مُربّية فقيرة ومائدة يجلس حولها أصحاب الملايين وثلاثون ضيفًا يحدّقون بها كأنها بلا قيمة


رئتيها. قال أعلم أن الوقت مبكر وأعلم أننا ما زلنا نتعلم كيف نجعل هذا يعمل وأعلم أنك خائڤة لكنني أعلم أيضا أنني أحبك. أعلم أن صوفيا تحبك. أعلم أنه حين أفكر في المستقبل أراك فيه دائما. فتزوجيني. ليس لأن ذلك متوقع ولا لأنه مريح بل لأنني لا أستطيع تخيل حياتي بدونك.
فتح العلبة فظهر خاتم بسيط رقيق بحجر ماسي صغير. ليس مبهرجا ولا مبالغا فيه إنه فقط حقيقي مثلنا. نظرت لورا إلى الخاتم ثم إلى أندريه ثم إلى صوفيا التي كانت عيناها تلمعان تأثرا. ولأول مرة منذ سنوات سمحت لنفسها أن تصدق تصدق أنها تستحق أن تحب أن تستحق أن تكون سعيدة أن القصص السعيدة قد تحدث لا بشكل مثالي كما في الكتب بل بشكل غير كامل وجميل كما في الحياة الحقيقية.
همست والدموع تنساب نعم. ثم بصوت أعلى نعم أوافق. صړخت صوفيا من الفرح وقفزت في أحضانهما. وفي وسط تلك الغرفة تعانق الثلاثة عائلة غير متوقعة عائلة يقول العالم إنه لا ينبغي أن توجد لكنها وجدت وكانت حقيقية وكانت تخصهم وحدهم.
كان حفل الزفاف بسيطا بلا بهرجة على شاطئ البحر عند الغروب مع الأشخاص الذين يهمون حقا فقط. كانت دونا سيليا هناك أكثر صحة بفضل العلاج الذي استطاعت أخيرا تحمله. كانت هيلينا وزوجها هناك ودونا روزا الطباخة والسيد ريبيرو وبعض الزملاء الأوفياء وصوفيا وصيفة شرف ترتدي فستانا أبيض وابتسامة تضيء أكثر من الشمس.
حين تبادل أندريه ولورا عهودهما لم تكن هناك أكاذيب ولا وعود مستحيلة بل حقيقة فقط. قال لها أعدك أن أحبك في الأيام السهلة وفي الأيام الصعبة. أعدك أن أحترمك وأن أقدرك وأن أحميك. أعدك أن أكون شريكك وصديقك وملاذك الآمن. وأعدك ألا أنسى أبدا من أين جئنا وكم ناضلنا لنصل إلى هنا. ردت بكلمات مشابهة صوتها يرتجف لكنه ثابت. وعندما قال المأذون إن لهما أن يتبادلا العهود كان ذلك العهود حلوة رقيقة مليئة بوعود .
ركضت صوفيا نحوهما فحملها أندريه في ذراعيه واحتضنهم الثلاثة ولم يكن في تلك اللحظة سوى حب صاف حقيقي.
بعد ستة أشهر من الزواج افتتحت لورا وأندريه معهد ماريا لويزا تكريما لابنة لورا التي فقدتها مؤسسة مخصصة لمساعدة الأمهات في أوضاع صعبة تقدم دور حضانة ودورات تدريب مهني ودعما نفسيا وفرص عمل. كانت لورا تشرف بنفسها على كثير من المشاريع مستعملة قصتها لتلهم نساء أخريات وترى في عيون كل أم تجد عملا تستعيد قدرتها على إعالة أطفالها وتجرؤ على الحلم من جديد صورة ماريا لويزا. كانت ابنتها حاضرة في كل حياة تتغير في كل طفل ينقذ في كل عائلة تبنى من جديد.
بعد عام من الزواج في يوم أحد مشمس خرج أندريه ولورا وصوفيا في نزهة إلى الحديقة لا شيء مبالغا فيه مجرد شطائر وعصير وفاكهة وغطاء مفروش على العشب وضحكات ولعب. كانت صوفيا تجري خلف الفراشات ولورا وأندريه ممدين جنبا إلى جنب متشابكي الأيدي يراقبان الغيوم. سألها هل أنت سعيدة أجابت أكثر مما ظننت أنني سأكون يوما. قال وأنا كذلك. عادت صوفيا راكضة وألقت بنفسها بينهما لقد وجدت ورقة على شكل قلب. إنه علامة! سألتهما علامة على ماذا يا حبيبتي أجابت بثقة طفولية كاملة علامة على أننا سنبقى معا إلى الأبد. قبلت لورا جبينها وقالت إلى الأبد كلمة كبيرة. ردت صوفيا فورا إذن إلى الأبد ويوم آخر. ضحك أندريه وضم الاثنتين إلى صدره.
هناك في وسط حديقة عادية بلا رفاهية ولا أضواء ولا كاميرات فقط ثلاثة أشخاص يحبون بعضهم حبا حقيقيا وصلت قصة لورا وأندريه إلى نهايتها نهاية ليست كاملة لأن الحياة لا تكون كاملة أبدا لكنها نهاية حقيقية صادقة واقعية. وأحيانا يكون ذلك أفضل من ألف حكاية خيالية لأن قصص الحب الحقيقية لا تحدث في القصور ولا في الحفلات الباذخة بل في غرف المستشفيات وفي أحاديث آخر الليل وفي الإيماءات الصغيرة الشجاعة وفي القرارات الصعبة وفي الخسارات والبدايات الجديدة.
تحدث عندما يقرر شخصان مجروحان أن يشفيا معا. عندما تعلم طفلة الكبار ما هو مهم حقا. عندما ينتصر الحب على الخۏف وتنتصر الحقيقة على المظاهر وتنتصر الشجاعة على التحيز وعندما يرى أخيرا شخص قضى حياته كلها غير مرئي يرى حقا.
وهل حكمت يوما على أحد من مظهره وهل حكم عليك هل امتلكت شجاعة أن تحب رغم الخۏف هل اخترت الحقيقة بدل الراحة شاركنا قصتك في التعليقات. قل لنا ماذا أيقظت هذه الحكاية في داخلك وما الذي لمسته في قلبك. إن لامست هذه القصة قلبك وإن جعلتك تفكر وإن جلبت لك دمعة أو ابتسامة فلا تنس أن تشترك في القناة وأن تفعل جرس التنبيهات حتى لا تفوتك قصص أخرى ستجعلك تفكر في ما يهم حقا في الحياة.
ففي النهاية كلنا نطلب الشيء نفسه أن نرى وأن نحب وأن نقبل كما نحن حقا.