انا وبنت خالتي


بصوت هادي جدًا أنا مش هفضل هنا أنا عارف مكاني فين.
ابني رد عليه لأول مرة بصوت عالي أنت كداب!
وسكتوا فجأة.
كأن حد ضغط زرار إيقاف.
ولما بصوا لي
الاتنين قالوا نفس الجملة في نفس اللحظة
إنتِ اللي عرفتي السر الأول.
رجلي ما شالتنيش.
جوزي دخل يجري في إيه؟!
لكن أول ما شافهم سكت.
لأنه لاحظ حاجة غريبة
علامة صغيرة جدًا على معصم كل طفل.
نفس الشكل.
بس مقلوبة.
ابنها كان عليه علامة ابني.
وابني عليه علامة ابنه.
جوزي همس دي مش صدفة
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتحنا.
لقينا ممرضة من المستشفى واقفة، وشها أصفر كأنها شايفة شبح.
وقالت بصوت مكسور أنا جيت أقولكم لأن اللي حصل زمان ما كانش تبديل أطفال بس.
سكتت ثانية وبصت للولاد جوه.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل اللي فات
في طفل منهم ما كانش المفروض يتولد أصلًا.
وساعتها النور قطع الظلام ما كانش مجرد انقطاع كهربا عادي
كان سكون كامل.
حتى صوت النفس في البيت اختفى للحظة.
الممرضة دخلت خطوة جوه وهي بتهمس اقفلوا الباب بسرعة.
جوزي قفله وهو مش فاهم حاجة، لكن إيده كانت بترتعش.
الولاد كانوا واقفين مكانهم من غير حركة.
بس اللي كان مرعب إنهم كانوا مبصّين لبعض مش لينا.
كأن وجودنا بقى خارج الحساب.
الممرضة بدأت تتكلم بسرعة في يوم الولادة حصل خطأ بس مش خطأ طبي عادي في سجل اتبدّل قبل ما الأطفال يتسجلوا رسميًا.
بصتلها وقلبي بيخبط يعني إيه اتبدّل؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت يعني واحد من الأطفال اتكتب له حياة مش حياته واتسحب من مكانه الحقيقي.
ابني فجأة قال بهدوء غريب أنا عارف.
كلنا بصيناله.
هو كمل وهو بيبص في الأرض أنا كنت بحلم ببيت تاني وبستنى حد يرجعني.
ابنها ضحك ضحكة قصيرة وأنا كنت مستني اللحظة دي.
الممرضة رجعت خطوة لورا لا ده حصل
أسرع مما توقعت.
وبعدين حصل اللي مفيش حد كان مستعد له
الاتنين قربوا من بعض.
وحطوا إيديهم في إيد بعض.
والعلامتين على معصمهم بدأوا يلمعوا نفس اللمعة اللي شفناها يوم المستشفى.
النور رجع فجأة.
بس واحد بس اللي كان موجود في النص.
طفل واحد.
واقف مكان الاتنين
ويبص لنا بنظرة غريبة، وقال
دلوقتي كل واحد رجع لمكانه.
جوزي بص حواليه پخوف هو فين التاني؟!
الطفل ابتسم وقال بهدوء اللي
ما كانش مفروض يتولد رجّع نفسه.
وفي نفس اللحظة
باب الأوضة اتفتح لوحده
والأوضة التانية كانت فاضية تمامًا البرودة اللي دخلت البيت ما كانتش طبيعية كانت زي إيد بتقفل على المكان كله ببطء.
جوزي بص للطفل اللي قدامنا وقال بصوت مخڼوق إحنا عايزين نفهم إنت مين فيهم؟
الطفل ابتسم بس الابتسامة كانت مختلفة، كأنها مش بتاع طفل واحد سؤال غلط.
الممرضة وقفت فجأة وقالت ما تسألوش كده ما تسألوش مين فيهم!
لكن الوقت كان فات.
لأن الجملة اللي بعدها خرجت من الطفلين مع بعض رغم إن قدامنا كان طفل واحد بس
إحنا مش اتنين إحنا الاتنين اللي اتقسموا.
في اللحظة دي، عيني بدأت تزوغ.
البيت كله كأنه بيتفكك طبقة طبقة صوت الأوضة بيبعد ويقرب، الحيطان بتبقى شفافة لحظة وترجع تقيلة.
وفجأة
ظهر قدامنا مشهد زي انعكاس.
نفس الأوضة بس فيها طفلين واقفين.
واحد في سرير، وواحد في سرير تاني وكل واحد بيبص للتاني كأنه عايز يرجع مكانه.
الممرضة همست الاتنين فضلوا مربوطين ببعض بدل ما يحصل فصل كامل.
بصيت لها يعني إيه مربوطين؟!
ردت وهي بترتجف يعني أي حاجة تحصل لواحد التاني يحسها أو ياخدها مكانه.
سكتت ثانية وبعدين كملت عشان كده التبديل الأولاني ما اتصلحش إنتِ رجعتيهم بإيدك، بس ما قطعتيش الرابط.
جوزي مسك راسه طب نعمل إيه دلوقتي؟!
الممرضة بصت للطفل وقالت لازم اختيار.
الطفل رفع عينه ببطء أنا اخترت خلاص.
وفي نفس اللحظة
الانعكاس اللي قدامنا بدأ يتحرك لوحده.
واحد من الطفلين في المشهد