اختفى طفل سنة 1997… وبعد 17 سنة الفرن بدأ يتنفّس!


والصامتة.
تذكرت المقعد الخلفي في سيارة بويك الخاصة بوالدها. جاكوب إلى جانبها يدندن ألحانا بلا كلمات يخترع أغاني لنفسه وحده. كانا يلعبان لعبة عد الأعمدة المکسورة والأشجار ذات الأشكال الغريبة. بعد اختفائه لم يعودا يلعبان أبدا. امتلأت السيارة بالصمت.
ظهرت المزرعة خلف تلة تماما كما في ذكرياتها. الطريق الحصوي المغطى بالصقيع. صندوق البريد المعلق بمسمار واحد. النوافذ الأمامية التي كانت قديما مليئة بالضوء والستائر الفاتحة صارت الآن مستطيلات مظلمة فارغة.
أطفأت إميلي المحرك وبقيت جالسة. لم تكن هناك طيور. لم يكن هناك ريح. كان هناك سكون فقط.
انفتح الباب الأمامي قبل أن تتمكن من الطرق. كانت أمها هناك أصغر حجما ملفوفة بسترة صوفية باهتة. شعرها الداكن تتخلله خصلات فضية. عيناها متعبتان محملتان بشيء لم يكن موجودا من قبل.
لم تتحرك أي منهما خلال ثوان بدت أبدية.
ادخلي قالت أمها أخيرا. تركت التدفئة تعمل احتياطا.
كانت رائحة البيت خشبا قديما وقهوة بايتة وشيئا معدنيا. كانت ساعة الممر ما تزال متوقفة. كانت السجادة المضفرة ما تزال في مكانها. وعلى الجدار كانت صورة جاكوب المدرسية معلقة كما هي بابتسامته الخالية من الأسنان.
كان سيتم الرابعة والثلاثين هذا العام تمتمت أمها.
في تلك الليلة بعدما ذهبت أمها إلى النوم وقفت إميلي أمام باب القبو. حين فتحته صعد الهواء البارد كأنفاس محپوسة. أشعلت الضوء. نزلت الدرج درجة درجة.
كان القبو كما هو. صناديق وعلب طلاء وزينة أعياد مغطاة بالغبار. وفي آخره باب غرفة الفرن. مغلق. ومقيد بالسلسلة. ومنتفخا بفعل الزمن.
اقتربت ببطء.
فوق المقبض مباشرة على الخشب كان هناك شيء جديد.
لطخة.
أثر مطموس لإصبع صغير.
وكان أثرا حديثا.
لم تلمس إميلي الأثر فورا. بقيت تحدق فيه كما لو أنه حيوان نائم قد يستيقظ عند أدنى لمسة. كانت البصمة في مستوى صدر طفل. لا في مستوى بالغ. لا في مستوى شخص جاء مؤخرا لينظف أو ليتفقد الفرن. كانت صغيرة جدا دقيقة جدا. وأكثر ما أرعبها ذلك اللمعان الرطب كأن الإصبع لم يترك غبارا فحسب.
تراجعت خطوة. كان القبو صامتا لكنه لم يكن صمتا فارغا. كان صمتا مشحونا كثيفا كالهواء قبل عاصفة. شعرت إميلي بوخز في قفاها وبقناعة طفولية عادت دون استئذان. لم تكن وحدها.
صعدت الدرج دون أن تنظر خلفها وأغلقت باب القبو بقوة أكبر مما يلزم. دوى الصوت اليابس في البيت كفرقعة حادة. أسندت جبينها إلى الخشب وهي تتنفس بصعوبة. لثوان کرهت نفسها لأنها عادت. ثم کرهت نفسها لأنها لم تعد قبل ذلك.
لم تنم تلك الليلة.
عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة فجرا بدأ الصوت.
لم يكن طرقا ولا تكسرا. كان زفرة عميقة طويلة كأنها تصعد من تحت البيت. جلست إميلي فجأة في السرير وقلبها يخبط صدرها. تكرر الصوت أبطأ هذه المرة. شهيق. زفير. كأنه رئة عملاقة مدفونة تحت الأرض.
نهضت ومشت حافية في الممر. كانت الأرض باردة. كان باب غرفة نوم أمها مغلقا. لم يخرج منه أي صوت. إما أنها كانت نائمة بعمق أو أنها تعلمت تجاهل أشياء أسوأ.
سمعت الزفرة ثانية وهذه المرة رافقها صرير معدني خفيف. نزلت إميلي درجات القبو بحذر ممسكة بالدرابزين كأنها تخشى أن ينهار تحتها الأرض. أشعلت الضوء.
كان كل شيء يبدو كما هو.
كان الفرن مطفأ. وكانت قراءة منظم الحرارة ثابتة. لم يكن هناك بخار ولا اهتزازات ولا إشارات مرئية على التشغيل. ومع ذلك استمر الصوت. لم يكن يأتي من الفرن نفسه بل من الخلف. من الجدار.
ألصقت إميلي أذنها بالطوب البارد. كانت الزفرة أوضح هناك. بل إنها استطاعت أن تميز عدم انتظام