بعد الطلاق حكايات زهرة


يبارك لنا في المناسبات. كان واقف لابس تيشرت بيتي، وفي إيده فوطة صغيرة بيمسح بيها إيديه، ووراه صوت ضحك عالي لعيال صغيرة بتجري وتلعب.
حازم أول ما شافني، ملامحه اتغيرت من الهدوء للجمود التام. سد الباب بجسمه وبص لي من فوق لتحت وقال بنبرة مفيهاش أي ترحيب
شريف؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟
أنا كنت بغلي، الډم طار في عروقي وبقيت مش شايف قدامي. زقيته بكتفي ودخلت الصالة وأنا بزعق بعلو صوتي
ندى فين؟! ندى فييييين يا حازم؟ وبنت مين اللي مراتك؟ أنت اتجوزت طليقتي؟ اتجوزت أم عيالي يا واطي؟!
الصالة كانت دافية، ريحتها شبه بيوت زمان، أثاث بسيط بس مريح للعين. وفي ثانية، الصوت قطع. العيال اللي كانوا بيجروا استخبوا ورا الكنبة، وطلعت ندى من المطبخ.. كانت لامة شعرها القصير، ولابسة فستان قطن بسيط، بس وشها الخاسس وعينيها اللي لسه فيها نفس الكبرياء القديم خلو قلبي يتنفض.
أول ما شافتني، ملامحها متهزتش. مفيختش، ولا صړخت. بصت لحازم بهدوء وقالت
حازم، خد يحيى وفاطمة وادخل بيهم جوة الأوضة واقفل الباب.
العيال! يحيى وفاطمة.. أساميهم نزلت على ودني زي المطر اللي بيغسل چرح. عيني راحت عليهم بسرعة قبل ما حازم يلمهم في حضنه ويدخلهم. كانوا باصين لي بعيون واسعة.. عيونهم دي عيوني أنا! نفس رسمة الحواجب ونفس النظرة الحادة.
لما الباب اتموج واتقفل وراهم، ندى لفت ليا، ربعت إيدها وبصت لي ببرود قاټل وقالت
خير يا شريف بيه؟ إيه المهرجان اللي أنت عامله في بيتي ده؟ وجايب الرعونة بتاعتك وجاي لحد هنا ليه؟
بيتك؟! ده بيت مين بالظبط؟ أنتِ اتجوزتيه يا ندى؟ ردي عليا.. اتجوزتي حازم؟ صوتي كان مخڼوق، والغيرة كانت بتاكل في صدري زي الڼار.
ندى ضحكت ضحكة خفيفة، بس ضحكة كلها ۏجع وسخرية
ويهمك في إيه؟ مش أنا حتة ست نكدية ومبتخلفش؟ مش أمك كانت بتقول عليا أرض بور وجايبالي أعشاب عشان تجهز رحمي؟ دلوقتي بقيت بتسأل أنا متجوزة مين؟
قربت منها خطوة، وكنت مكسور بجد، الكبرياء اللي عشت بيه طول عمري انهار تحت رجليها
ندى.. أنا عرفت. عرفت إنك خلفتي تآوم. وعرفت إنهم عيالي. أنتِ مشيتي وأنتِ حامل! خبيتي عليا ليه؟ ليه تحرميني من ولادي تلات سنين؟!
ندى عينيها لمعت بالدموع، بس منزلتش دموعة ضعف، دي كانت دموع غيظ وقهر مكبوت من سنين
أنا مخبتش يا شريف! أنت اللي كنت أعمى. أنت اللي كان كبريائك وفلوسك مغميين عينك عن الدنيا كلها. نسيت يوم ما جيت أقولك أنا تعبانة وقلت لي روحي اكشفي لوحدك؟ نسيت يوم ما وقفت قدامك باختبار الحمل وأنت شاورت لي بإيدك أطلع برة عشان العميل الكبير؟
صوتها بدأ يعلى ويهز الحيطان
أنا مروحتش المحكمة ومضيت قسيمة الطلاق إلا وأنا عارفة إن في بطني حتتين منك. بس قلت لنفسي عيالي يعيشوا من غير أب، ولا يعيشوا مع أب بيتعالى على أمهم، أب شايف إن الفلوس تشتري النفوس، أب هيربيهم على الجفاء والقسۏة! أنا هربت بعيالي يا شريف عشان أحميهم منك ومن أمك!
بس دول ولادي يا ندى! زعقت وأنا بضړب على صدري من حقي أربيهم، من حقي يعيشوا في خيري، أنا شريف الألفي! عيالي يتربوا في شقة زي دي ويقولوا لحازم يا بابا؟! حازم اللي رد عليا وقالي دي مراتي!
ندى اتنهدت، ومسحت وشها بتعب
حازم قالك كده عشان يخلص من قرفك ويردلك القلم اللي ادتهوله زمان لما كنت بتعاملة كأنه شغال عندك. حازم ميبقاش جوزي.. حازم يبقى جوز أختي الله يرحمها، وهو اللي واقفلنا راجل وسند من