رواية خذلان الماضي مكتملة بقلم الكاتبة دودو محمد حصري علي مدونة ايام نيوز


يا حبيبي بس أنا برضه عند رأي عمر شاب ميتعوضش. إيه رأيك نقربهم لبعض 
أغلق عينيه بضيق ثم قال بنفاذ صبر 
مممممي شيلي الموضوع ده من دماغك. ولو ليهم نصيب مع بعض ربنا هيجمعهم من غير أي مجهود مننا. 
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت 
خلاص خلاص متتعصبش كده. 
أنهت كلامها وهي داخلها تخطط لما تريد فعله مع راما وعمر بينما كانت تتداعى إلى نفسها كل التفاصيل الصغيرة التي قد تساعد في دفع الأمور نحو الاتجاه الصحيح كتنظيم لقاء غير رسمي يجمع بينهما في جو مريح بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية حيث يمكن أن يتحدثا ويتعرفا على بعضهما بشكل أفضل. كانت تشعر أن هناك أملا بداخلهما أملا يمكن أن يولد شيئا جديدا وجميلا إلا أنها كانت تعلم أيضا أن الأمر يحتاج إلى وقت وصبر ورغم ذلك كانت مصممة على أن تفعل كل ما يمكنها لجعل راما تشعر بالسعادة مرة أخرى وتعيد الأمل إلى حياتها.
دخلت راما غرفتها حيث انقضت على فراشها ببطء وتركت نظرها معلقا إلى السقف. أخرجت تنهيدة حارة وانهمرت الدموع من عينيها عندما تذكرت ذكرياتها مع زوجها السابق. شعرت كما لو كان قلبها ېتمزق من شدة الألم والاشتياق وأمسكت هاتفها بيد مرتجفة. بدأت تعرض الصور الخاصة بهم وتذكرت ذلك اليوم المشمس الذي قضياه معا على الشاطئ حيث كانت ضحكاتهما تتعالى فوق زقزوق الطيور وأمواج البحر المتلاطمة. تحدثت بصوت حزين يمزقه الفراق 
لييييه عملت فيا كده انا حبيتك بجد عمري ما بصيت على فلوسك ولا فكرت في شركاتك. بسببك قلبي پينزف والدنيا بقيت أشوفها بلون واحد بس أسود . نفسي أتخطى حبك وأعيش حياتي من جديد بس بجد مش قادرة. لسه كل ده بحبك وكان عندي أمل ضعيف أن أوحشك وترجع تكلمني وتصلح الأمور ما بينا بس طلعت عبيطة وكالعادة خيبت ظني فيك. 
أنهت كلامها وهي تحتضن الهاتف الذي يحتوي على صورتهم معا الصورة التي كانت تعني لها العالم بأسره حيث كانوا يبتسمون وسط الزهور الملونة وكانت الأيام هناك أكثر إشراقا. ثم أغلقت عينيها وڠرقت في سبات عميق وكأنها تبحث عن هدوء في عالم من الفوضى التي تملأ قلبها. كانت الأحلام وذكراهم تداهمها وتستحضر معها شعور الأمل الذي كان يعيش داخلها لكن كل ذلك الآن يبدو بعيدا كنجوم تائهة في سماء مظلمة ولم تعد تعرف كيف تعيد بناء نفسها بعد كل هذا الانكسار.
الجزء الثالث
باليوم التالي...
استيقظت راما من نومها بتكاسل نهضت بصعوبة من على فراشها المريح وتوجهت إلى المرحاض. بعد قليل خرجت وارتدت ملابسها ثم مشطت شعرها بعناية وخطت خطوات خفيفة نحو باب غرفتها. لكن بينما كانت تتجه للخارج استمعت لصوت رجولي يتحدث بلطف. شعرت بالفضول والتساؤل فتوجهت نحوهم لتتفاجأ بوجود عمر الذي يحمل دائما معه هالة من الهيبة ووداعة. كان يحادث والدتها بلهجة حانية لكن راما لم تستطع منع فضولها من دفعها للاستفسار عن الأمر ولماذا جاء في هذا الصباح الباكر. تكلمت بنبرة جادة وقالت
السلام عليكم.
ابتسم لها بلطف وقال بنبرة هادئة
وعليكم السلام صباح الخير يا مدام راما.
نظرت له باستغراب وبتساؤل في عينيها سألت
خير يا أستاذ عمر جاي من صباح ربنا هنا ليه
تحدثت والدتها بضيق متسائلة عن أسباب كلام راما
عيب يا بنتي إيه اللي انتي بتقوليه لراجل ده
حركت راما رأسها بضيق وأجابت بعدم اهتمام
قولت إيه يا ماما بسأله عادي.
ابتسم عمر مرة أخرى مؤكدا بنبرة هادئة
عادي يا طنط هي مقالتش حاجة غلط...
ثم نظر إلى راما وتحدث بتوضيح
مامت ياسين طلبت مني أجي أخده معايا النادي علشان هي تعبانه من الحمل ورامي اليومين دول عنده ضغط شغل فأنا جيت أخد ياسين وماشي على طول آسف جدا على الإزعاج.
زفرت راما بضيق وتنحنحت بإحراج قائلة
سوري ما قصدتش بس ياريت حضرتك متتعبش نفسك بعد كده وأنا هجيب ياسين التمرين في ميعاده. 
كانت تشعر بحساسية الموقف خاصة بسبب وجود والدتها. كان عمر ذات شخصية عميقة يحظى بتقدير الجميع لكن راما شعرت بأنها تود أن تكون أكثر استقلالية في قراراتها وتفاصيل حياتها وفي تلك اللحظة خرج ياسين من غرفته وركض نحو راما محتضنا إياها بسعادة وقبلها بحب. ثم اتجه إلى عمر واحتضنه بشغف قائلا بفرحة طفولية
أنا فرحان أوي يا كابتن أن هروح معاك النهاردة النادي.
ربت عمر على ظهره بابتسامة وقبل رأسه بحب ثم قال
وأنا فرحان أكتر منك بس إيه رأيك لو أمشي وتيجي مع عمته أحسن 
تنحنحت بإحراج وبدت متوترة وهي تقول بصوت مهتز
أحم ل ل لا خلاص تقدر تخده معاك النهاردة مدام جيت الطريق ده كله. 
شعرت ببعض الانزعاج من فكرة الحاجة إلى الاعتماد على عمر بهذه الطريقة حيث كانت تعي جيدا أنها لا تزال بحاجة إلى أن تكون قوية ومستقلة تكلم ياسين بضيق معبرا عن إحباطه
انتوا هتحدفوني لبعض خلاص مش عايز أروح.
اقتربت راما سريعا وضعت يدها عليه في نفس الوقت الذي وضع فيه عمر يده فتلامست أيديهما. انتفضت راما بتوتر وأبعدت يدها بسرعة قائلة بتلعثم
م م متزعلش يا حبيبي منقصدش نحدفك لبعض بس أنا عايزة أوصلك بعد كده علشان عمته بتزهق من القاعدة في البيت لوحدها. 
شعرت بأنها بحاجة إلى توضيح نواياها خاصة مع وجود عمر الذي قد يساء فهم موقفه إذا فكرت في الأمر بشكل غير دقيق نظر لها بأسف وقال
ا ا أنا آسف مقصدتش اللي حصل ده.
ابتسمت له بتوتر قائلة
ح ح حصل خير عن إذنكم.
تحركت من أمامهم واتجهت إلى غرفة مي. طرقت على الباب بضيق وبعد ثوان فتحت لها فاندفعت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفهم پغضب ثم تحدثت بلهجة حادة
أنتي مش هتفكك من الشغل ده أنتي اتصلتي ليه بعمر ما أنا لما بتطلبي مني أودي ابنك النادي بوديه. كلي عيش يا مي واهدي شوية علشان متروحيش بيت أهلك تشرفي فيه وتولدي عندهم.
نظرت لها مي بتوتر. قالت
ها ق ق قصدك إيه م م مش فاهمة ح ح حاجة ا ا أنا اتصلت بعمر كصديق ليا أنا ورامي بس مش أكتر.
ضغطت راما على أسنانها پغضب وردت بنفاذ صبر
مي أنا بتكلم بجد اللي في دماغك مستحيل ده يحصل. أنا مش بفكر في الجواز وموضوع الخاطبه اللي أنتي وماما ماشية فيه ده مش هيمشي معايا. أنا المرادي عدتها بس أقسم بالله لو حصل ده تاني هقول لرامي وهحرق ډم صديق العيلة وهخليه يقطع علاقته بيكم تاني مفهووووم.
أنهت حديثها وخرجت من الغرفة پغضب شديد متوجهة إلى غرفتها. دفعت الباب بقوة وجلست على سريرها وأرجعت شعرها إلى الخلف وانهمرت دموعها بغزارة تائهة وسط ذكرياتها. كانت تشعر وكأنها تعيد إحياء مشاعر مختلطة من الارتباك والڠضب والقلق بشأن مستقبلها حين كانت تفكر في كل الضغوط التي كانت تفرض عليها.
في المساء...
أنهى عمر تمرين ياسين وأوصله إلى منزله حيث عكست الشمس الغاربة ألوانها الدافئة على الواجهات الزجاجية للمنازل. ثم وقف أمام الباب ورفض الدخول وكأن هناك حاجزا غير مرئي يمنعه من عبور تلك العتبة. تكلم رامي بإصرار قائلا 
والله لتدخل! أنت هتتكسف يا ابني مافيش حد غريب جوه.
كان صوت رامي يختلط بنسيم المساء فيجعل من الموقف أقرب إلى الألفة السابقة التي عاشوها معا. تنحنح عمر برجولية وظهر عليه بعض التوتر فقال 
م م معلش مرة تانية مش عايز أزعج حد.
نظر رامي إليه بعدم فهم وتساءل 
تزعج مين يا ابني أنت عبيط! ده من إمتى ده أنت على طول بتيجي وتاكل معانا وتسهر.
ابتسم عمر له بتوتر وقال بتوضيح 
م م مكانش اختك موجودة.
فهم رامي قصده وأومأ برأسه تفهما وقال
معلش لو طريقة راما حادة شوية معاك. هي بقت كده من ساعة ما رجعت من السفر ماما حكت ليا اللي حصل الصبح ما بينكم وده جاي من ضغط حياتها.
ابتسم عمر له بلطف ورد بنبرة هادئة 
أنا مش زعلان منها والله ولا اضايقت. بس مش حابب أزعجها.
وفي تلك اللحظة جاءت مي وتحدثت بمزاح 
فيه إيه يا عم ادخل وخلص الأكل برد.
تعالت ضحكاته الرجولية وقال بمزاح
شكلك بقى مسخرة يا مي أدي اللي أخديه من الجواز والخلفة.
ردت عليه بمزاح قائلة 
يارب يا عمر يا ابن أم عمر يوعدك بعروسة تعذبك وتطلع عينك علشان تبقى تعرف تضحك على شكلي!
ابتسم لها وقال بمزاح 
بعد الشړ عليا إن شاء الله جوزك رامي.
تكلمت بصړاخ وعلت نبرتها قائلة 
بعد الشړ! كده يا عمر بتدعي عليا وعايز جوزي يتجوز عليا!
كانت راما تستمع لهما وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تسمع مزاحهم لكنها تفاجأت عندما وجدتهم يجلسون أمامها حول طاولة الطعام ارتسمت الجدية على وجهها وأكملت طعامها بصمت تام وكأن البهجة تلاشت من المكان عندما بدأ عمر يتكلم نظر إلى راما وسأل بتساؤل
إنتي مش حابة تنزلي تشتغلي يا مدام راما
رفعت عينيها عن طبق الطعام الخاص بها ونظرت إليه باستغراب قائلة 
أمم أنا فعلا كنت لسه بفكر في موضوع الشغل ده النهاردة بس حضرتك بتسأل ليه خير
أجابها بابتسامة لطيفة هادئة قائلا 
بسأل لأن عندي في الشركة اللي شغال فيها محتاجين محاسبين أكفاء. وعلى حد علمي إنك كنتي شغالة محاسبة قبل كده في شركة جوز أحم أقصد في شركة اليسر.
تنهدت راما بحزن وأومأت برأسها تأكيدا قائلة 
أيوه كنت شغالة في قسم المحاسبة بس أنا مش بفكر أشتغل في شركات تاني أنا بشوف بنك أشتغل فيه. الاحترافية هناك أحسن.
ابتسم لها وتحدث بنبرة جادة لكنها قاسېة
على فكرة الرجالة في كل مكان سواء في شركة أو بنك يعني مش هتعرفي تهربي منهم.
نظرت له پغضب وضغطت على أسنانها بقوة وقالت 
وإنت مالك حد طلب منك المساعدة خليك في حالك ومتدخلش في اللي ملكش فيه.
ابتسم لها بهدوء وسأل 
هي الحقيقة بتوجع أوي كده! كل واحد فينا لازم يتجاوز شبح الماضي.
استقامت بجسدها وحركت أصابعها بتحذير قائلة 
ايااااك تتكلم معايا بأسلوبك ده تاني! فاااهم وياريت متتكلمش معايا خالص علشان ما أقلش منك.
استقام هو الآخر بجسده ونظر إليها بتحدي قائلا 
وأنا مش بتهدد ولا واحدة تقدر تقولي أعمل إيه ومعملش إيه وأنا عندك أهو وريني هتعملي إيه.
رفعت يدها كي ټصفعه لكنه أمسك بيدها وتحدث بتحذير 
أياااكي تفكري تعمليها علشان إنتي لسه متعرفنيش.
في تلك الأثناء تحدث والد راما پغضب
خلصت انت وهي
ترك عمر يد راما وتنحنح بإحراج وقال بأسف 
أنا آسف يا عميا ا أنا
مكنتش أقصد كل ده أنا كنت عايز أساعدها مش أكتر.
تحدثت راما پغضب قائلة 
الله والغني عن مساعدتك مش عايزة منك حاجة.
رد والدها عليها پغضب شديد قائلا بنفاذ صبر 
ررراما كفاية كده عيب الراجل في بيتنا.
نظرت پغضب شديد إلى عمر وقالت بصوت مخټنق 
الحمدلله شبعت عن إذنكم.
تركتهم واتجهت نحو غرفتها تاركة خلفها أجواء مضطربة. شعرت أن كل
شيء قد ټحطم بين الحضور