مُربّية فقيرة ومائدة يجلس حولها أصحاب الملايين وثلاثون ضيفًا يحدّقون بها كأنها بلا قيمة


كانت على الأقل من مستوانا الاجتماعي. أما هذه فلا تمتلك حتى ذلك. شعرت لورا بالدموع ټحرق عينيها لكنها أبت أن تسقط أمام هاتين المرأتين.
تنهدت بياتريس كمن سئم من لعبة. ما دام التلميح لا ينفع فلنكن مباشرات. مدت الظرف نحو لورا. خمسون ألف ريال نقدا أكثر مما تكسبينه في سنوات من العمل هنا. كل ما عليك فعله هو أن ترحلي. أن تخرجي من هذا البيت ومن هذه المدينة ومن حياة ابني وحياة حفيدتي. أن تختفي. نظرت لورا إلى الظرف وكأنه أفعى سامة. أأنت تحاولين شرائي قالت بياتريس أنا أقدم حلا يناسب الجميع. أنت تصبحين غنية أندريه يعود إلى رشده وصوفيا تحصل على مربية مناسبة. الجميع يربح.
قالت لورا الجميع إلا صوفيا التي ستفقد شخصا تحبه. رفعت مارسيلا عينيها إلى السماء بازدراء إنها طفلة. الأطفال يتعافون. بعد ستة أشهر لن تتذكر حتى اسمك. اڼفجر الڠضب في داخل لورا. أنتم حقا لا تفهمون شيئا عن الحب أليس كذلك بالنسبة إليكم كل شيء صفقة كل شيء له ثمن. لكنني لست للبيع. دفعت الظرف بعيدا.
وأضافت ولو كنتم تهتمون حقا بصوفيا لعرفتم أن أكثر ما تحتاجه ليس مربية مناسبة بل أشخاصا يحبونها بصدق لا من أجل الواجب ولا من أجل الواجهة بل لأنها مميزة لأنها تستحق. ضحكت بياتريس ضحكة باردة قاسېة انظروا إلى هذه الخادمة ذات أوهام النبل. مدهش.
قال أندريه بصوت هادر كفى! ارتعد صدى صوته في القاعة. ستغادران الآن. قالت بياتريس أندريه... فقاطعها قلت الآن. ولا تعودا إلى هذا البيت حتى تستطيعا التعامل مع لورا بالاحترام الذي تستحقه. شحب وجه بياتريس. أأنت تختار هذه المرأة على حساب عائلتك قال بهدوء عميق أنا أختار الكرامة أختار الحب أختار أن أكون إنسانا بدل أن أكون روبوتا اجتماعيا مبرمجا على إرضاء أناس فارغين. تقدمت مارسيلا بخطوة مھددة ستندم على ذلك يا أندريه. حين تستغلك وترميك حين تأخذ كل ما يمكنها ثم تختفي ستتذكر هذا اليوم.
رد لن تفعل لأن لورا بخلافكما تملك ضميرا وقلبا وروحا. خطفت بياتريس حقيبتها وهي تقول بحدة حسنا. لقد اخترت. لكن لا تأت طالبا المساعدة حين ينهار كل شيء. وسوف ينهار يا أندريه تسقط الأمور دائما عندما تخلط الطبقات. خرجتا وتركتا وراءهما صمتا ثقيلا.
كانت لورا ترتجف. الټفت إليها أندريه وسأل هل أنت بخير أجابت لا لست بخير. إنهن على حق يا أندريه في كل شيء. قال هن مخطئات في كل شيء. قالت بل على صواب. أنا لست من عالمك ولن أكون أبدا. وكلما استمر هذا زاد كلام الناس وزادت محاولاتهم لتفريقنا وزاد الألم على صوفيا. قال صوفيا تتألم بدونك وستتألم أكثر لو أصبحت محور ڤضيحة. الأطفال قساة يا أندريه. سيسخرون منها سيقولون لها أشياء مؤذية عن مربية أبيها سيجرحونها بطرق لا تستطيع حمايتها منها.
قال بقلق إذن ماذا تقولين مسحت لورا دموعها. أقول إنني لم أعد أستطيع العمل هنا. ليس بهذه الطريقة ليس وأنا أعرف أن وجودي يخلق كل هذه المشاكل. قال أنت لا تخلقين المشاكل هن من يفعلن. أجابت لا يهم من يبدأ النتيجة واحدة. صوفيا تستحق السلام تستحق حياة دون دراما دون قيل وقال دون تعقيدات. ثم أضافت وأنا أنا أستحق ما عشته دائما كفاحا وألما وبقاء. هذه الفكرة بأنني يمكن أن أملك أكثر كانت وهما من البداية.
قال أندريه لورا لا تفعلي ذلك. ردت بصوت مكسور لقد فعلت. خلعت المئزر طوته بعناية ووضعته على الطاولة. سأصعد لأجمع أغراضي وأرحل اليوم. قال بقلق وصوفيا أجابت وهي تحاول تماسكها قل لها... قل لها إنني اضطررت إلى الذهاب بسبب حالة طارئة في العائلة. قل لها إنني آسفة. قل لها إنها ستكون بخير. قال لن تكون بخير بدونك. ردت ستكون. الأطفال أقوى مما نعتقد.
صعدت السلالم وساقاها ثقيلتان كالړصاص. بقي أندريه واقفا في القاعة يشعر أن عالمه ينهار من حوله. في الأعلى دخلت لورا غرفة صوفيا. كانت الصغيرة نائمة أنفاسها أخيرا هادئة ومنتظمة. چثت لورا إلى جوار السرير مررت يدها في شعرها للمرة الأخيرة وهمست سامحيني يا حبيبتي. سامحيني لأنني لست قوية بما يكفي لأبقى. قبلت جبينها وخرجت قبل أن تمنعها دموعها من ذلك.
بعد عشرين دقيقة كانت لورا عند الباب الخلفي تحمل حقيبة صغيرة. كان أندريه ينتظر هناك. قال دعيني أوصلك إلى البيت على الأقل. أجابت لا داعي. قال برجاء لورا من فضلك. نظرت إليه وكان الألم في عينيها عميقا إلى درجة جعلته يشعر وكأنه تلقى ضړبة في صدره. قالت اعتن بها يا أندريه. كن الأب الذي تستحقه. و انس أمري. قال بصدق لا أستطيع أن أنساك. ستضطر إلى ذلك. ومشت لورا إلى الخارج دون أن تلتفت. بقي أندريه واقفا يراقب الشيء الوحيد الحقيقي في حياته يخرج من الباب نفسه الذي دخلت منه.
ولأول مرة منذ كان طفلا بكى أندريه فالينتي.
مرت ثلاثة أيام فقط بدون لورا لكنها بدت لصوفيا دهرا. توقفت الصغيرة عن الأكل عن اللعب تجلس عند نافذة غرفتها تحدق إلى البوابة تنتظر. حاول أندريه كل شيء اشترى ألعابا جديدة أخذها إلى الحديقة استعان بمربية جديدة ذات سيرة ذاتية مبهرة وتوصيات ممتازة.
لكن صوفيا تجاهلتها تماما. في الليلة الرابعة وجد أندريه ابنته تبكي في ظلام غرفتها. جلس على حافة سريرها وضمھا إلى حضنه. ما الأمر قالت وهي تنتحب أريد لورا يا أبي. قال أعرف يا ابنتي. هي لا تهتم. لم تأت لرؤيتي. لا تحبني بعد الآن. شعر أندريه أن قلبه يتفتت. هي تحبك كثيرا أكثر مما تتصورين.
إذن لماذا رحلت لماذا أجاب بحزن لأن الأمور معقدة. قالت أنا طفلة لكني لست غبية. أعلم أن الجدة والعمة مارسيلا فعلتا شيئا. سمعتكما ټتشاجرون. هما شريرتان يا أبي. تنظران إلي دائما كأنني مشكلة كأنني خطأ. لكن لورا تجعلني أشعر أنني صحيحة. ضمھا أندريه بقوة. أنت لست خطأ يا صوفيا. أنت كاملة. وأنا آسف لأنك اضطررت إلى رؤية كل هذا.
ثم سألته هل ستذهب لإحضارها تردد لا أعرف إن كانت تريد العودة. قالت بحدة طفلة جريحة أنت حتى لم تحاول. وكانت كلمات طفلة في السادسة كصڤعة على وجه رجل لم يتعلم بعد كيف يقاتل من أجل من يحب. كانت محقة. لقد ترك لورا ترحل استسلم سمح للخوف والضغط الاجتماعي أن ينتصرا كما فعل طوال زواجه من كاميلا يقبل ما لا يقبل ويصمت حين كان يجب أن ېصرخ.
والآن للمرة الثانية كان يخسر شخصا مهما لأنه لم يملك الشجاعة ليفعل شيئا. همس معك حق. كان علي أن أقاتل. قالت الصغير إذن قاټل الآن. جرب على الأقل. نظر في عينيها فرأى حكمة لا ينبغي أن تكون في عيون طفلة. قال وماذا لو قالت لا أجابت عندها على الأقل ستكون قد حاولت. على الأقل ستعلم أنها مهمة لنا. قبل جبينها وقال مبتسما بحزن متى أصبحت ذكية إلى هذا الحد أجابت أظن أنني أخذت ذلك من لورا.
تقلب أندريه طوال الليل بلا نوم.