مالم يقله الموج بقلم اسما السيد


غير فهم بتوجع أكتر من الغلط يا بيه.
وسابته ومشيت وسيباه واقف قدام الكشك اللامع اللي فجأة بقى شكله فاضي جدا.
في اللحظة دي رائد حس إن كل اللي بناه في حياته القرى الفلوس النفوذ ما لهوش أي معنى لو ما عرفش يرضي قلبها البسيط.
بعد الموقف اللي حصل غزل اختفت كذا يوم.
الكشك الجديد فاضي والمكان من غيرها بقى كأنه ناقص روح.
رائد كان بيعدي بالعربية كل يوم يبص على الناصية يوقف لحظة وبعدين يكمل ساكت. جواه ۏجع غريب زي الندم اللي بيقرص من جوه الصدر.
وفي يوم بالليل وهو راجع من موقع القرية
شاف زحمة عند الحارة اللي غزل ساكنة فيها.
نزل بسرعة قلبه بيخبط في صدره.
سأل أول واحد قابله 
في إيه يا عم
الراجل قال أم البنت اللي بتبيع فطير تعبانة أوي نقلوها المستشفى.
من غير ما يفكر رائد ركب عربيته وراح على المستشفى اللي في آخر الشارع. دخل جوه ولما شاف غزل قاعدة على كرسي حديد
وشها شاحب وعيونها مجهدة حس إن الدنيا وقفت لحظة.
قال بهدوء وهو بيقرب غزل
رفعت عينيها أول ما شافته دموعها نزلت ڠصب عنها.
أمي حالتها وحشة يا بيه الدكتور قال محتاجة عملية عاجلة وأنا ممعيش تمنها.
من غير أي كلام رائد مد إيده وطلع شيك من جيبه.
خدي ده واعملي كل اللازم.
غزل بعدت إيده وقالت بعصبية مش عايزة فلوسك! أنا مش شحاته
قال بصوت فيه رجاء لأول مرة غزل اسمعيني المرة دي مش صدقة ولا معروف.
اعتبريه دين أو حتى عقاپ على اللي عملته فيكي قبل كده.
بس بالله عليكي خدي الفلوس.
بصت له لحظة طويلة وبعدين دموعها غلبتها وقالت 
أنا مش عايزة منك حاجة أنا بس خاېفة أخسرها.
رد عليها وهو ماسك إيديها بخفة مش هتخسريها أنا هكون معاكي في كل حاجة.
وبالفعل فضل معاها لحد ما العملية خلصت وكان واقف بره أوضة العمليات ولأول مرة في حياته يدعي من قلبه.
بعد ساعات الدكتور خرج وقال 
الحمد لله العملية نجحت.
غزل بصت له وشافت في عينيه التعب والقلق الصادق
فهمت إن الراجل اللي قدامها اتغير وإن تحت الصرامة دي في إنسان كان محتاج فرصة يطلع الخير اللي فيه.
قال لها وهو بيتنفس براحة 
شايفه ربنا كبير زي ما إنت دايما بتقولي.
ابتسمت وقالت بخفة ډمها المعتادة أهو أخيرا سمعت كلامي يا بيه. ضحك بس جواه كان في حاجة كبيرة بتتغير فعلا 
القسۏة القديمة بتدوب والقلب اللي كان حجر بدأ يسمع صوته لأول مرة.
عدى أسبوع بعد العملية وأم غزل بدأت تتحسن
ورائد بقى بيعدي عليهم كل يوم بعد الشغل.
مرة يجيب دوا ومرة أكل ومرة بس يقعد ساكت يسمعهم بيضحكوا. غزل بقت مش عارفة تصنف إحساسها ناحيته.
هو راجل غريب عنهابس حضوره مريح وصوته لما يقول عاملة إيه يا غزل بيهديها.
في يوم وهي قاعدة بتوضب في الكشك الجديد
قرب منها وقال الافتتاح بعد بكرة وكنت عايزك تحضري.
ردت بتردد أنا أروح فين وسط الناس دي أنا مجرد بنت بتبيع فطير.
ضحك وقال بنت بتبيع فطير بس علمتني يعني إيه كرامة وإنسانية يبقى لازم تكوني هناك.
ابتسمت بس قبل ما ترد ظهر شاب من آخر الشارع
صوته عالي وهو بينادي غزل! إيه ده بجد إنت!
اتجمدت قلبها وقع في رجليها. رائد بص له باستغراب.
الولد قرب وشكله من نفس سنها تقريبا
لبسه بسيط بس في عينيه لهفة مش

قليلة.
قال رائد بنبرة حادة 
مين ده يا غزل
الولد مد إيده وقال بابتسامة متوترة 
أنا سليم كنت جارها قبل ما تسافر دمياط.
رجعت أدور عليها أول ما سمعت إنها هنا.
غزل وقفت متوترة وقالت بسرعة 
سليم إحنا ممكن نتكلم بعدين أنا مشغولة.
رائد