هَرَبت بنت عمرها 12 سنة… وبعد 8 ساعات رجعت الكلاب والصدمة بدأت!


اندفاعا.
أحضر بطانية أميليا من فراشها. شمتها الكلاب. تحدقت عيونها في الرائحة. فتح سايرس الباب وقال اعثروا عليها. فانطلقت الكلاب إلى الليل.
سمعت أميليا النباح. كانت قد ابتعدت نحو ميل في الغابة حين بدأ الصوت أولا بعيدا ثم أقرب ثم قريبا جدا حتى سمعت وقع أقدامها. ركضت أسرع.
مزقت الأغصان طريقها وأرهقتها الأشواك والحجارة وكانت تركض بلا اتجاه واضح وتعبت قدماها بين الأشواك والحجارة. لم تكن ترى أين تتجه. تعثرت بجذور وصخور وسقطت ثم نهضت وسقطت ثم نهضت. كان النباح يقترب.
وصلت إلى جدول ماء. كان باردا وجريانه سريعا. كانت روث قد أخبرتها أن الماء قد يخفي الرائحة. فقفزت أميليا فيه.
جرفها التيار إلى الأسفل. تمسكت بصخرة وتشبتت بها. تشبع فستانها بالماء وصار ثقيلا. بقيت هناك والماء يصل إلى صدرها ترتجف وتستمع. توقف النباح.
للحظة لم يسمع سوى صوت الماء ودقات قلبها. انتظرت. لم تتحرك. ثم سمعت صوت الشم.
كانت الكلاب على ضفة الجدول في الأعلى. كانت تتحرك ذهابا وإيابا. تنتظر أن تعثر على الأثر من جديد. خاضت أميليا أعمق. تركت التيار يحملها إلى الأسفل. أبقت رأسها بالكاد فوق السطح. كان البرد يخدر أصابعها. لم تعد تشعر بقدميها. لكنها واصلت.
التقطت الكلاب الرائحة من جديد. دخلت الماء. حملها التيار أكثر. دفعت أميليا نفسها إلى الضفة المقابلة وبدأت الركض ثانية. التصق فستانها بجسدها. كل خطوة كانت كأنها تجر حجارة. تشنجت ساقاها. اختنق صدرها من شدة الركض. لكنها لم تتوقف.
ركضت ساعة أخرى وربما أكثر. انزلق الزمن من بين يديها. لم تكن تعرف أين هي. بدا كل شيء متشابها. كان الظلام يبتلع كل شيء. كانت تائهة.
ثم رأت شيئا. كوخا. في فسحة صغيرة. نصف مڼهار تغطيه الكروم. السقف هابط من جانب. الباب معلق بمفاصله.
لم تهتم إن كان مهجورا. اندفعت إلى الداخل وأغلقت الباب المكسور وراءها. أسندت ظهرها إلى الجدار وانزلقت إلى الأرض. كان صدرها يعلو ويهبط پعنف. كان جسدها كله يرتجف. النباح قريب خمسون مترا أو أقل.
نظرت أميليا حولها. لا شيء لا أثاث لا أدوات فقط تراب وخشب متعفن وظلال. زحفت إلى أبعد زاوية عن الباب وتكورت. أغمضت عينيها.
وصلت للمرة الأولى في حياتها. لم تكن تعرف إن كان الله يسمع فتيات مثلها لكنها صلت.
توقف النباح مرة أخرى. ثم سمعت الكلاب خارجا. سمعت مخالبها تخدش الجدران الخشبية. سمعت شمها عند الباب. حبست أنفاسها.
ثم نبح واحد منها ونباح حاد متوتر.
لقد عثر عليها.
انفتح الباب پعنف. دخل بروتوس أولا. وبدا المشهد مرعبا. كانت عيناه هائجتين. تبعه قيصر ونيرو ملاصقين له.
أطلقت أميليا صړخة. انكمشت. لم يكن هناك مكان تهرب إليه. قفز بروتوس نحوها.
ثم حدث شيء.
اڼهارت الأرض. مرت أميليا عبر الخشب المتعفن وسقطت في الظلام. ارتطمت بالأرض بقوة. انقطع نفسها.
شهقت وسعلت ولم تفهم أين هي. فوقها كانت تسمع الكلاب تنبح وتخدش عند الفتحة التي سقطت منها لكنها لم تستطع الوصول إليها.
كانت الفتحة ضيقة جدا.
كانت أميليا في قبو. ظلام كامل. لم تر شيئا. مدت يديها تتحسس. الجدران تراب. الأرض تراب. كانت الرائحة رطوبة وعفنا وتعفنا قديما. كان العمق ربما ثلاثة أمتار.
لم تستطع الكلاب الوصول إليها.
جلست في الظلام ترتجف تستمع إلى هدير الكلاب فوقها. مرت ساعات.
لم تغادر الكلاب. بقيت عند حافة الفتحة تنبح وتزمجر. غمرها الإرهاق وثقل البرد على عظامها. كان فستانها ما يزال مبللا وباردا. ضمت نفسها وانتظرت. لم تكن تعرف ماذا تفعل غير ذلك.
ثم تغير النباح. صار أهدأ مترددا. كانت الكلاب تشم شيئا.
سمعت أميليا حركة ابتعادها عن الفتحة.
مخالب