زوجي بياخد الاكل ل مراته التانية ل أماني السيد


مؤلم هيكون السبب اللي خلاني أفتح عيني.
والسبب اللي خلاني أعرف قيمتي.
وأعرف إن الإنسان لما يكتشف الحقيقة حتى لو كانت موجعة
بيبدأ يعيش بوعي أكبر.
وبقلب أقوى.
وبكرامة ما تسمحش لأي حد بعد كده إنه يستغل طيبته مرة تانية.
ولا هخلي أي شخص يلعب على طيبتي وحبي وقلبي كانوا دايمًا سبب إني أدي الناس أكتر مما يستحقوا. كنت أصدق الكلام الحلو بسرعة، وأسامح بسرعة، وأقول لنفسي إن الخير اللي بعمله أكيد هيرجع لي يوم. لكن الحقيقة اللي بدأت أفهمها بعد سنين طويلة من التعب إن الطيبة لو ما كان معها حدود، ممكن تتحول لنقطة ضعف يستغلها أي حد.
وقتها بدأت أفكر بجدية في حياتي أفكر في كل السنين اللي عدّت وأنا بدي من وقتي وطاقتي ومشاعري لناس ما قدّروش ده. كنت أرجع بذاكرتي لكل يوم وقفت فيه في المطبخ لساعات طويلة، لكل تعب عملته عشان البيت يكون مرتب، عشان الأولاد يكونوا مرتاحين، عشان الحياة تمشي بهدوء وفي الآخر اكتشفت إن في ناس كانت بتستفيد من ده من غير ما تحس بقيمته.
الإحساس ده كان تقيل جدًا.
مش مجرد تعب.
كان إحساس إنك ضيّعت جزء كبير من عمرك وانت بتظن إنك بتبني حياة مستقرة، بينما في الحقيقة كنت بتخدم حياة تانية مش حياتك.
وقتها حسيت إن لازم أقف مع نفسي وقفة صادقة. وقفة من غير تبرير، ومن غير خوف، ومن غير ما أضحك على نفسي بكلمات زي يمكن بكرة يتغير أو أكيد الظروف هتتحسن.
لا.
الحقيقة كانت واضحة.
ولو فضلت ساكتة هتفضل نفس الدوامة.
ومن هنا بدأت الفكرة تكبر جوايا لازم آخد خطوة كبيرة.
خطوة حقيقية.
مش مجرد كلام.
أول خطوة كانت إني أوقف كل الحسابات مع الشخص اللي استغل طيبتي. مش بالخصام ولا بالصوت العالي لكن بالهدوء. قررت أبعد وأقفل الباب اللي كان دايمًا مفتوح.
وقتها حسيت بشيء غريب خليط بين الخۏف والراحة.
الخۏف من التغيير.
والراحة لأن لأول مرة بدأت أحمي نفسي.
بدأت أعيد ترتيب حياتي من جديد.
رجعت أفكر في أولادي ومستقبلهم.
رجعت أفكر في نفسي.
في أحلامي اللي كنت مأجلة طول الوقت.
في الأشياء اللي كنت بقول مش مهم دلوقتي.
اكتشفت إن أهم حاجة كانت غايبة عني طول الوقت أنا.
بدأت أركز على نفسي أكتر.
مش أنانية لكن احترام للنفس.
بقيت أسأل نفسي كل يوم أنا عايزة إيه؟ أنا مستحقة إيه؟ أنا ممكن أعمل إيه عشان حياتي تكون أحسن؟
وكل يوم كنت بحاول أعمل خطوة صغيرة.
خطوة يمكن ما حدش يلاحظها لكنها بالنسبة لي كانت كبيرة.
بدأت أتعلم حاجات جديدة.
بدأت أقرأ أكتر.
بدأت أفكر في شغل يخليني أعتمد على نفسي.
بدأت أرجع ثقتي في نفسي بالتدريج.
مش بسهولة لأن الثقة لما تتكسر بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.
لكن كنت مصممة.
كنت عارفة إن أي تعب مرّيت بيه مش لازم يكون نهاية القصة.
ممكن يكون بداية لشيء جديد.
كل يوم كنت أتذكر السنين اللي ضاعت، لكن بدل