أمّ تقلب الجريدة… فتجد ابنتها المفقودة منذ 25 سنة!


دفعة واحدة.
في صباح من مارسآذار 1985 قبلت ماريا ابنتها آنا بياتريز على الجبهة قبل أن تتركها عند بوابة مدرسة دون بيدرو البلدية كما تفعل كل صباح منذ عامين.
كانت الطفلة ذات السبع سنوات تلميذة الصف الثاني تلوح لأمها بفرح قبل أن تركض نحو صديقاتها في ساحة المدرسة.
قالت الطفلة باي يا ماما بحبك.
ابتسمت ماريا وأنا كمان بحبك يا أميرتي بنشوف بعض الساعة 1130.
وكان ذلك صباحا عاديا قبل أن يتحول كل شيء إلى كابوس طويل.
كانت صباحا نموذجية من صباحات مارسآذار في فيلافيلا. كانت الشمس ساطعة بقوة تعلن يوما حارا آخر من صيف المدينة. كانت آنا بياتريز ترتدي زيها المدرسي الأزرق والأبيض الذي تحبه وشعرها البني مربوطا على شكل ضفيرتين صغيرتين صنعتهما ماريا بحنان خاص ذلك الصباح.
كانت ماريا تعمل مساعدة في التمريض بالمستشفى البلدي ويبدأ دوامها في السابعة. وكان إيصال آنا بياتريز إلى المدرسة عند السادسة وخمس وأربعين دقيقة جزءا ثابتا من الروتين منذ أن بدأت الطفلة الدراسة.
عند بوابة المدرسة حيت ماريا المعلمة كارمن المربية ذات الخمسة والأربعين عاما التي كانت تشرف على دخول التلاميذ.
قالت ماريا صباح الخير يا أستاذة كارمن آنا بياتريز عندها شوية كحة. إذا زادت اتصلي فيي بالمستشفى.
أجابت كارمن بابتسامة أكيد يا ماريا بس شكلها اليوم نشيطة جدا. صدقيني ما وقفت تحكي عن عرض الرقص اللي بدهم يعملوه الأسبوع الجاي.
كانت آنا بياتريز طفلة مرحة اجتماعية محبوبة من زملائها ومدرسيها. وكانت الابنة الوحيدة لماريا التي ربتها وحدها بعدما ترك الأب الأسرة حين كانت آنا بياتريز في الثالثة من عمرها.
كانت الطفلة مركز عالم أمها.
سألت المعلمة كارمن ماريا أي ساعة بتيجي تاخديها اليوم
قالت ماريا زي العادة 1130 دوامي بالمستشفى بخلص الساعة 11.
هزت كارمن رأسها مطمئنة ثم دخلت آنا بياتريز إلى المدرسة تركض بخفة نحو صديقاتها وكأن الدنيا كلها ملك يديها.
خلال ساعات الصباح الأولى شاركت آنا بياتريز في الأنشطة المدرسية بشكل طبيعي.
في حصة اللغة البرتغالية كتبت موضوعا بعنوان عائلتي وصفت فيه بحماس الحب الذي تشعر به تجاه أمها وكتبت تفاصيل صغيرة عن البيت والطعام الذي تحبه وكيف تغني لها ماريا قبل النوم.
وفي حصة الرياضيات حلت تمارين الجمع والطرح بسهولة تدل على ذكاء طفلة في مثل عمرها.
عند التاسعة والنصف حان وقت الاستراحة.
خرجت آنا بياتريز إلى الساحة مع أقرب صديقتين لها باتريسيا ذات الثماني سنوات ولوتشيانا ذات السبع سنوات.
صړخت باتريسيا بفرح آنا بياتريز! تعالي نلعب لعبة المطاردة!
ضحكت آنا بياتريز وقالت يلا بس أول شي بدي أروح الحمام.
كانت البنات يلعبن بسعادة في الساحة تتعالى أصواتهن بين ضحك ونداءات قصيرة عندما قالت آنا بياتريز إنها تحتاج للذهاب إلى الحمام.
كان الوقت قرابة العاشرة وخمس عشرة دقيقة عندما اتجهت وحدها إلى حمام البنات الواقع في الممر القريب من الصفوف.
لاحقا ستروي باتريسيا للشرطة قالت لنا رايحة الحمام وبرجع نكمل لعب.
لكنها لم ترجع.
عندما انتهت الاستراحة في العاشرة والنصف لاحظت المعلمة كارمن غياب آنا بياتريز أثناء تسجيل الحضور للعودة إلى الصف.
سألت كارمن بقلق باتريسيا وين آنا بياتريز
قالت باتريسيا راحت الحمام يا أبلة بس ما رجعت.
اتجهت كارمن فورا إلى حمام البنات فتحت الأبواب واحدة تلو الأخرى ونادت باسم آنا بياتريز لكن لم يكن هناك أحد.
في اللحظات الأولى ظنت كارمن أن الطفلة ربما تأخرت أو ذهبت لمكان آخر داخل المدرسة.
بدأت عملية بحث منظمة داخل المبنى الصفوف المكتبة السكرتارية المطبخ المخزن كل زاوية وكل غرفة يمكن لطفلة في السابعة أن تختبئ فيها.
لم يعثروا على شيء.
ذهبت كارمن سريعا