اختفى طفل سنة 1997… وبعد 17 سنة الفرن بدأ يتنفّس!


في الإيقاع كأن ما يتنفس كان متعبا. أو مټألما.
ثم سمعت شيئا آخر.
طرق خفيف. ثلاث مرات.
توك. توك. توك.
ابتعدت فجأة وكادت تسقط إلى الخلف. شعرت كأن قلبها يريد أن يقفز إلى حلقها. عاد الصمت ليملأ القبو فجأة وبشكل غير طبيعي. بقيت إميلي جامدة تنتظر صوتا آخر. لا شيء.
صعدت مسرعة وأغلقت على نفسها الحمام وشغلت كل الأضواء. نظرت إلى نفسها في المرآة. كانت شاحبة بهالات عميقة وشفاه جافة. بدت نسخة أكبر سنا من نفسها كأن البيت كان يسرع الزمن لها وحدها.
في صباح اليوم التالي وجدت أمها جالسة في المطبخ أمامها كوب شاي لم يمس. لم تبد متفاجئة حين رأت إميلي منهكة.
هل سمعته سألت إميلي دون مقدمات.
أومأت أمها ببطء.
لم يتوقف عن الصدور أبدا قالت. أنا فقط تعلمت ألا أستمع.
قبضت إميلي يديها بقوة.
لماذا لم تخبريني
لأنني حين بدأت أتحدث عنه ظن الجميع أنني أفقد صوابي. رجال الشرطة. الأطباء. وحتى أنت في النهاية. وبعد جاكوب لم أستطع أن أفقدك أنت أيضا.
طال صمت طويل ممتلئ بأشياء لم تقل.
أمي ماذا كان خلف الفرن سألت إميلي بصوت منخفض.
رفعت المرأة نظرها. كانت عيناها زجاجيتين.
اشترينا أنا وأبوك البيت دون أن نعرف. كانت مزرعة قديمة مع توسعات أنجزت بلا مخططات. وبعد سنوات وجدت بعض الوثائق في العلية. مخططات قديمة. كان هناك فراغ لا يظهر في أي مكان. غرفة مغلقة خلف الفرن. كان مكتوبا عليها ملجأ.
ملجأ لأي شيء
للحرب على ما أظن. أو للاختباء. لا أدري. قال أبوك إن لا نلمس ذلك. إن بعض الأشياء أفضل أن تترك مدفونة.
شعرت إميلي
بعقدة في معدتها.
هل كان جاكوب يعرف بتلك الغرفة
لم تجب أمها فورا. نهضت ببطء ومشت إلى درج وسحبت شيئا ملفوفا بمنديل. وضعته على الطاولة.
كان رسما طفوليا مصفرا بفعل الزمن. كان يظهر البيت والحظيرة وشمسا ملتوية في السماء. لكن تحت البيت كان جاكوب قد رسم شيئا آخر. شكلا كبيرا داكنا له عينان.
وكانت هناك عبارة مكتوبة بخط مرتجف
صديقي يعيش هنا.
أغمضت إميلي عينيها.
كانوا يظنون دائما أن جاكوب لديه صديق متخيل تابعت أمها. كان يقول إنهما يلعبان حين لا يراقب أحد. وإنه كان يخبره بأشياء. وإنه كان يعده بأنه لن يكون وحيدا أبدا.
وعاد تنفس القبو يسمع بوضوح عميقا كأن البيت قرر أن يشارك في الحديث.
نهضت إميلي فجأة.
علينا أن نفتح ذلك الباب.
هزت أمها رأسها.
فتحناه مرة. بعد اختفاء جاكوب.
تجمدت إميلي.
ماذا
لم ندخل. فقط أزلنا السلسلة. لكن الباب لم ينفتح. ليس لأنه كان عالقا. بل لأن شيئا من الجهة الأخرى كان يدفعه إلى الخارج. كأنه لا يريدنا أن ندخل.
اهتز الشاي في الكوب قليلا.
ثم سمعنا جاكوب قالت أمها بصوت واهن. لا كذكرى. ولا كتسجيل. صوته. وهو يطلب ألا نتركه وحيدا.
شعرت إميلي بأن الهواء ينقصها.
لماذا لم يعرف أحد هذا
لأنه في اليوم التالي حين عدنا مع الشريف كان الباب قد أحكم إغلاقه مرة أخرى. والسلسلة موضوعة كما كانت. والصوت توقف.
إلى الآن.
عاد الطرق من القبو. هذه المرة كان أقوى. أشد إلحاحا.
توك. توك. توك.
نظرت إميلي إلى أمها.
ليس الفرن قالت. لم يكن يوما هو.
وبقيتا صامتتين بينما كان البيت يتنفس تحت أقدامهما منتظرا.
لم يتكرر الطرق فورا. كان ذلك التفصيل هو الأكثر إقلاقا لإميلي. لم تكن هناك إلحاحية ولا عجلة. كانت هناك فقط قناعة بأن ما كان في الجهة الأخرى يعلم أنه قد سمع.
خلال بقية الصباح بقي البيت في هدوء يكاد يكون مستفزا. كانت ساعة المطبخ تعد الوقت بنقراتها المنتظمة وكانت الثلاجة تطن كالمعتاد وكان يصل من الخارج صوت بعيد لآلة جز عشب.