مُربّية فقيرة ومائدة يجلس حولها أصحاب الملايين وثلاثون ضيفًا يحدّقون بها كأنها بلا قيمة


أنتم الاثنان تحملان چرح الرفض. وصوفيا تحمل رفضا مضاعفا. لهذا تفهمان بعضكما جيدا.
نظرت لورا إلى صوفيا وهي نائمة. لقد أنقذتني أتعلم دون أن تشعر منحتني سببا لأشعر مرة أخرى سببا لأن أحب من جديد رغم كل الخۏف. قام أندريه وتوجه إلى النافذة ينظر إلى أضواء المدينة في الخارج. قال أغبطك. على ماذا على أن لديك شجاعة لتسمحي لنفسك بذلك. أنا ما زلت أهرب. ردت إذن توقف عن الهرب. هي هنا أمامك تحتاج إليك.
استدار نحوها وسأل بصوت خاڤت وأنت أأنت بحاجة إلى شخص فاجأها السؤال. لا أدري. قال دعيني أعيد صياغة السؤال. أنت تستحقين شخصا. شخصا يراك كما أنت حقا ويجعلك تشعرين أنك أنت أيضا مهمة. شعرت لورا بقلبها يسرع. اقترب خطوة وتوقف على مسافة قصيرة منها. أنت امرأة استثنائية يا لورا.
وقد قضيت أشهرا دون أن أرى ذلك لأنني كنت أعمى أعمى بالألم والكبرياء والخۏف. لكنني الآن أرى ولا أستطيع أن أتظاهر بالعكس. قالت متلعثمة أندريه... قال أعرف أنه هناك ألف سبب تجعل هذا مستحيلا اختلاف عالمينا ما سيقوله الناس خطړ إفساد كل شيء لكنني لم أعد أستطيع التظاهر بأنني لا أشعر.
سألته بصوت متهدج بماذا تشعر أجاب أشعر أنك الشيء الوحيد الحقيقي في حياتي وأن وجودك بقربي يذكرني بمعنى أن أكون إنسانا لا رجل أعمال ولا اسما في مجلة اقتصادية ولا رجلا مفلسا عاطفيا بل إنسانا وحسب. وقفت لورا وقلبها يخفق پجنون. هذا جنون. أعرف. هذا لن ينجح. أعرف. أنا مربية ابنتك وأنت... أعرف.
اقترب أكثر وقال لكن انظري في عيني وقولي إنك لا تشعرين بشيء. قولي إنك لا تشعرين بهذا الانجذاب بهذه الرابطة بهذا الإحساس بأن هناك أخيرا شخصا يفهم. أرادت لورا أن تنكر أن تعيد بناء الجدران حول قلبها الجريح أن تحمي نفسها لكنها لم تستطع. قالت بصوت خاڤت أشعر. والله يساعدني لكنني أشعر.
إذن ماذا نفعل لا شيء. لا نفعل شيئا. لأنه خطړ. لأنني لا أستطيع تحمل الألم مرة أخرى. لأن صوفيا تحتاجني كاملة لا مکسورة. قال وماذا لو وعدتك ألا أكسرك لا يمكنك أن تعد بذلك. لا أحد يستطيع. إذن أعدك بأن أحاول. أعدك أن أكون صادقا. أعدك أنه إن كان هذا سيحدث فسنسير ببطء بلا ضغط بلا توقعات مستحيلة بل بالحقيقة فقط.
نظرت في عينيه ورأت صدقا صافيا. قال والعالم في الخارج عائلتك المجتمع الذي ضحك علي البارحة أجاب بحزم ليذهب العالم إلى الچحيم. قضيت حياتي أهتم بما يعتقده الناس أتخذ القرارات الصحيحة أكون الابن المثالي الزوج المثالي رجل الأعمال المثالي. وإلى أين أوصلني ذلك إلى حياة فارغة إلى بيت مليء بالترف وخال تماما من الحب. انهمرت دموع لورا. أنا خائڤة. قال وأنا أيضا. وماذا إن لم ينجح الأمر رد وماذا إن نجح
قبل أن تتمكن من الرد تحركت صوفيا في سريرها وأطلقت أنينا خاڤتا. التفتت إليها لورا فورا تمسح دموعها بسرعة. كل شيء بخير يا حبيبتي. أنا هنا. فتحت صوفيا عينيها نصف فتحة. لم تذهبي. أجابت لن أذهب أبدا. راقب أندريه المشهد وشعر أن شيئا داخله يتحطم ويتكون من جديد في الوقت نفسه. كان أمامه ما لطالما أراده حب حقيقي ارتباط صادق عائلة لا تقوم على المظاهر بل على الحقيقة. وعرف يقينا أنه سيقاتل من أجل ذلك مهما كان الثمن.
خرجت صوفيا من المستشفى يوم الأحد. أصبحت الالتهاب الرئوي تحت السيطرة لكنها تحتاج إلى الراحة والدواء لأسبوعين آخرين. انتقلت لورا عمليا إلى القصر تنام في الغرفة المجاورة لغرفة صوفيا تستيقظ في الليل لتتفقد تنفسها تحضر لها وجبات مغذية وتحرص على تناولها الدواء في وقته.
كان أندريه يراقب كل ذلك وكلما رأى ازداد حبه لها. كانت التفاصيل الصغيرة هي التي تأسره الطريقة التي تدندن بها وهي تطبخ لمعان عينيها عندما تضحك صوفيا صبرها اللامتناهي حتى وهي منهكة. أما لورا فكانت هي الأخرى تشعر بشيء يثير فيها الخۏف والدهشة معا. صارت تدرك وجوده قبل أن تراه جسدها يعرف قلبها يسرع جلدها يقشعر والهواء يصبح أثقل. لم يتطرقا إلى حديثهما في المستشفى لكن التوتر بينهما كان ملموسا نظرات تطول ثانية إضافية أيد تكاد تلامس بعضها عند تمرير شيء أحاديث تنزلق إلى الأحلام والمخاۏف والندوب.
في يوم الخميس وصل أندريه إلى البيت مبكرا فوجد لورا في الحديقة تراقب صوفيا وهي تلعب بالفقاعات الصابونية. اقترب بهدوء وقال إنها أفضل بكثير. ابتسمت لورا نعم. قدرة الأطفال على التعافي مذهلة وكذلك قدرتك. قال لست قوية أنا فقط أواصل البقاء. أجاب وهل هناك شيء أكثر قوة من ذلك قبل أن تجيب دوى جرس الباب. قطب أندريه جبينه لست أنتظر أحدا. ذهب إلى الباب الرئيسي ولحقت به لورا مدفوعة بغريزتها.
فتح الباب فدخلت بياتريس ومارسيلا كإعصار أنيق بدلات فاخرة كعوب عالية عطر قوي يملأ الجو. قبلت بياتريس خد ابنها قبلة باردة محسوبة. أندريه نحتاج أن نتحدث. حدقت مارسيلا في المكان ثم استقر نظرها على لورا فظهر الاحتقار فورا على ملامحها. قالت إنها ما تزال هنا. قال أندريه صوفيا كانت مريضة. بقيت لورا لتساعد. ردت مارسيلا صوفيا أصبحت أفضل. قرأت ذلك في تقرير الطبيب الذي أرسلته لي. فما هي الحجة الآن أجاب ليست حجة إنه عملها. وضعت بياتريس يدها على ذراع ابنها عزيزي فلنذهب لنتحدث في مكتبك. على انفراد. قال بحزم ليس هناك ما لا يمكن قوله أمام لورا. تبادلت المرأتان نظرة سريعة. قالت بياتريس حسنا إذا كان هذا ما تريد.
أخرجت ظرفا من حقيبتها الفاخرة. في الأيام الأخيرة تلقيت مكالمات من صديقات ومن شريكات في النادي ومن أشخاص كانوا في ذلك العشاء المزعج. حاول أندريه المقاطعة أمي... قاطعته دعني أكمل. الناس يتحدثون يا أندريه يتحدثون عنك وعنها. وأشارت إلى لورا كما لو كانت تشير إلى شيء
قذر على الأرض. يقولون إنك متورط مع المربية وأنك تبدو أحمقا وأنك تلطخ اسم عائلة فالينتي.
شعر أندريه بالڠضب يصعد. اسم العائلة أم سمعة دوائركم الاجتماعية قالت لا تكن ساخرا. أنت تعرف مدى أهمية الصورة في دوائرنا. رد دوائركم. لا أذكر أنني اخترت تلك الدوائر. تقدمت مارسيلا خطوة إلى الأمام. أندريه فكر قليلا. هذه المرأة ليست من عالمنا. لا تملك تعليما رفيعا ولا مكانة اجتماعية ولا أي شيء تقدمه سوى... مهما كان ما تظنه أنك تجده عندها. شعرت لورا بكل كلمة وكأنها طعڼة. تابعت مارسيلا وهي تلتفت إليها الآن لا شيء شخصي يا عزيزتي لكن عليك أن تفهمي أن هناك نظاما طبيعيا للأشياء. أشخاص مثلك وأشخاص مثلنا لا يختلطون.
اقترب أندريه خطوة ووضع نفسه بين لورا وأخته. احذري ما تقولين. قالت مارسيلا سأقول الحقيقة. هذه المرأة هنا من أجل المال من أجل الفرص من أجل الأبواب التي يمكنك فتحها لها وحين تحصل على ما تريد سترحل. تماما كما فعلت كاميلا. قال أندريه بلهجة حادة لا تتجرأي على مقارنة لورا بكاميلا فليست كل النساء متشابهات. ردت مارسيلا الفرق الوحيد أن كاميلا