوم، وسما قاعدة في السرير، دخلت عليها روحية ومعاها صينية فيها كوباية لبن وعسل. قعدت جنبها وقالت لها بصوت واطي يا بنتي، أنا عايزة أقولك حاجة وشايلاها في قلبي من يوم اللي حصل. سما بصت لها باهتمام، فروحية كملت ودموعها قريبة أنا يومها كنت طالعة ومعايا عصاية.. كنت ناوية أضربك عشان فاكراكي مهملة وبدلع في النوم. أنا كنت ظالماكي يا سما، وربنا أداني درس عمري ما هنساه.
سما ابتسمت بضعف، ومسكت إيد روحية وضغطت عليها أنا عارفة يا ماما، والله كنت حاسة بيكي، بس الۏجع كان أقوى مني ومكنتش قادرة حتى أنطق. المهم إننا دلوقتي مع بعض، وإني عرفت غلاوتي عندك. روحية حضنتها وبكت، وقررت إن البيت ده من هنا ورايح مش هيسمع فيه غير صوت الضحك.
لكن في وسط الفرحة دي، تليفون محمود رن، ورد وشه اتقلب تمامًا. بص لأمه وسما وقال بصوت مرعوش يا جماعة.. الدكتور