أمّ تقلب الجريدة… فتجد ابنتها المفقودة منذ 25 سنة!


رآها أحدكم دون أن يعلم أنها هي.
وزعت مئات المنشورات التي تحمل صورة الطفلة ووصفها شعر بني عينان لوزيتان علامة قرب الأذن اليسرى.
في عام 1987 ادخرت مالا لتوظيف محقق خاص يدعى روبرتو سانتوس.
قال لها بعد عامين تصبح الأدلة باردة لكن سأبذل ما أستطيع.
عمل ستة أشهر وأعاد استجواب الشهود ثم خلص إلى رأي مقلق
في تقديري تم اصطحاب آنا بياتريز من قبل شخص يعرف جيدا روتين المدرسة شخص لديه وصول وثقة.
غيرت ماريا عملها لتتفرغ أكثر للبحث.
قالت لأختها المال يمكن تعويضه لكن الوقت مع ابنتي لا يعود.
في التسعينيات سافرت إلى ساو باولو وريو دي جانيرو وميناس جيرايس تحمل صور آنا بياتريز وتسأل في محطات الحافلات والمستشفيات والمدارس.
عام 1995 نظمت حملة إعلامية على مستوى الولاية.
ظهرت على شاشة التلفزيون قائلة إذا عرف أحد فتاة وصلت إلى عائلته عام 1985 أرجوكم تواصلوا معنا.
تلقت عشرات الاتصالات لكنها كانت جميعها آمالا خاطئة.
في عام 2005 شاركت في برنامج وطني عن الأطفال المفقودين.
قالت للمذيعة ابنتي الآن في السابعة والعشرين ربما متزوجة ربما لديها أطفال لكني أعلم أنها تتذكرني.
وفي 2007 أسست مع أمهات أخريات جمعية أمهات في بحث لدعم الأسر التي تعيش الألم نفسه.
وفي 2009 عشية مرور خمسة وعشرين عاما صرحت للصحافة ابنتي حية وأنا أعلم ذلك.
ثم جاء سبتمبرأيلول 2010 وصورة آنا كلارا في الجريدة.
بعد أسبوع من المراقبة والزيارات المتكررة للمتجر بدأت ماريا تلاحظ تفاصيل جديدة.
في إحدى الزيارات سألتها هل عشت دائما في ساو باولو قبل قدومك
ترددت آنا كلارا قليلا كنت أتنقل كثيرا في طفولتي والداي بالتبني كانا يسافران كثيرا.
توقفت ماريا عند كلمة بالتبني.
قالت إذا أنت متبناة
أجابت بسرعة نعم كنت صغيرة جدا.
ثم بدت غير مرتاحة كلما ذكر الماضي.
بدأت ماريا تشعر أن اللحظة الحاسمة تقترب
في إحدى الأمسيات وبعد أسبوعين من الزيارات المتكررة إلى متجر Moda Clara Boutique شعرت ماريا أن التردد لم يعد خيارا.
دخلت المتجر قبل موعد الإغلاق بقليل. لم يكن هناك زبائن وكانت آنا كلارا ترتب الفواتير خلف المنضدة.
قالت ماريا بهدوء غير معتاد
آنا ممكن أحكي معك شوية بموضوع شخصي
رفعت آنا كلارا نظرها وبدت عليها الدهشة
أكيد تفضلي.
جلستا في الزاوية الصغيرة المخصصة للضيافة داخل المتجر.
تنفست ماريا بعمق ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة لطفلة ذات سبع سنوات بشعر بني وضفيرتين.
وضعتها على الطاولة بيد ترتجف قليلا.
قالت بصوت خاڤت لكنه واضح
هل تشبهك هذه الطفلة
تطلعت آنا كلارا إلى الصورة وبدأ شيء في ملامحها يتغير.
تصلب جسدها واتسعت عيناها لحظة ثم قالت محاولة التماسك
هي تشبهني قليلا نعم.
قالت ماريا وهي تشعر بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها
اسمها آنا بياتريز سانتوس. اختفت من مدرستها عام 1985 هنا في فيلافيلا.
سادت لحظة صمت ثقيل.
قالت آنا كلارا ببطء
أنا لا أعرف شيئا عن هذا.
اقتربت ماريا قليلا وقالت بصوت يكاد ينكسر
أنا أمها.
انخفضت أنفاس آنا كلارا فجأة. نظرت إلى الصورة مرة أخرى ثم إلى ماريا.
قالت بصوت مضطرب
أنا كنت متبناة. قيل لي إنني ولدت في ساو باولو. أوراقي تقول ذلك.
قالت ماريا
هل تتذكرين أي شيء قبل سن السابعة مدرسة بيت صغير أغنية كانت أمك تغنيها لك
وضعت آنا كلارا يدها على رأسها وكأنها تحاول التقاط ذكرى هاربة.
قالت
أحيانا لدي أحلام غريبة. أرى مطبخا صغيرا بلون أصفر. وأسمع صوت امرأة تغني لكنني دائما ظننت أنها مجرد خيالات.
دمعت عينا ماريا.
قالت
كنت أغني لك كل ليلة أغنية قديمة عن القمر.
همست ماريا ببضع كلمات من تلك الأغنية.
تجمدت آنا كلارا في مكانها.
بدأت الدموع تنزل ببطء على وجنتيها.
قالت بصوت مرتجف
أنا أعرف هذه الكلمات.
لم يعد الأمر مجرد
شبه أو مصادفة.
قالت