اختفى طفل سنة 1997… وبعد 17 سنة الفرن بدأ يتنفّس!


المصباح في يد إميلي فأضاء وجهه كاملا.
لم تكن هناك چروح ظاهرة. ولا آثار واضحة لإيذاء. لكن كان هناك خطأ عميق. بدا الجلد مشدودا أكثر مما ينبغي كأنه كبر فوق شيء لم يعد يلائم. لم تكن العينان ترمشان. كانتا تراقبان. تقيسان.
لم أمت قال جاكوب. بقيت.
كان الصمت الذي تلا ذلك لا يحتمل.
رفعت أم إميلي نظرها ولم يكن في عينيها دهشة بل إنهاك قديم تراكم عبر السنوات.
حذرتك قالت أخيرا. قلت لك ألا تنزل تلك الليلة.
ابتسم جاكوب. أو حاول. توقفت الحركة في منتصفها.
أنت تفعلين ذلك دائما أجاب. تحذرين بعد فوات الأوان.
نظرت إميلي إلى أمها تبحث عن تفسير لم يأت قط. خلال سنوات كانت قد قبلت الرواية الرسمية. حاډث. اختفاء بلا جسد. طفل تلاشى ببساطة في بيت كبير جدا وقديم جدا.
كم من الوقت سألت إميلي. كم من الوقت كان هنا
أمالت الهيئة رأسها كأن السؤال بلا معنى.
لا وقت هنا قال. هناك عمق فقط.
أغمضت الأم عينيها.
سبعة عشر عاما قالت بصوت مطفأ. سبعة عشر عاما أسمع أصواتا في الجدران. وأقنع نفسي أنها أنابيب. حيوانات. خيالي.
اجتاح إميلي ڠضب حاد.
هل كنت تعرفين صاحت. هل كنت تعرفين أنه هنا في الأسفل
هزت المرأة رأسها ببطء.
كنت أعرف أن شيئا أخذه أجابت. كنت أعرف أن البيت يطلب أشياء. لكنني لم أعرف لم أعرف أنه يستطيع أن يعيدها.
تقدم جاكوب خطوة. صار الهواء أكثر كثافة كأن كل نفس يتطلب جهدا واعيا.
لا يعيد الشيء نفسه قال. لا يفعل ذلك أبدا.
تراجعت إميلي بلا وعي.
ما أنت الآن سألت وکرهت طريقة خروج السؤال.
خفض جاكوب نظره إلى السلسلة التي ما تزال تتدلى من معصمه.
أنا ما بقي حين انتهيت من الدفع أجاب.
صر البيت بقوة. ومن الأنفاق جاء همس منخفض رجفة لم تكن صوتا بل قصدا.
نهضت أم إميلي بصعوبة.
لم يكن عليك أن تعود قالت. ليس هكذا.
حدق جاكوب فيها.
لقد ناديتم أجاب. فتحتم الجدار.
فهمت إميلي حينها. لم تكن فضولا. لم تكن مصادفة. لم يتفاعل البيت مع مرور الوقت بل مع القصد. مع الرغبة حتى لو كانت غير واعية في معرفة الحقيقة.
ماذا يريد البيت سألت إميلي.
لم يجب جاكوب فورا. مشى إلى أحد الأنفاق ووضع يده على جدار التراب. اهتزت الأرض تحت قدميه.
توازن قال أخيرا. يريد دائما توازنا.
تذكرت إميلي الشقوق والمناطق الدافئة والفراغات التي لا تتطابق مع المخططات.
وأنت هل أنت التوازن سألت.
هز جاكوب رأسه ببطء.
كنت الثمن قال. لكن هناك الآن دين جديد.
تغير الخۏف. لم يعد فزعا لحظيا بل فهما بطيئا متجمدا.
تقدمت الأم خطوة.
لا قالت بحزم. لقد أخذت واحدا من أبنائي.
نظر جاكوب إليها بشيء يشبه الحزن.
لم يكن أخذا أجاب. كان تبادلا.
شعرت إميلي أن الأرض تميل قليلا تحت قدميها.
تبادل ماذا سألت.
رفع جاكوب رأسه ونظر إليها مباشرة.
تبادل البقاء قال. يجب أن يبقى أحد لكي لا يتوسع البيت.
دوت ضړبة قوية هزت الجدران. تساقط غبار من السقف المنخفض.
إن لم يبق أحد تابع جاكوب فستنمو الأنفاق. ستصل إلى بيوت أخرى. عائلات أخرى.
هزت إميلي رأسها.
هذا غير حقيقي قالت. هذا لا يمكن أن يكون حقيقيا.
تقدم جاكوب نحوها خطوة. أضاء المصباح عينيه ولثانية رأت إميلي شيئا إنسانيا. خوفا. ذنبا.
بقيت لأنني كنت صغيرا قال. لأن لا أحد استمع إلي. لكن الآن الآن صار البيت يعرفني أكثر مما ينبغي. لم أعد كافيا.
فهمت الأم قبل إميلي.
إنه يريد بديلا همست.
أومأ جاكوب.
البيت يحتاج إلى شيء ما يزال سليما قال. شيء لم يشكل بعد.
شعرت إميلي بأن الهواء ينقصها.
لا قالت بقوة. لا.
خفض جاكوب نظره.
ليس بالضرورة أن تكوني أنت قال. يمكن أن يكون أي