الفتاة التي وصلت مستشفى الأغنياءوغيّرت كل شيء


دون حراك 
ليس بعد الآن 
ليس بعد كل ما مر به 
تقدم بخطوات ثابتة نحو الحراس الذين كانوا على وشك الخروج من الباب 
بدا وجوده البسيط فجأة يحمل ثقلا مختلفا جعل من حوله يلتفتون إليه كان في طريقة مشيته نوع من السلطة الهادئة سلطة لا تحتاج إلى بدلة فاخرة أو لقب وظيفي لتفهم 
قال بصوت هادئ لكنه حاسم 
انتظروا 
إلى أين تأخذون هذه الطفلة
توقف الحارسان واستدارا نحوه أجاب الأكبر سنا منهما بنبرة آلية مهذبة 
هذه أوامر قسم الاستقبال يا سيدي لا يسمح لها بالبقاء هنا 
نظر رافائيل إلى جسد إيزابيلا المغمى عليها كانت شاحبة يتصبب العرق من جبينها وكان يمكنه أن يلاحظ أن أنفاسها غير منتظمة لم يكن بحاجة إلى أن يكون طبيبا ليعرف أن حالتها خطېرة 
قال بحزم 
إنها مريضة 
ولم يكن ذلك استفهاما بل تقريرا 
رد الحارس الآخر بصوت يحمل شيئا من التوتر 
ليس هذا من شأننا يا سيدي لدينا أوامر نتبعها 
مد رافائيل ذراعيه وقال 
أعطوني الطفلة 
تبادل الحارسان نظرة حائرة 
كانت فرنندا تراقب ما يجري من خلف المكتب وقد بدأ القلق يتسرب إلى ملامحها اقتربت مسرعة وقالت بصوت حاد 
لا يمكنك فعل ذلك يا سيدي ليس لديك تصريح هذا مخالف لقواعد المستشفى 
لم يلتفت رافائيل إليها بل ظل موجها نظره إلى الحراس 
قلت لكم أعطوني الطفلة 
كان في نبرة صوته ما يكفي ليجعل الحراس يطيعون دون تفكير تقريبا 
وضعوا جسد إيزابيلا الخفيف بين ذراعيه بحذر مالت رأسها إلى الجانب فعدل وضعها برفق مسندا إياها إلى صدره 
جرت فرنندا خلفه وهو يسير بخطوات حاسمة في أروقة المستشفى حاملا الطفلة بين ذراعيه 
كانت تصرخ 
أيها السيد! توقف حالا! هذا يخالف القواعد! لا يمكنك الدخول هكذا!
بدأ المارة يلتفتون الممرضات توقفن عن عملهن لحظة الزوار استداروا ينظرون وفي ثوان قليلة وجد رافائيل نفسه محاطا بعدد من الموظفين الذين بدأوا يمنعون طريقه 
لكنه لم يبطئ من سرعته عيناه كانتا مصوبتين نحو الأبواب المزدوجة في نهاية الممر تلك التي تؤدي إلى قسم الطوارئ 
قالت ممرضة وهي تضع يدها على ذراعه 
سيدي يجب أن تتوقف لا يمكنك الدخول إلى الطوارئ دون المرور على الاستقبال هناك إجراءات يجب اتباعها 
توقف رافائيل أخيرا ونظر إليها 
قال 
هذه الطفلة في حالة خطېرة تحتاج إلى علاج فوري 
أجابت الممرضة بإصرار وإن بدا الاضطراب على ملامحها وهي تنظر إلى وجه إيزابيلا الشاحب 
نحن نتفهم ذلك لكن هناك بروتوكولات يجب تسجيل الحالة أولا وملء النماذج والتأكد من وجود تأمين صحي أو طريقة للدفع 
تدخلت فرنندا وهي تلهث من الجري 
لا تملك تأمينا إنها متسولة من الشارع لا تملك أي وسيلة للدفع 
ترددت الممرضة لحظة ورأى رافائيل التغير في تعابيرها اختفى التعاطف الذي كان يلمع في عينيها قبل ثوان وحلت محله نظرة حذرة رسمية بعيدة 
وكأن إيزابيلا توقفت عن كونها طفلة مريضة وتحولت إلى مشكلة إدارية 
قالت الممرضة بصوت
أكثر برودا 
في هذه الحالة يجب أن تتحدث مع المدير الإداري هو من يقرر في الحالات الخاصة 
سألها رافائيل 
أين هو
أجابته 
سأستدعيه 
وغادرت مسرعة 
بقي رافائيل واقفا في الممر حاملا هذا الجسد الصغير الهش بين ذراعيه محاطا بموظفين ينظرون إليه مزيجا من الفضول وعدم الارتياح 
كان يشعر بأنفاس إيزابيلا السطحية تلامس صدره كان يحس بحرارة الحمى من خلال ملابسها المتسخة كل ثانية تمر كانت ثمينة بينما هم يتناقشون في الإجراءات واللوائح وطفلة بين أيديهم على شفير المۏت 
في تلك اللحظة ظهر رجل طويل القامة يرتدي بدلة رمادية أنيقة وربطة عنق زرقاء داكنة 
كان الدكتور أوغوستو بيريرا المدير الإداري لمستشفى سانتا كلارا منذ خمس سنوات خلال هذه الفترة حول المستشفى إلى واحد من أكثر المؤسسات الطبية ربحا في البلاد 
كان يمشي بثقة رجل اعتاد أن يقرر من يستحق العلاج ومن لا يستحق 
قال وهو يقترب 
ما المشكلة هنا
وقف أمام رافائيل وألقى نظرة سريعة بعيون باردة تقيم الوضع بلا انفعال 
رد رافائيل مباشرة 
هذه الطفلة تحتاج إلى علاج طبي فوري 
تأمل الدكتور أوغوستو إيزابيلا الملابس المتسخة القدم الحافية مظهر الإهمال 
تنهد كما لو أن ما يراه أمامه مجرد إزعاج بسيط في يوم مزدحم 
قال 
سيدي أنت تفهم أن هذا مستشفى خاص لا يمكننا أن نستقبل أي شخص يدخل من الباب هكذا بلا نظام هناك بروتوكول وهناك مسألة الاستدامة المالية لدينا فواتير ندفعها وموظفون نسدد رواتبهم 
كرر رافائيل وصوته يزداد خشونة 
إنها مريضة 
قال أوغوستو 
أفهم ذلك لكن هناك مستشفيات حكومية لمثل هذه الحالات المستشفى البلدي على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من هنا يمكن للحراس مساعدتك في نقلها إلى هناك هم ملزمون قانونا باستقبالها أما نحن فلا 
شعر رافائيل بالڠضب يصعد داخله كالحمم 
قال 
قد لا تملك ثلاثة كيلومترات من الحياة يا سيدي 
رد أوغوستو ببرود 
أنا متأسف حقا لكن يدي مقيدتان للمستشفى قواعد ولا يمكنني تجاهلها لمجرد أن أحدهم ظهر حاملا طفلة بين يديه لو فعلنا ذلك لفتحنا الباب غدا لكل أنواع الناس 
كرر رافائيل كلماته وفي صوته سم 
كل أنواع الناس هكذا تسمي طفلة في الثامنة ټموت أمام عينيك
تصلب وجه الدكتور أوغوستو 
قال 
انظر لا أعرف من تظن نفسك لكنني لن أسمح لأحد بترهيبي في مستشفاي انتهى النقاش حرس
ظهر حارسان جديدان أكبر حجما وأكثر صرامة من الأولين 
أشار إليهم الدكتور أوغوستو 
اصحبوا هذا السيد إلى الخارج وإن قاوم اتصلوا بالشرطة 
نظر رافائيل حوله ورأى وجوه الموظفين بعضهم مضطرب بعضهم غير مكترث لكن لا أحد يتحرك لمساعدة الطفلة 
أدرك أن هذا لم يعد مستشفى بالمعنى الإنساني بل ناد حصري ثمن الدخول إليه أعلى من قيمة حياة أمثال إيزابيلا 
بدأ الحراس يتقدمون نحوه تراجع خطوة إلى الخلف يفكر بسرعة 
كان يمكنه أن يخرج ويحاول نقل الطفلة إلى مستشفى آخر لكن ماذا لو لم تتحمل الطريق ماذا لو كانت هذه الدقائق الفارقة هي الحد بين الحياة والمۏت
كان عليه أن يختار والاختيار يجب أن يكون الآن 
قال الدكتور أوغوستو وهو يعقد ذراعيه 
سيدي تبدو رجلا عاقلا لا تجعل الأمر أصعب مما يجب من الواضح أنك لا تستطيع دفع تكاليف علاجها وهذا يظهر من هيئتك لا عيب في الاعتراف بذلك فقط خذها إلى مكان يمكنها أن تعالج فيه 
نظر رافائيل إلى وجه إيزابيلا الشاحب وشعر أن شيئا داخله ينكسر وفي الوقت ذاته يعاد تكوينه من جديد 
فكر في مارينا في كيف أمسك يدها يوما في المستشفى وفي الوعد الذي قطعه لنفسه أن يتصرف بشكل مختلف إن أتيحت له فرصة ثانية 
وها هي الفرصة أمامه الآن 
أخرج هاتفه من جيبه بيده الحرة توتر الحراس مستعدين للتدخل إن حاول فعل شيء متهور أما الدكتور أوغوستو فاكتفى بالتنهد في ضيق 
قال باستخفاف 
هل ستتصل بأحد هذا لن يغير شيئا 
لم يرد رافائيل فتح هاتفه ودخل إلى تطبيق خاص ظهر على الشاشة أرقام ورموز وواجهة لا يعرفها أغلب الموجودين كان تطبيقا لتحويل العملات الرقمية يستخدمه لتحريك مبالغ ضخمة بسرعة بين حساباته حول العالم 
أدخل رقم السجل الضريبي CNPJ الخاص بمستشفى سانتا كلارا الموجود على لوحة في الحائط أمامه 
ثم بلا تردد كتب 2000000 دولار حولها إلى الريال على سعر اليوم وأكد التحويل 
قال وهو يعيد الهاتف إلى جيبه 
انتهى الأمر لقد دفعت 
ضحك الدكتور أوغوستو ضحكة قصيرة مزعجة 
دفعت بماذا تحويل وهمي على هاتفك هل تظن أننا أغبياء
رد رافائيل بهدوء 
افحصوا نظامكم 
قال أوغوستو 
لن أضيع وقتي في
لكن أحد الموظفين الإداريين الذي كان يستمع للحوار
من بعيد