الفتاة التي وصلت مستشفى الأغنياءوغيّرت كل شيء


أن نامت وقف يراقب أنفاسها الهادئة فكر في غرابة الحياة كيف تأخذ منك كل شيء في لحظة ثم تمنحك فرصة جديدة بعد سنوات حين لا تتوقع شيئا 
لم يستطع أن ينقذ مارينا تلك الجراح ستبقى دائما ذلك الفراغ لن يملأ تماما لكنه أنقذ إيزابيلا وبإنقاذها أنقذته هي أيضا 
ذهب إلى مكتبه جلس أمام صورة مارينا ابتسم لها وقال 
شكرا لأنك علمتني الحب وأريتني ما هو مهم حقا آمل أن تعجبك أختك الصغيرة أظن أنكما كنتما ستصبحان أعز الصديقات 
كان يعلم أنها لن تجيب وأن الصورة مجرد ورق وحبر لكن مع ذلك شعر بسلام داخلي لم يشعر به منذ أعوام كأنها تقول لا بأس تستطيع أن تمضي قدما تستطيع أن تكون سعيدا مرة أخرى 
مرت الشهور وتحول مستشفى سانتا كلارا إلى مرجع في الطب الإنساني بدأت باقي مستشفيات شبكة رافائيل تطبق سياسات مشابهة توسعت مؤسسة مارينا لتشمل ليس الأطفال فقط بل البالغين في أوضاع هشة أيضا 
تسربت قصة إيزابيلا إلى الصحافة أراد الصحفيون تقديم قصة المليونير الذي أنقذ فتاة الشارع رفض رافائيل أغلب المقابلات وقبل بعضها فقط بشرط أن يتركز الحديث على التغيير البنيوي في النظام الصحي لا على بطولته الشخصية 
بعد عام من ذلك اليوم المشؤوم عاد رافائيل وإيزابيلا إلى ساحة المستشفى حيث الڼصب التذكاري لكن هذه المرة لم يكونا وحدهما كانت هناك عشرات العائلات أطفال عولجوا بالمجان آباء ممتنون 
أقيمت مراسم بسيطة خطبت فيها كلمات كثيرة عن الإنسانية والرحمة والواجب الأخلاقي 
تحدثت كلاوديا عن ضرورة أن يسبق الإنسان الربح تحدث الدكتور فيليبي عن متعة علاج المرضى دون التفكير في قدرتهم المادية تحدث أديمير عن استعادته لكرامته في عمله 
ثم حان دور رافائيل صعد إلى المنصة الصغيرة وإيزابيلا إلى جواره 
قال 
قبل عام كنت أظن أنني أعرف معنى النجاح ظننته يقاس بالمال والعقارات والنفوذ كنت مخطئا النجاح الحقيقي يقاس بالقلوب التي لمستها بالحياة التي ساعدت في إنقاذها بالحب الذي شاركته 
نظر إلى إيزابيلا فابتسمت له تابع 
هذه الطفلة علمتني ذلك علمتني أن حياة واحدة تساوي أكثر من كل الأرباح في العالم وأن الرحمة ليست ضعفا بل قوة وأننا حين نختار أن نساعد الأضعف فإننا لا نخسر شيئا بل نسترجع إنسانيتنا 
علا التصفيق واغرورقت العيون 
قال 
مؤسسة مارينا ميندس أنقذت 147 طفلا في العام الماضي 147 طفلا كانوا سيرفضون في النظام القديم لكل واحد منهم اسم وقصة ومستقبل وهذا هذا هو المهم 
في طريق العودة إلى البيت كانت إيزابيلا صامتة 
سألها 
في ماذا تفكرين
قالت بهدوء 
كنت أفكر أن الأشياء السيئة تحصل أحيانا لسبب ما ليس لأن فقدان والدي جيد أو لأن مرضي أمر جميل لكن لو لم يحدث شيء من ذلك لما وجدتك ولما تغير هذا المستشفى ولما نجا كل هؤلاء الأطفال 
فكر رافائيل في كلامها ثم قال 
هناك عبارة أحبها لا نستطيع تغيير الماضي لكن يمكن أن نسمح له بتغييرنا ما حدث لك ولي مع مارينا ومعك كله كان مؤلما جدا لكننا اخترنا أن يجعلنا هذا الألم أفضل لا أسوأ 
قالت 
أحب ذلك أن نصير أفضل بسبب الأشياء السيئة 
قال 
وأنا أيضا 
وهكذا انتهت القصة 
قصة رجل كان يملك المال كله وفقد روحه
وطفلة لم تملك شيئا تقريبا لكنها أعادته إلى إنسانيته