أمّ تقلب الجريدة… فتجد ابنتها المفقودة منذ 25 سنة!


الشرطة والأسرة والمتطوعين تلاشت الطفلة وكأن الأرض ابتلعتها.
رددت ماريا اسم المرأة في الجريدة آنا كلارا رودريغيز ثم قالت بحنق موجوع لكن اسمها الحقيقي آنا بياتريز سانتوس.
كان التشابه الجسدي لا جدال فيه لكن كان هناك أيضا تفصيل صغير لا تلتقطه إلا أم في الصورة كانت المرأة ترتدي خاتما في خنصر يدها اليسرى تماما في المكان الذي اعتادت آنا بياتريز أن تضع فيه خاتما صغيرا وهي طفلة هدية من جدتها.
في تلك اللحظة لم تعد ماريا قادرة على التردد.
اتصلت فورا بأختها لوسيا ذات الثمانية والأربعين عاما الشخص الوحيد الذي ظل يؤمن طوال السنوات بأن آنا بياتريز ما زالت حية.
قالت ماريا بصوت متقطع من فرط الانفعال لوسيا لازم تيجي حالا. أنا لقيت آنا بياتريز.
صمتت لوسيا لحظة قبل أن تقول بقلق ماريا شو بتحكي حلم جديد من أحلامك
ردت ماريا بحزم مش حلم يا لوسيا. هي في جريدة اليوم. سيدة أعمال هنا في فيلافيلا. اسمها آنا كلارا رودريغيز.
قالت لوسيا بتردد ماريا متأكدة
أجابت ماريا أنا أمها. بعرف بنتي في أي مكان بأي عمر.
وصلت لوسيا بعد عشرين دقيقة. جلست بجانب ماريا وأخذت تقارن صورة الجريدة بصور آنا بياتريز القديمة.
قالت لوسيا ببطء ماريا فعلا في شبه قوي جدا.
قاطعتها ماريا بعصبية مخټنقة مش شبه يا لوسيا هي نفسها.
ثم تراجعت لوسيا قليلا بسؤال يخترق القلب بس إذا كانت هي آنا بياتريز ليه ما دورت عليك كل هالسنين
ابتلعت ماريا ريقها بصعوبة مش عارفة يمكن ما بتتذكر. يمكن حدا حكى إلها حكاية تانية.
قضت ماريا بقية الصباح تفكر كيف ستقترب من آنا كلارا.
لم يكن بإمكانها أن تظهر في المتجر وتقول ببساطة أنا أمك. كانت تحتاج خطة أكثر حذرا.
قالت لوسيا محذرة انتبهي يا ماريا ممكن تكون مصادفة غريبة.
لكن ماريا كانت تحدق في الصورة وكأنها تجيب شوفي عيونها هي نفس عيون آنا بياتريز.
في المساء تهيأت ماريا بعناية وتوجهت إلى العنوان المذكور في التقرير.
كان متجر Moda Clara Boutique في مركز تجاري بفيلا بيلا في شارع حيوي قريب من الشاطئ.
دخلت ماريا وقد صار قلبها يدق بسرعة تكاد تسمع.
كان المكان أنيقا ملابس نسائية مرتبة ديكور حديث وإضاءة دافئة تشبه متاجر المدن الكبيرة.
وخلف المنضدة كانت هي.
آنا كلارا رودريغيز كما في الصورة تماما.
ابتسمت ابتسامة مهنية وقالت مساء الخير هل أستطيع مساعدتك
تجمدت الكلمات على لسان ماريا لحظة. الصوت مختلف بالطبع عن صوت طفلة تتذكرها لكن في النبرة شيء مألوف في الإيقاع شيء قديم.
تمكنت ماريا أخيرا من الرد مساء الخير أبحث عن فستان لمناسبة خاصة.
قالت آنا كلارا بلطف طبعا أي نوع من المناسبات
وبينما كانت آنا كلارا تعرض الفساتين وتحدثها عن الأقمشة والألوان كانت ماريا تراقبها بتركيز يوجع العين حركة اليدين تعابير الوجه طريقة الالتفات تلك اللمسات الصغيرة التي لا ينتبه لها الغرباء لكنها بالنسبة لماريا كانت مفاتيح ذاكرة.
وكأنها ترى نسخة بالغة من ابنتها الضائعة.
سألت آنا كلارا خلال الحديث العابر حضرتك عايشة في فيلافيلا من زمان
أجابت ماريا طول عمري.
ثم سألتها ماريا بدورها وأنت
قالت آنا كلارا أنا جيت قبل عشر سنوات وأنا من ساو باولو بالأصل.
لاحظت ماريا ترددا خفيفا في الإجابة كأن الحديث عن الماضي لا يريحها.
سألت ماريا عندك عائلة هون
ردت آنا كلارا بسرعة لا جيت لحالي أبدأ حياة جديدة.
بعد نحو نصف ساعة خرجت ماريا من المتجر دون أن تشتري شيئا لكن ومعها يقين صار أثقل من أي حقيبة أنها وجدت ابنتها التي اختفت قبل خمسة وعشرين عاما.
وبينما كانت ماريا تسير في الطريق عاد بها
الزمن