هَرَبت بنت عمرها 12 سنة… وبعد 8 ساعات رجعت الكلاب والصدمة بدأت!


ثم قال بصوت منخفض يا سيد ثورنهيل أنت قيد الاعتقال.
صړخ ثورنهيل بأي حق هؤلاء يعملون لدي!
قال المأمور پتهمة العبودية غير القانونية والاحتجاز القسري وجرائم جسيمة أخرى وانتهاك التعديل الثالث عشر من دستور الولايات المتحدة.
رمي ثورنهيل كأسه فانكسر على درجات الشرفة لا تستطيع فعل هذا! هذه أرضي! هؤلاء
قاطعه المأمور هؤلاء بشړ. وهم أحرار منذ 1865. وأنتم تنتهكون القانون الفيدرالي منذ ثلاثين عاما.
أشار إلى رجاله اعتقلوه واعتقلوا المشرف أيضا.
حاول سايرس الهرب. لم يقطع ثلاثة أمتار حتى أوقفه رجلان بسرعة. سحب ثورنهيل أخرج تحت السيطرة وهو ېصرخ.
وقف الناس في الأكواخ صامتين مذهولين. ثم بدأ أحدهم يبكي. ثم آخر. ثم الجميع.
لم تكن دموع حزن بل شيء آخر ارتياح عدم تصديق خوف فرح كل ذلك معا.
احتضنت روث أميليا بقوة عدت عدت من أجلنا.
قالت أميليا وعدت نفسي إن نجوت سأعود.
اقترب المأمور سأحتاج إلى إفادات من الجميع. سيأخذ الأمر وقتا لكن العدالة ستتحقق.
قالت روث لا نريد مالا نريد أن نعيش بسلام.
قال المأمور وسيكون لكم ذلك.
على مدى ثلاثة أيام وثق رجاله كل شيء. وجدوا دلائل وشواهد لا تنكر في الغابة. جمعوا أدلة. اعتقلوا ثلاثة رجال آخرين تعاونوا مع ثورنهيل.
كان أمام سكان ثورنهيل خياران أن يبقوا ويعملوا الأرض أحرارا بحقوق ملكية أو أن يغادروا إلى حيث يشاؤون. اختار معظمهم البقاء لأنه البيت الوحيد الذي عرفوه لكنه سيكون بيتهم الآن.
ساعدهم صموئيل على تشكيل مجلس يدير شؤونهم. وساعدهم على تقديم الأوراق القانونية للمطالبة بالأرض. وساعدهم على فهم معنى الحرية.
أما أميليا فقررت أن تبقى لا في ثورنهيل. لم تستطع. كانت هناك أشباح كثيرة وذكريات كثيرة. لكنها بقيت في الأمل الجديد. أخذتها كلارا وزوجها كابنة.
وبقي ماركوس أيضا. صار صديقا مقربا لها. علمها القراءة. تعلمت بسرعة. بعد ستة أشهر صارت تقرأ أفضل من كثير من البالغين. كانت تقرأ كل ما تقع عليه كتبا صحفا وثائق قانونية. كانت تريد أن تفهم العالم وأن تضمن ألا ېكذب عليها أحد مرة أخرى.
عقدت محاكمة توماس ثورنهيل بعد ثمانية أشهر. شهدت أميليا وشهدت روث واثنا عشر شخصا آخر. لم تحتج هيئة المحلفين أكثر من ساعتين. مذنب في جميع التهم. حكم عليه بعشرين عاما. انتهت قصته في محبسه بعد ثمانية عشر شهرا إثر أزمة قلبية.
حكم على سايرس بخمس عشرة سنة. ثم خرج واختفى. لم يعرف أحد أين ذهب. ولم يهتم أحد.
أما الكلاب الثلاثة فقيل إنها وجدت. وقيل إنها تجولت في الغابة. وقيل أشياء أخرى. لم تكن أميليا تريد أن تعرف.
بعد خمس سنوات من هروبها كانت أميليا تجلس على شرفة بيتها الصغير في الأمل الجديد. كانت في السابعة عشرة أطول وأقوى. بقيت آثار قدميها ندوبا باهتة لكنها كانت تحملها كتذكير.
كانت روث تعيش على بعد بيتين. صارت أكبر سنا لكنها أكثر ابتساما. زرعت حديقة صغيرة وصارت تقضي أيامها في رعاية نباتات تخصها لا تخص أحدا غيرها.
تزوج ماركوس امرأة من المستوطنة وأنجبا طفلا. عمل نجارا وساعد في بناء بيوت جديدة كلما جاءت عائلات أخرى. كان الأمل الجديد يكبر.
عملت أميليا معلمة. علمت الأطفال القراءة والكتابة. علمتهم حقوقهم. علمتهم تاريخهم. أرادت أن يعرفوا ما حدث لآبائهم وأجدادهم وأن يعرفوا ثمن الحرية.
وفي إحدى الأمسيات جاءت فتاة صغيرة بعد الدرس.
قالت يا آنسة أميليا هل صحيح أنك هربت من الكلاب
قالت أميليا نعم صحيح.
قالت الطفلة هل كنت خائڤة
چثت أميليا لتنظر في عينيها كنت مړعوپة كل ثانية لكنني ركضت على أي حال.
قالت الطفلة لماذا
أومأت أميليا لأن الخۏف
لا يعني أنك لا
تستطيعين أن تكوني شجاعة. الخۏف يعني فقط أنك ما زلت حية. وطالما أنت حية تستطيعين أن تختاري. أن تستسلمي أو تواصلي. وأنا اخترت أن أواصل.
ابتسمت الطفلة وركضت إلى صديقاتها. راقبتها أميليا وهي تبتعد. تذكرت تلك الليلة الكلاب الظلام الړعب. تذكرت القرار الذي غير كل شيء.
وتذكرت الاثنين والأربعين الذين صاروا أحرارا لأن طفلة في الثانية عشرة فضلت أن تهرب على أن تعيش في قيد دائم. وتذكرت أناسا لم تعرف أسماءهم من حاولوا الهرب ولم ينجحوا ومن رحلوا وهم يظنون أن الحرية كڈبة.
ووعدت نفسها كل يوم أن تتذكرهم وأن تكرمهم وأن تجعل معاناتهم ذات معنى وأن تتأكد ألا يتكرر ذلك أبدا.
كانت الشمس تغرب فوق الأمل الجديد. دخان يصعد من المداخن. أطفال يلعبون في الطرقات. أناس يجلسون على الشرفات يتحدثون ويضحكون. لم تكن الحياة مثالية. ولا شيء يصبح كاملا بمجرد الحرية.
لكنها كانت حياتهم. وكانت حرة.
والحريةكما فهمتها أميلياليست شيئا يمنح. إنها شيء ينتزع ويدافع من أجله ويحمى بإصرار وصدق وتضحية.
وحين تفهم معناها حقا لا يمكنك أن تعود إلى الوراء. لا يمكنك أن تنسى الحقيقة. لا يمكنك أن تتجاهل أنك تملك حق اختيار طريقك.
وأقوى وسيلة في وجه الظلم ليس الاستسلام بل رفض تصديق الأكاذيب. رفض قبول أنك أقل من إنسان. رفض الاعتقاد أن القيود قدر دائم.
كانت أميليا في الثانية عشرة حين تعلمت هذا الدرس.
كانت صغيرة ضعيفة خائڤة لكنها امتلكت شيئا لم يستطع سجانوها انتزاعه اليقين بأنها تستحق الأفضل والشجاعة لتتصرف على أساس ذلك.
تلك الشجاعة أنقذت ثلاثة وأربعين نفساومنها نفسهاوأثبتت شيئا يخشاه الطغاة دائما أن شخصا واحدا محمولا بالحقيقة والإصرار وحدهما قادر على هدم نظام كامل بني على الكذب.
هربت أميليا إلى الظلام وهي لا تعرف إن كانت ستنجو. لكنها ركضت نحو الضوء نحو الحرية ونحو الأمل ووصلت.
لا لأنها كانت مميزة بمعجزة بل لأنها رفضت أن تقبل أنها ليست جديرة.