زوجي بياخد الاكل ل مراته التانية ل أماني السيد


حواليا للحلل، والملاعق، والرخامة، وكل حاجة كانت شاهدة على تعبي. كل حاجة في المكان ده كانت شايفة شقايا، وكانت شاهدة على كل لحظة كنت فيها واقفة أطبخ بحب وبنية طيبة.
وقفت في نص المطبخ.
ساكتة.
لكن دماغي كانت شغالة زي الساعة.
بدأت أحسب.
أحسب كل يوم تعبت فيه.
كل مرة صحيت فيها بدري قبل الكل.
كل مرة كنت بجهز الأكل بإيدي وأرتب الطبق وأقول لنفسي أكيد الناس دي محتاجة وربنا هيكتب لنا الأجر.
كنت فاكرة إني بعمل خير.
فاكرة إني بساعد ناس غلابة.
فاكرة إن الأكل ده صدقة.
لكن الحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
كان خداع.
كان استغلال.
كل ابتسامة كنت بسمعها.
كل كلمة شكر كنت بسمعها.
كل حكاية عن الضيق والاحتياج طلعت مجرد تمثيلية.
ابتسامة محروس اللي كنت فاكرة فيها الطيبة، طلعت ستار بيغطي قصة تانية خالص.
حكاية الغلابة اللي كنت مقتنعة بيها بكل قلبي، اتبدلت قدام عيني لحقيقة مرة جدًا.
الحقيقة إن تعبي كان بيخدم بيت تاني.
بيت أنا ما كنتش أعرف عنه حاجة.
كل الأكل اللي كنت بجهزه، وكل الجهد اللي كنت ببذله، كان بيروح عشان مراته التانية تاكل وتتغذى كويس وهي حامل.
وأنا واقفة في المطبخ، حسيت إن الأرض بتلف بيا.
قعدت على الكرسي.
بصيت قدامي.
وشريط الذكريات بدأ يعدي قدامي.
افتكرت كل يوم.
كل مرة كنت بقول لنفسي استحملي الخير بيرجع.
افتكرت كل مرة كنت بتعب فيها وأقول دي صدقة.
افتكرت كل مرة كنت ببتسم فيها وأنا بحط الأكل في العلب.
لكن فجأة كل حاجة اتكسرت.
كل المعاني اللي كنت متمسكة بيها اتغيرت.
الصدقة طلعت خداع.
الخير طلع استغلال.
والطيبة اللي كنت بفتخر بيها اتضح إنها كانت باب مفتوح لأي حد يستغلني.
رجعت لنفسي.
لقيتها مليانة حزن.
حزن كبير.
لكن معاه ڠضب أكبر.
ڠضب على نفسي قبل أي حد.
ڠضب إني صدقت بسهولة.
إني ما سألتش.
إني ما شكّتش.
إني سمحت إن حد يستغل طيبتي بالشكل ده.
لكن وسط كل المشاعر دي كان في حاجة بتتكون جوايا.
قرار.
قرار هادي لكنه قوي.
قرار إن الحياة مش هتوقف عند خېانة زي دي.
ولا عند خدعة زي دي.
قعدت شوية في المطبخ وأنا ببص للحلل اللي قدامي.
الحلل اللي كانت بتغلي كل يوم.
الحلل اللي كانت شاهدة على شقايا.
وفجأة حسيت إن المطبخ ده مش مجرد مكان.
ده شاهد على
مرحلة كاملة من حياتي.
مرحلة كنت فيها بدي كل حاجة من غير ما أفكر في نفسي.
لكن المرحلة دي لازم تنتهي.
مسحت دموعي.
وقفت.
بصيت للمطبخ مرة تانية.
لكن المرة دي بنظرة مختلفة.
نظرة إنسانة فهمت درس صعب لكنه مهم.
فهمت إن الطيبة لازم يكون لها حدود.
وإن القلب الطيب مش لازم يكون سهل الاستغلال.
وإن أي تعب بيتعمل بنية صافية ربنا شايفه حتى لو الناس خدعت.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة اتغيرت جوايا.
مش بس ڠضب.
لكن قوة.
قوة إنسانة اتكسرت لكنها قررت تقف تاني.
وقلت لنفسي بصوت واطي
الحكاية دي ما خلصتش.
دي مجرد البداية.
بداية لحياة جديدة.
حياة ما فيهاش خداع.
ولا استغلال.
ولا ناس بتعيش على تعب غيرها.
ومن يومها وأنا عارفة إن الچرح ده، مهما كان