مُربّية فقيرة ومائدة يجلس حولها أصحاب الملايين وثلاثون ضيفًا يحدّقون بها كأنها بلا قيمة


بصوفيا. وأعتذر لأنك احتجت إلى طفلة في السادسة من عمرها حتى تحترمي في هذا البيت. لم تستطع لورا الرد. كانت الدموع ټحرق عينيها. استمر العشاء لكن شيئا ما تغير في تلك الأحاديث المتكلفة وفي تلك النظرات الخجلة وفي الثقل الذي خيم على الطاولة بقية الليل.
وحين صعدت لورا أخيرا لتضع صوفيا في الفراش احتضنتها الصغيرة من عنقها بقوة أنا أحبك يا لورا. أغمضت لورا عينيها تشعر بالألم والفرح يمتزجان في صدرها. وأنا أحبك أيضا يا صوفيا. في الأسفل بقي أندريه فالينتي وحيدا في قاعة الطعام بعد مغادرة آخر ضيف.
حدق في الكرسي الذي جلست عليه لورا ولأول مرة منذ سنوات شعر بشيء كان قد نسي وجوده. شعور قديم الفضول. من تكون تلك المرأة ولماذا في بيت مملوء بالرفاهية بدت وكأنها الشيء الوحيد الحقيقي
استيقظت لورا في الخامسة والنصف صباحا. كما في كل يوم صړخ المنبه القديم على الطاولة الواقفة بديلا عن منضدة فأطفأته قبل أن يوقظ أمها في الغرفة المجاورة. كان البيت صغيرا غرفتين فقط في حي يستبدل فيه الإسفلت بالطين عند سقوط المطر حيث الأطفال يلعبون حفاة في الشارع وصوت الموسيقى المرتفعة في أيام الأحد أكثر انتظاما من أي ساعة.
ارتدت لورا ملابسها في الظلام شربت قهوة خفيفة في المطبخ الصغير ونظرت إلى علبة الأدوية على الطاولة أصناف مختلفة كلها غالية وكلها ضرورية ليواصل قلب أمها الضعيف النبض. أخذت الظرف الذي يحوي راتب الشهر الماضي المخبأ في علبة بسكويت فارغة وعدت الأوراق للمرة العاشرة. لن تكفي. لم تكن تكفي أبدا.
قبل أن تخرج دخلت غرفة أمها. كانت دونا سيليا نائمة أنفاسها الثقيلة تملأ الصمت. عدلت لورا الغطاء فوقها وقبلت جبينها المجعد. سأعود ليلا يا أمي. في الخارج كان السماء ما تزال مظلمة. سارت لورا نحو موقف الحافلات تنضم إلى نساء أخريات بعيون مرهقة وحقائب بالية نساء يستيقظن قبل شروق الشمس ليخدمن وينظفن ويعتنين نساء غير مرئيات.
في الجهة الأخرى من المدينة كان أندريه فالينتي يستيقظ على سرير ضخم في غرفة أكبر من بيت لورا كله. كان نور الفجر يتسلل عبر ستائر آلية يغمر المكان ذي الطابع العصري بألوان رمادية وبيضاء لكن الرفاهية لم تكن تملأ الفراغ في داخله.
نهض ارتدى ملابس الرياضة ونزل إلى صالة الرياضة الخاصة في القصر. ستون دقيقة على جهاز الجري ثلاثمئة تمرين ضغط مشروب بروتيني عديم الطعم. روتين انضباط سيطرة كانت تلك الأشياء الوحيدة التي تمنعه من الاڼهيار. بعد عودته إلى الغرفة استحم تحت ماء يتساقط من دش من رخام إيطالي وارتدى ملابسه ليوم جديد من الاجتماعات.
بدلات مفصلة ربطات عنق من الحرير قناع من النجاح يرتديه بإتقان حتى يكاد ينسى أنه مجرد قناع. فكر في ليلة الأمس في كلمات صوفيا في تعابير وجه لورا عندما ضحك الجميع عليها. لماذا أزعجه ذلك إلى هذا الحد في السابعة صباحا وصلت لورا إلى القصر من المدخل الخلفي كما تفعل دائما. كانت الطباخة دونا روزا قد بدأت بالفعل تجهيز الإفطار.
صباح الخير يا روزا. صباح النور يا ابنتي. لقد أصبحت حديث الجميع هنا هل تعلمين علقت لورا حقيبتها على المشجب وارتدت المئزر. كنت أفضل ألا أصبح كذلك. ضحكت دونا روزا ضحكة خفيفة وهي تخفق البيض في وعاء هؤلاء الناس تعلموا البارحة أن المال لا يشتري الكرامة. كان رائعا أن أرى وجه السيدة بياتريس عندما قالت صوفيا ما قالته. لم ترد لورا.
صعدت إلى غرفة صوفيا فوجدت الصغيرة ما تزال نائمة وهي تعانق دبا قماشيا مهترئا الدمية الوحيدة القديمة بين عشرات الألعاب الغالية التي لم تلمس. جلست لورا على حافة السرير ومررت يدها في شعر صوفيا. فتحت الطفلة عينيها ببطء وابتسمت حين رأت لورا. أنت أتيت. أنا دائما آتي يا عزيزتي. حلمت بك.
كنا في حديقة نعمل نزهة. كان هناك كعكة شوكولاتة وكنت تضحكين كثيرا. شعرت لورا بانقباض في صدرها. مضى وقت طويل منذ ضحكت من قلبها. يا له من حلم جميل. يوما ما سنقوم بنزهة حقيقية فقط نحن الاثنتين. ترددت لورا. كانت تعرف أنه لا ينبغي لها أن تعد بشيء ولا أن تبني روابط عميقة إلى هذا الحد ليس حين تكون حياتها هشة إلى هذا الحد غير مستقرة إلى هذا الحد ليس وهي قد فقدت من قبل شخصا تحبه.
عادت الذكرى سريعا موجعة لفتاة ذات شعر بني ثلاث سنوات من العمر ابتسامة تنير أي يوم. ماريا لويزا ابنتها لوكيميا ستة أشهر من الصراع مستشفيات باردة آمال تذوي قليلا كل يوم. ثم الصمت ذلك النوع من الصمت الذي ېحطم الأرواح.
لم يتحمل والد ماريا لويزا الألم. اختفى بعد أسبوعين من الډفن. لم تسمع عنه لورا شيئا بعد ذلك. بقيت هي مع الألم مع الذنب مع فراغ لا يملأ وأقسمت أن لا تسمح لنفسها أن تحب بذلك الشكل مجددا ألا تعرض قلبها مرة أخرى لتلك الخسارة. لكن صوفيا صوفيا كانت تكسر كل تلك العهود.
لورا أنت تبكين رمشت لورا بسرعة تمسح دموعها. أنا بخير يا حبيبتي. فقط تذكرت شيئا أحزنني. ماذا تذكرت شخصا كنت أحبه جدا. وهذا الشخص رحل نعم. إلى أين ذهب إلى مكان لا يوجد فيه ألم بعد الآن. صمتت صوفيا للحظات وكأنها تحاول فهم ذلك.
هل تشتاقين إليها كل يوم ثم أضافت أنا أيضا أشتاق إلى أمي لكن أظن ليس مثلك لأن الشخص الذي رحل في قصتك كان يحبك حقا أليس كذلك أما أمي فأظن أنها لم تحبني أبدا. ضمت لورا صوفيا إلى صدرها بقوة. أمك اتخذت خيارات خاطئة يا صوفيا لكن ذلك ليس ذنبك. أنت محبوبة. أنت مميزة. أي شخص سيكون محظوظا لو كان لديه ابنة مثلك. ردت الصغيرة حتى أنت ابتسمت لورا خاصة أنا.
في تلك اللحظة وقف أندريه عند الباب نصف المفتوح للغرفة. كان قد صعد ليرى ابنته قبل ذهابه إلى المكتب فسمع كل شيء ورأى هشاشة لورا والألم في عينيها والطريقة التي احتضنت بها صوفيا وكأن الصغيرة أغلى ما في العالم. لم يتحرك لم يصدر صوتا اكتفى بالمراقبة والفهم.
لم تكن لورا مجرد مربية تؤدي عملها. كانت تحب ابنته تحبها على النحو الذي نسي هو نفسه أن يفعله غارقا في الاجتماعات والأرقام والمسؤوليات. على مدار اليوم أدت لورا روتينها المعتاد أخذت صوفيا إلى درس البيانو جهزت لها الغداء
ساعدتها في الواجب لعبت معها في الحديقة لكنها شعرت أن شيئا ما مختلف في الجو. كان أندريه في البيت.
عادة ما يغادر مبكرا ويعود متأخرا يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المكتب يرى صوفيا فقط على مائدة العشاء كلمات قليلة بين لقمة وأخرى. لكن اليوم كان حاضرا في الردهة في غرفة المعيشة في الحديقة يراقب.
في فترة العصر حين كانت صوفيا ترسم على الشرفة اقترب أندريه من لورا لأول مرة دون أن يكون هناك سبب عملي مباشر. لورا التفتت إليه متفاجئة. نعم يا سيد فالينتي قال هل يمكن أن نتحدث بالطبع. سارا حتى الحديقة بعيدا بما