زوجي بياخد الاكل ل مراته التانية ل أماني السيد

جوزي كان دايمًا بيطلب مني أزود في الأكل بحجة إنه بيوزعه على الناس الغلابة في الحي وقال لي دايمًا إن ده ثواب وإن ربنا هيكافئنا على كل لقمة بتروح لحد محتاج وكنت بأصدق الكلام ده وبدخل المطبخ من أول الفجر وأقعد أطهو وأجهز وأطبخ بطاطس ومحمرة ومحشي وطبق البط والرقاق وكل حاجة ممكن تخطر على البال وكل يوم كان بييجي يقولي يا منه زودي كده شوية، ربنا يجعله في ميزان حسناتك وكنت بحس إن قلبي مرتاح وإحنا بنعمل حاجة كويسة للغير وكل يوم أزود في الأكل وأجهز الشنط الكبيرة على أمل إن وجبة واحدة على الأقل هتوصل لحد جائع وفجأة في يوم من الأيام وأنا واقفة في المطبخ شغالة من الصبح ريحة المحشي والبط والرقاق مالية البيت وكل حاجة مجهزة محروس دخل عليا وهو بيفرك إيده بلهفة وقال لي بسرعة يا منه الناس الغلابة اللي عند الجامع مستنيين الوجبات دي على ڼار، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا أصيلة، لولاكي مكنتش
عرفت
أعمل الثواب ده ابتسمت له وقلت له يا حبيبي ده واجبي، واللقمة اللي تروح لبطن جائع أحسن من ألف عزومة وأخد الشنط الكبيرة بحرص ونزل بسرعة وبعد ما نزل شفت إنه نسي محفظته على السفرة جريت وراه عشان ألحقه ولما لمحته في الشارع كان بيركب العربية مش رايح ناحية الجامع خالص ومشي في طريق تاني خالص لحد ما وقفت قدام عمارة شيك في منطقة تانية تمامًا وشوفت محروس نازل والشنتين في إيده وهو بيضحك ويغني ووقفت وراه وقفلته مدخل الدور اللي فوقيه سمعت جرس الباب وصوت ست صغيرة بتفتح وتقول له بدلع تأخرت ليه يا محروس؟ البيبي كان ھيموت من الجوع والريحة قلبت الشقة رد عليها بصوت كله حنية يا روحي ده أنا واقف من الفجر في المطبخ عشان أعملك البط والمرتة اللي بتحبيهم وأمك كمان تاكل وتدعي لي.. قوليلي بقى صافي حبيبتي عايزة تاكل إيه بكرة؟ وفي اللحظة دي الدنيا لفت بيه مندهشة اكتشفت إن الغلابة اللي كنا بنتكلم
عنهم
دول طلعوا صافي وأمها وساعتها الحقيقة ضړبتني زي صدمة قوية في صدري. فجأة فهمت إن كل الوجبات اللي كنت بحضرها يوميًا، وكل التعب اللي كنت بحطه في الأكل، وكل المجهود اللي كنت ببذله من غير ما أفكر، كان بيروح لمراته التانية اللي كانت مخبية عنه، واللي بقالها شهور حامل، وأمها قاعدة معاها ترعاها.
وأنا؟
أنا كنت الشيف اللي بيطبخ ويتعب، ويصحى بدري، ويقف بالساعات قدام الڼار عشان ضرتها تتغذى كويس.
ببلاش.
من غير ما أعرف.
رجعت البيت يومها وقلبي بيرتعش. كان جسمي تقيل كأنه شايل جبل فوق كتافي. إيديا كانت بترتعش وأنا بفتح باب البيت، وكأن المفتاح نفسه تقيل عليّ.
دخلت المطبخ.
المطبخ اللي قضيت فيه شهور طويلة.
بصيت