رواية خذلان الماضي مكتملة بقلم الكاتبة دودو محمد حصري علي مدونة ايام نيوز


إلى الداخل وكأن خطواتها تحاول الانسلاخ عن ثقل المشاعر المترسبة. تنهد عمر بضيق وتحدث بتمني كطفل يحلم بعيدا 
راما وافقي بقى على جوازنا. نفسي نعيش اللحظة دي سوا نفسي يتقفل علينا باب واحد وتبقى مراتي على سنة الله ورسوله. أنا عندي حاجات كتير أوي عايز نعيشها سوا نرسم لوحة حياتنا بألوان سعادتنا.
نظرت له بقلق وارتبكت أفكارها كما لو كانت في دوامة وتحدثت بصوت مخټنق كمن يشهد غرق سفينة 
بلاش تستنى يا عمر علشان هتستنى كتير أوي وعلى الفاضي. اسمع كلامي وروح شوفلك بنوتة لسه الحياة وردية في عيونها هي دي اللي هتقدر تسعدك وتعيشك اللي نفسك تعيشه. أما أنا خلاص عايشة من غير روح مش هقدر أسعدك. 
أمسك يدها وتحدث بنبرة عاشقة كأن كلماته تحمل سحرا يحاول أن يذيب كل الخۏف 
أنا موافق وراضي جدا كمان وافقي أنتي بس وملكيش دعوة بأي حاجة. مش يمكن أطلع أنا اللي نكدي ومتعاشرش. 
ابتسمت على كلماته وظلت صامتة وكأنها تحاول تلمس جليد حزانها. شعر بتفاؤل كبير عندما ابتسمت راما وتحدث بسعادة عميقة 
اعتبر سكوتك وابتسامتك موافقة على طلبي 
في تلك اللحظة خرجت الممرضة وأبلغتهم بخروج مي من العمليات إلى غرفتها المتخصصة كأنها قد جلبت لهم أنغام الحياة مرة أخرى. تحركت راما سريعا من أمام عمر وذهبت عند مي وكأنها تعود إلى حوض شغفها. زفر عمر بضيق وكلمات معدلة في قلبه وقال 
يعني ده كان وقته لازم تخرج الممرضة وهي هترد عليا. 
أنهى كلامه لكنه لم يستطع تخطي الطيف الذي خيم عليه وتحرك خلف راما إلى غرفة مي. دخلوا إلى الداخل وجلست راما بجوار مي قبلت رأسها بحب وكلماتها تفيض بالحنان 
حمدالله على السلامة يا أم حزلقوم. 
ردت مي بنبرة متعبة لكنها تحاول أن تلملم نفسها 
الله يسلمك يا راما عقبالك يا رب لما ربنا يهديكي على الولا اللي ھيموت عليكي. أنا دعيتلكم كتير أوي جوة والله. 
ابتسم عمر بسعادة وقال 
ربنا يستجاب منك يا أم ياسين. شوفتي اللي حصل معايا بعد ما كنتي انتي اللي بتتحايلي عليا علشان أتجوز بنت من اللي بتجبيهم ليا. دلوقتي أنا وإنتي بنتحايل على اللي خطفت قلبي وعقلي وكل كياني.
نظرت لهما بتوتر وتحدثت بتلعثم وكأن قلبها لا يزال في حالة صراع 
ب ب بقولكم إيه انتوا الاتنين بلاش تحدفوني لبعض. قولتلكم مش موافقة.
اقترب منها وتحدث بصوت هامس محاولا اختراق حواجز الخۏف 
ما الموافقة كانت خلاص هتنطقيها لولا خروج الممرضة. إيه غير رأيك بقى
ابتلعت ريقها بتوتر وارتجفت أوتار صوتها وقالت بتلعثم 
ا ا أنا مكنتش هوافق على فكرة أنا كنت لسه هرفض بس خرجت الممرضة وسكت.
أحاط خصرها بذراعه وتحدث بنفاذ صبر محاولا استحضار القوة من صوته 
راما بقولك إيه واضح كده الهدوء مش هيجيب نتيجة معاكي. إنتي هتوافقي وهنتجوز وهنجيب عروسة لحزلقوم ابن البت المچنونة دي والشهر الجاي هتبقى مراتي برضاكي أو ڠصب عنك. 
رفعت حاجبيها إلى الأعلى وكأنها تتحدى كل الحدود وقالت بتحد 
والله! طيب أنا مش موافقة ووريني هتتجوزني إزاي ڠصب عني. 
ضمھا أكثر إلى حضنه وتحدث بنبرة عاشقة وكأنه يزرع الأمل في قلوبهم 
بتكلم بجد يا راما مش قادر أعيش من غيرك. وافقي بقى حلي أيامي. والله العظيم بعشقك. 
نظرت له پخوف ورهبة وكأنها تشهد معركة المشاعر في قلبها ثم نظرت إلى مي وجدتها تتابعهم باهتمام شديد. عادت بنظرها مرة أخرى له وأومأت برأسها بالموافقة وكأن خطوتها هذه تحمل النذر الجديد. نظر لها باستغراب في فرحة عفوية وقال بتساؤل 
أفهم إيه من حركة راسك دي يعني موافقة ولا قصدك إيه بالظبط 
تنحنحت بخجل وكأنها تتسلح بكلماتها الحانية وتحدثت بكلمات متقطعة 
م م موافقة. 
تحدث بسعادة بالغة وكأن الأمل قد ارتدى ثياب الفرح 
أنا مش مصدق نفسي أخيرا. حاسس نفسي بحلم وخاېف أصحى من الحلم الجميل ده. 
حاولت مي أن تطلق الزغاريد لكنها لم تستطع وما لبثت أن غمرت عيونها بالدموع وتحدثت بسعادة 
كان نفسي أزغرد وأغرق الدنيا زغاريد بس ملحوقة. أكل فرختين تلاتة وتترد صحتي فيا بعد العلقة دي وأنا كل ما أشوف حد هزغرد في وشه. 
تعالت ضحكاتهم على كلمات مي تلك الأصداء التي دفنت همومهم جميعا في بحر من الفرح. وفي ذلك الوقت وصل رامي ووالده ووالدته نظروا إلى بعض باستغراب ثم نظروا إلى راما وعمر بعدم فهم. تحدثت مي بسعادة وكأنها مرآة لفرحتهم 
وش يحيي حلو علينا أخيرا راما وافقت تتجوز عمر. 
احتضنها رامي بسعادة كالغيمة المطرية التي تنثر الفرح وقال 
ربنا يسعدك يا حبيبتي ويفرح قلبك. 
ثم ابتعد عنها واحتضن عمر وتحدث بنبرة سعيدة 
مبروك عليك أختي. أنت راجل وتستاهلها ربنا يهنيكم يا رب. 
تحدث والدها بسعادة وكأن قلبه قد انتشى كعصفور حر 
ربنا يفرح قلبك يا بنتي ويرزقك راحة البال. 
ابتسمت له وقالت بحب كأن كلماتها تتدفق كالنبع 
الله يبارك فيك يا حبيبي وربنا يخليك لينا يا رب. 
نظرت لها والدتها بدموع الفرح واقتربت منها واحتضنتها بسعادة كأنها تحمل كل الأماني 
أخيرا يا بنتي هطمن عليكي مع راجل يستاهلك بجد ربنا يسعدكم يا رب. 
ربتت على ظهرها بحنو وكأنها تمتدح قلوبهم وقالت بحب وامتنان 
ربنا يخليكم ليا ودايما في ضهري وساندني. 
تحدث عمر بتلهف عازما على تحقيق أحلامه 
عمي أنا هجيب أهلي الأسبوع الجاي علشان أطلب إيد راما. مناسب ليكم الميعاد ده 
أومأ والد راما برأسه بالموافقة وقال
تنوروا يا حبيبي في أي وقت البيت بيتكم. 
نظرت راما له بخجل وكأنها تحاول عبور جسر جديد من المشاعر ثم نظرت إلى الاتجاه الآخر تحاول الهروب من أضواء الموقف. تحدثت مي بضيق تحاول أن تسلط الضوء 
يا سلام يا أخويا جيت حضنت أختك وباركت ليها وأنا ولا كأنك شايفني ولا سألت على البيبي عامل إيه. 
ابتسم لها ثم اقترب منها وجلس بجوارها احتضنها بحب وقبل رأسها وقال بلطف
حمدالله على سلامتك يا أم الولاد. ربنا يبارك لنا فيهم ويجعلهم ذرية صالحة يا رب. 
ابتسمت له بحب وكأنها تعيش في جنة اللحظة وربتت على صدره وتحدثت بنبرة عاشقة 
ويخليك ليا يا أجمل ما في حياتي. أنا محظوظة بجد بيك وإنك أجمل وأعظم زوج وأب في الدنيا. 
تحدثت راما بمزاح وكأنها تحاول تهوين الأجواء المتوترة 
فشتي وكليتي مش قادرة تستحمل رومانسيتكم دي ارحمونا. 
نظرت لها وقالت بتريقة كأنها تذكرها بتلك اللحظات 
شوف مين بيتكلم من شوية كنتوا عايشين دور العشق الممنوع. اهدي يا بنتي كده شوية وصفي النية. 
تعالت ضحكات الجميع وفي ذلك الوقت دخلت المربية ومعها الطفل الصغير وأعطته لوالدته كأنها أضافت مسحة جديدة من الفرح لحياتهم. احتضنها رامي بسعادة قبل رأسها وسأل باستفسار وكأنهم يمزجون الأماني بالمحبة 
أمال ياسين فين 
أجابته بتوضيح وهي تمسك بيد طفلها الصغير وكأن عذوبة اللحظة تملأ المكان
كلمت أم محمد لما يجي باص المدرسة تخده وتخليه عندها لحد ما نروح. 
أومأ رامي برأسه بتفهم وظلوا ينظرون إلى طفلهم بسعادة كأنهم يرون مستقبلهم يتجلى أمام أعينهم.
بعد مرور عدة سنوات...
هبطت راما وهي تمسك يد ابنتها لمار ذات الست سنوات بخطوات خفيفة من فوق الدرج مفعمة بالحماس فتسارعت دقات قلبها مع كل خطوة. كانت الأجواء مليئة بالتوقعات حيث كانت تشعر بأن يومها سيكون استثنائيا. خرجت من شقتها دون أن تنسى أن تلقي نظرة أخيرة على غرفة لمار المليئة بالألعاب والضحكات والذكريات السعيدة. نزلت إلى الأسفل وصعدت إلى السيارة التي كانت تنتظرها ثم أغلقت الباب ببطء كما تفعل دائما وكأنما تدعو السعادة لتصاحبها في رحلتها. انطلقت نحو الشركة مشغولة بأفكارها الرومانسية حول المفاجأة التي أعدتها لزوجها وما بين هذه الأفكار كانت تطل على نافذة السيارة لتشاهد المدينة تنبض بالحياة. بعد مرور بعض الوقت وصلت إلى وجهتها وترجلت منه فنظرت إلى ابنتها مبتسمة قبل أن يصعدوا إلى الأعلى. عندما فتحت الباب أضاء وجهها بابتسامة مليئة بالحب وقالتمفااااجأه.
عندئذ نظر إليها بسعادة وبدت عينيه كأنما تعكسان فرحته ويقدران اللحظة. نهض من مقعده متخطيا كل العراقيل التي واجهته خلال اليوم واقترب منها بحنان حيث حمل ابنته بيديه قبلها برقة كما لو كان يشكرها على وجودها في حياته ثم أنزلها برفق ليوقف تلك اللحظة الثمينة للمستقبل. احتضن راما بعشق وقد انطلقت منه الكلمات النابعة من القلب
أجمل مفاجأه والله كنت لسه بفكر فيكم.
ابتعدت عنه قليلا وأضفت بعض الدلع لحديثها قائلة
اممم ما أنا حسيت إنك عمال تفكر فيا. قولت يا بت يا راما خدي لمار وروحي ليه المكتب ونقول ليه كل سنة وانت طيب وعقبال مليون سنة وانت معانا ومنور حياتنا يا أجمل ما في حياتنا.
أنهت جملتها وأخرجت ساعة يد هدية من حقيبتها متلألئة تحت أضواء المكتب وأعطتها له بفرحة تنبع من قلبها وكأنها هديا من روحها. كانت الساعة رمزا لذكرياتهما ومؤشرا على كل لحظة مرت في حياتهما معا. كانت تمثل الأمل الجديد والمستقبل المشترك. دقات قلبه تراقصت بسعادة فاستقبل الهدية بيديه المرتجفتين ثم قبل يديها بحب ورفع صوته بنبرة عاشقة
كل سنة وانتي منورة حياتي يا أجمل حلم أتمنيت تحقيقه وربنا حققه ليا. ربنا يخليكم ليا يا رب.
أخرجت اختبار حمل من حقيبتها ورسمت على وجهها ابتسامة من السعادة قائلة
ودي تاني هدية ليك.
نظرت إليه وهي تتأمل تعبير وجهه المليء بالدهشة وكانت كأنما تراقب السماء وقد انفتحت أمامهم
بفرص جديدة. فقال
حامل يا راما أنا مش مصدق نفسي! فرحان أوي إن عيلتي بتكبر معاكي. يااااه ألف حمد وشكر ليك يا رب أكرمتني بحب عمري وكمان رزقتني الذرية منها. قد إيه كرم ربنا كبير دايما يجبر بخاطر عبيده بعد الصبر. ربنا يديمكم في حياتي يارب.
ابتسمت له بحب وحرارة وقالت
ده أنا اللي لازم أقول الكلام ده بعد خذلان الماضي اللي شوفته على أيده. أسودت الدنيا في عيوني وقلت خلاص انتهى كل حاجه. لكن جيت أنت ولونت حياتي بحبك ودفئه. رجعت ثقتي بنفسي حسستني بقمتي خلتني أثق في الناس بعد ما كنت فقدت الثقة في الكل. كنت أجمل مكافأة من ربنا ليا عوضني خير عن كل اللي شفته. ربنا يخليك لينا يارب.
احتضنها بسعادة وراح بحب قائلا
إيه رأيك نحتفل بالمناسبة السعيدة دي ونتغدا بره وبعد كده ناخد لمار الملاهي
نظرت له باستغراب متسائلة
طيب والشغل
غمز لها قائلا بمزاح
يغور الشغل قصاد لحظة حلوة جنب حب عمري.
أنهى حديثه وحمل ابنته على ذراعه وقبلها بحب ثم أمسك يد راما وخرجوا معا من مكتبه ليقضوا وقتا سعيدا يضيف ذكريات جميلة تتخلد في عقولهم ويدونون فرحتهم في صفحات حياتهم التي لطالما انتظرت قدوم اللحظات السعيدة. كانت هذه اللحظة تمثل بداية فصل جديد لقصتهم مليء بالأمل والتحديات الجديدة وكل ما عليهم فعله هو العيش في هذه اللحظة والاستمتاع بكل تفاصيلها.
تمت بحمد الله 
النهاااااية
بقلمي دودو_محمد