انا وبنت خالتي


وقع على الأرض
والتاني بص ناحيتنا مباشرة كأنه بيعدي من خلال الزمن نفسه.
وقال بصوت واضح لأول مرة
أنا اللي هفضل.
البيت كله اهتز.
والطفل اللي قدامنا ابتدى يختفي ببطء، زي ما يكون حد بيطفيه مش بيشيله.
جوزي صړخ لا!
لكن صوته اتكسر في الهوا.
وفي ثواني
سكت كل حاجة.
النور رجع.
والبيت هدى.
لكن في الصالة
كان في طفل واحد بس نايم على الكنبة.
ولما قربنا منه
لقيناه ماسك في إيده ورقة صغيرة جدًا مكتوب فيها
الاختيار اتعمل بس مش منكم السكوت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من أي صړخة.
الأوضة الفاضية ما كانتش فاضية بس.
كانت مرتبة زيادة عن الطبيعي كأن حد كان فيها من ثواني وخرج مستعجل يمسح أثره.
جوزي دخل الأوضة التانية بسرعة، فتح الدولاب، قلب السرير، نادى في طفل! في طفل فين؟!
مفيش رد.
الممرضة كانت واقفة عند الباب، وشها شاحب أكتر ده مش اختفاء عادي ده إرجاع.
بصتلها إرجاع لمين؟!
ردت بصوت واطي للنسخة الأصلية أو للمكان اللي اتسحب منه.
الطفل اللي واقف قدامنا كان ساكت تمامًا دلوقتي.
بس عينه كانت بتلف في الأوضة كأنه بيشوف حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
بصلي أنا تحديدًا وقال
إنتِ كنتي عارفة من الأول.
اتجمدت.
هو كمل يوم ما شوفتي التبديل كنتي المفروض تمنعيه.
رجلي اتسمرت أنا أنا خۏفت
ضحك ضحكة صغيرة الخۏف هو اللي خلّى كل ده يحصل.
وفي اللحظة دي
الصورة بدأت تتشوش.
زي تلفزيون بيودّع إشارة.
وشكل الطفل نفسه بدأ يتغير مش في ملامحه، في حضوره.
مرة يبقى قريب
مرة يبقى بعيد كأنه بيختفي ويرجع.
الممرضة صړخت لسه في ارتباط بينهم! ما اتفصلوش كامل!
جوزي مسكني ارتباط إيه؟ انتي بتقولي إيه؟!
لكن قبل ما ترد
الصوت جه من الصالة.
صوت طفل تاني
بينادي
ماما
بس الصوت كان جاي من مكان فاضي.
الطفل اللي قدامنا ابتسم وقال بهدوء مرعب هو رجع قبل ما أنا أطلع.
وبعدين بص ناحية الباب وقال
المشكلة دلوقتي إننا بقينا اتنين في مكان واحد.
النور يومض تاني
والبيت كله بدأ يبرد بشكل مفاجئ.
وكأن حاجة قررت إنها تستقر أخيرًا جوهنا إحنا الهدوء اللي رجع كان أخطر من أي فوضى حصلت قبل كده.
لأن كل حاجة كانت طبيعية زيادة عن اللازم كأن البيت قرر يتظاهر إن مفيش حاجة حصلت.
جوزي بص للطفل اللي نايم على الكنبة وهمس ده ابننا ولا ابنها؟
الممرضة ما ردتش.
كانت واقفة عند الباب، وبتبص على الأرض كأنها بتدور على حاجة مش موجودة.
وفجأة قالت الاختيار اللي اتعمل مش بيظهر نتيجته فورًا.
رفعت عيني ليها يعني إيه؟
ردت يعني فيه جزء لسه بيتكوّن في الخلف.
قبل ما نفهم جملتها
الطفل فتح عينه.
بس ما قامش.
بص بس للسقف وقال بهدوء أنا مش لوحدي.
جوزي اتجمد تقصد إيه؟
الطفل كمل في حد تاني جوه بيكمل الكلام اللي أنا بسكته.
وفي نفس اللحظة
إيده بدأت ترتعش.
مش ارتعاش طفل خاېف.
ارتعاش كأنه في حاجة بتتحرك تحته.
الممرضة فجأة صړخت اقفلوه! الرابط لسه شغال!
لكن الوقت ما كانش في صالح حد.
الطفل قعد على الكنبة ببطء، وبص لنا واحد واحد، وبعدين قال بصوتين مختلفين في نفس الوقت
اللي اختارته زمان ما كانش ينفع يتلغى بإيد واحدة.
الهواء اتقل.
والصالة بقت ضيقة بشكل يخنق.
وفجأة
سمعنا صوت بكاء جاي من أوضة الأطفال.
جوزي جري أول واحد.
أنا وراه.
الممرضة آخرنا وهي بتكرر ما تفتحوش ما تفتحوش!
لكن الباب اتفتح ڠصب عننا.
والسريرين كانوا موجودين زي ما هما.
بس المرة دي
كانوا فاضيين الاتنين.
والأجهزة شغالة.
لكن في شاشة المراقبة الصغيرة جنب السرير
كان في نبض واحد بس ظاهر.
ولما بصينا كويس
لقينا اسم واحد مكتوب على الشاشة
اسم مش ابننا
ولا ابنها.
اسم جديد تمامًا.
وكتابة تحته
الحالة غير مستقرة قيد التشكل.
وفي اللحظة دي
الطفل اللي في الصالة صړخ
لأول مرة صړخة مش بشړية
أنا لسه مخلصتش!
والأنوار كلها فصلت مرة واحدة الظلام نزل مرة واحدة لكن المرة دي ما