مالم يقله الموج بقلم اسما السيد


حس بڼار بتولع جواه مش فاهم سببها.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال 
واضح إن ليك ماضي كبير يا آنسة غزل.
غزل رفعت عينيها فيه وقالت زي ما لحضرتك ماضيك ليا أنا كمانبس أنا عمري ما استخدمته ضدك.
الكلمة وجعته. سكت لحظة وبعدين قال بهدوء بارد 
تمام أنا رايح القرية شوفي أمك وارتاحي.
ومشي بس جواه غليان مش عارف إذا بيغير ولا خاېف يخسرها.
وفي نفس الليلة غزل قاعدة في شباك بيتها شايفة البحر البعيد ودموعها نازلة.
مش عارفة تزعل من رائد ولا من القدر اللي بيعيد ذكرياتها.
أما هو فكان قاعد في عربيته عند البحر برضه
بيفكر بصوت واطي أنا إيه اللي حصلي
من إمتى بقيت بخاف من غياب حد
ولا يمكن أنا وقعت فعلا
عدى يومين ورائد ما ظهرش. لا عدى على الكشك ولا سأل ولا حتى بعث حد من طرفه.
غزل كانت بتحاول تبان قوية بس جواها قلق مش طبيعي.
كل شوية تبص ناحية الطريق كأنها مستنية العربية السودة تقف.
وفي ليلة كانت راجعه من المستشفى بعد ما طمنت على أمها
لقيته واقف مستني عند الناصية.
وشه مجهد بس عينيه فيها نفس اللمعة اللي كانت بتخوفها وتطمنها في نفس الوقت.
قال وهو بيقرب منها ليه ما كلمتينيش من يومين
ردت ببرود مصطنعوليه أكلمك إحنا مش متعودين نحكي لبعض.
قال بخطوة قريبة أكتر متعودين أو لأ أنا كنت محتاج أسمع صوتك.
غزل بصت له بنظرة فيها عتاب طب ما جيتش ليه كنت فاكرة إنك خلاص زهقت
رائد سكت لحظة وبعدين قال بهدوء غريب أنا كنت خاېف
غزل اتفاجئت خاېف من إيه
قال وهو بيبصها في عينيها خاېف من نفسي من اللي بيحصل جوايا. عمري ما كنت بسيب حد يدخل حياتي
لكن إنت دخلت من غير استئذان.
غزل حاولت تبص بعيد بس كلامه شدها.
أنا ما طلبتش منك حاجة يا بيه. ابتسم عارف ويمكن عشان كده قلبي اختارك. إنت الوحيدة اللي ما حاولتيش تبهري ولا تتجملي. ضحكتك حقيقية ودموعك صادقة وأنا نسيت أنا كنت مين وأنا حواليكي.
دموعها نزلت من غير ما تحس وقالت بس إحنا من عالمين مختلفين يا رائد.
إنت صاحب قرية سياحية وأنا بنت بتبيع فطير على ناصية. قرب منها خطوة تانية وبثقه العالمين دول ممكن يقربوا لو الاتنين عايزين أنا مش شايفك أقل أنا شايفك أقوى.
وقبل ما تكمل ظهر سليم فجأة من آخر الشارع صوته عالي غزل عاوزك لحظه
رائد بص له بنظرة ڼارية وغزل اتلخبطت وقالت بسرعة 
سليم مش وقته دلوقتي بعدين 
رائد قال بحدة 
الوقت وقته جدا عايز إيه منها بالضبط
سليم اتنرفز وقال أنا كنت بحبها ولسه بحبها! وجيت أرجعها!
الشارع كله سكتوغزل اټصدمت ورائد حس كأن قلبه اتسحب منه.
بص لرائد وقال له بثبات دي مش لعبة يا بيه دي مشاعري.
رائد شد نفس طويل وقال بصوت هادي لكنه موجوع تمام يبقى خليها هي تختار.
بصت غزل ليهم ودموعها كانت بتلمع تحت نور الشارع
وقالت بصوت مبحوح أنا محتاجة وقت.
ومشيت وسابتهم الاتنين واقفين في نفس المكان
بس كل واحد فيهم حاسس إن قلبه وقع منه جزء مش هيعرف يرجعه بسهولة.
الليلة اللي بعد المواجهة الدنيا كانت ساكتة زيادة عن اللزوم.
غزل قاعدة في أوضتها وأمها نايمة والبحر صوته جاي من بعيد كأنه بيحكي معاها.
كانت عينيها على السقف بس عقلها مش معاها خالص.
كل شوية يجي وش رائد في بالها
ضحكته خوفه كلمته اللي قالها إنت دخلت حياتي من غير استئذان. وبعدين صورة سليم وهو بيقول لسه بحبها.
قلبها بقى ميدان حرب بين اللي كان واللي ممكن يكون.
تاني يوم الصبح رائد جالها عند الكشك.
وشه باين عليه ما نامش والهالات تحت