قصة بعنوان النظرة الأولى


قليلا ومد يده دون أن يتحدث وأعطاني بطاقة صغيرة. لم يقل سوى كلمات قليلة بصوت خاڤت
منتظر أسمع لحن صوتك يرن من داخل الهاتف.
ثم ابتسم وغادر دون أن يلتفت وراءه.
وقفت للحظات مشدوهة أنظر إلى البطاقة في يدي. كانت تحتوي على اسمه ورقم هاتفه فقط مكتوبة بخط أنيق.
شعرت بدقات قلبي تتسارع وكأنني أمام مفترق طرق.
هل أتجاهل الأمر وكأنه لم يحدث أم أحتفظ بالبطاقة وأترك الأيام تقرر مصيرها
عدت إلى الطاولة أحاول أن أبدو طبيعية قدر الإمكان وابتسمت لزوجي حين سألني إن كنت بخير. أجبته بابتسامة هادئة وأخفيت البطاقة في حقيبتي دون أن يلاحظها أحد.
منذ تلك اللحظة لم يعد بإمكاني التركيز في أي شيء. كان اسمه يتردد في ذهني مرارا وصوته العميق القصير يرن في أذني منتظر أسمع لحن صوتك
تلك الجملة كانت كافية لتزرع في قلبي مزيجا من الفضول والارتباك والخۏف في آن واحد.
في تلك الليلة لم أستطع النوم بسهولة. كنت أستلقي على السرير بينما زوجي غارق في نومه وأفكاري تتشابك كخيوط متداخلة.
كنت أتساءل
ماذا لو اتصلت به فقط لأعرف من يكون
هل أنا فعلا معجبة به أم أنني فقط مفتونة بالغموض الذي يحيط بشخصه
لماذا أشعر أن شيئا ما بداخلي تغير بعد تلك النظرات
كنت أحاول إقناع نفسي بأنها لحظة طيش عابرة وأن الفضول لا يجب أن يتحول إلى تصرف. ولكن كلما أقنعت نفسي بشيء كانت صورة عينيه تعود لتربكني من جديد.
استيقظت في الصباح على صوت منبه الهاتف. نظرت إلى زوجي وهو يستعد للذهاب إلى عمله وتظاهرت أن كل شيء طبيعي. لكن داخلي كان يعج بالأفكار.
فتحت حقيبتي بهدوء وأخرجت البطاقة نظرت إلى الاسم والرقم مرة أخرى وشعرت بنبضات قلبي تتسارع.
وضعتها مجددا في مكانها وأغلقت الحقيبة بسرعة وكأنني أهرب من نفسي.
قررت أن أخرج في المساء مع صديقتي المقربة لأحدثها بما حصل لعلها تساعدني على ترتيب أفكاري.
وفي المساء جلست معها في مقهى هادئ ورويت لها ما حدث من البداية للنهاية. كانت تنظر إلي بدهشة وقالت
انسي الموضوع فورا ما في شيء يستاهل تخسري راحتك بسببه. يمكن ده مجرد رجل يحب لفت الأنظار.
لكن كلماتها لم تهدئني. كنت أشعر أن هناك شيئا مختلفا شيئا غير عادي.
مرت ثلاثة أيام على الحاډثة وكل لحظة فيها كانت ثقيلة على قلبي.
كنت أحاول أن أنسى ما حدث في المطعم لكن كل مرة أفتح حقيبتي وأرى تلك البطاقة الصغيرة أجد نفسي أعيد التفكير من جديد.
الاسم المكتوب عليها أصبح مألوفا في ذهني وكأنني أعرف صاحبه منذ زمن بعيد.
في كل مرة كنت أقول لنفسي
لا لن أتصل ليس من الصواب أن أفتح بابا لا أعرف إلى أين يقودني.
لكن الفضول كان أقوى من المنطق أحيانا.
وفي إحدى الليالي بينما كنت جالسة وحدي في غرفة الجلوس بعد أن نام الجميع نظرت إلى الهاتف ثم