اختفى طفل سنة 1997… وبعد 17 سنة الفرن بدأ يتنفّس!

في عام 1997 اختفى طفل من مزرعة عائلية دون أن يترك أثرا. لم تكن هناك نوافذ مکسورة ولا آثار أقدام على الثلج ولا علامات شجار. لم يبق سوى شيء واحد غريب شيء لم يعرف أحد كيف يفسره ومع مرور الوقت تعلم الجميع تجاهله. صار فرن القبو القديم يبدأ بالتنفس.
لم تسمع إميلي كيسلر صوت أمها منذ ما يقارب ست سنوات. ليس لعدم وجود أرقام محفوظة ولا بسبب خلافات غير محسومة بل لأن الصمت صار أسهل من الذكرى. لذلك حين ترك ساعي البريد ظرفا مصفرا بين كشف حساب ومنشور عقاري لم تشعر إميلي بالخۏف في البداية. شعرت بشيء أسوأ. شعرت بالتعرف.
لم يكن على الظرف مرسل. كان مفتوحا كما لو أن أحدا قرأه ثم ندم ومع ذلك قرر إرساله. كان اسمها مكتوبا بخط اليد بخط شد معدتها. إميلي كيسلر. بدت الحبرة قديمة لكنها ثابتة. ارتجفت وهي تمسكه.
في الداخل كانت هناك ورقة واحدة من دفتر مسطر مطوية مرة واحدة. لم تكن هناك تاريخ ولا تحية ولا ختام. كانت هناك جملة واحدة فقط
إنه ما يزال هناك. خلف الفرن.
جلست إميلي ببطء إلى طاولة المطبخ. كانت الشقة صامتة إلا من أزيز الثلاجة وصفارة بعيدة ترتفع وتنخفض كتنفس غريب. كان القهوة أمامها باردة. اهتزت الملعقة قليلا حين أفلتتها أصابعها.
قرأت الجملة مرة أخرى.
كان اندفاعها الأول أن تمزق الرسالة. والثاني أن تتصل بأختها. والثالث وهو الذي غلب في النهاية أن تنهض وتمشي إلى خزانة الممر. انحنت وسحبت صندوقا كرتونيا مغطى بالغبار. وعلى الغطاء مكتوبا بقلم باهت كان يقرأ صور 1997.
في الداخل كانت قصاصات جرائد ومنشورات بحث وصور فوتوغرافية انثنت حوافها من كثرة الاستعمال. نظر إليها وجه أخيها من الورق متجمدا في ابتسامة طفولية. جاكوب كيسلر 8 سنوات اختفى في 2 يونيوحزيران 1997.
كانت الشرطة قد فتشت البيت كل غرفة وكل مخزن وكل زاوية من الحظيرة. هكذا قالوا. لم يجدوا شيئا. لم تكن هناك علامات تدل على أن أحدا دخل أو خرج. كان جاكوب قد اختفى ببساطة. كأن البيت ابتلعه.
لم يبق سوى مكان واحد لم يصلوا إليه بالكامل أبدا. غرفة الفرن في القبو. كانت الباب مشوهة بسبب فيضان قديم ومحكمة بسلسلة صدئة. قالوا إنه لا شيء مهم خلفها.
لكن إميلي كانت تتذكر شيئا مختلفا.
كانت تتذكر الصوت.
ليس الطرق المعدني لأنابيب قديمة ولا هدير الفرن المعتاد في الشتاء. كان شيئا أكثر لطفا. إيقاعيا. كأنه همس. كأنه خدش بطيء. كأن أحدا يتنفس من الجهة الأخرى للجدار.
لم تخبر أحدا بذلك أبدا. لا أمها ولا المحققين ولا المعالجة التي كانت تزورها سنوات. أقنعت نفسها أنه كان خيالا طفوليا. شيئا اخترعه الخۏف لملء الفراغ.
حتى الآن.
بيدين مرتجفتين أخرجت هاتفها. كان الاسم ما يزال هناك سليما كچرح لم يلتئم قط. أمي.
رنت المكالمة مرة. مرتين. ثم جاءت نقرة.
إميلي.
كان الصوت أنحف مما تتذكر. أكثر هشاشة. لكنه كان لا يخطئ. تجمدت إميلي في مكانها. لم تشعر پغضب ولا براحة. شعرت بالخۏف.
أنت أيضا وصلتك واحدة أليس كذلك سألت بصوت منخفض.
ساد صمت قصير ثقيل.
نعم هذا الصباح.
هل اتصلت بأحد
لا.
لماذا
تردد صوت أمها.
لأنني أظن أن الوقت قد حان.
نظرت إميلي إلى الرسالة مرة أخرى. بدت الحبرة شبه رطبة كأنها كتبت حديثا مع أنها كانت تعرف أن ذلك مستحيل.
سأعود إلى البيت قالت.
كان الطريق نحو الشمال كأنه رجوع في الزمن. كل مخرج من الطريق السريع ينتزع طبقة من حياتها الحالية. البحيرة ذات الرصيف المعوج. اللافتة القديمة لمعمل الألبان المغلق. الحقول الواسعة البيضاء