بعد الطلاق حكايات زهرة


من طبعها مابتوجعش دماغها بالجدال، وأنا اعتبرت سكوتها ده إقرار منها إن العيب فيها!
ومش بس كده.. أومي بدأت تجيب لها أعشاب ووصفات من العطار عشان تجهيز الرحم. كل يوم تلات كوبايات حاجات مرة تقرف النفس. ندى كانت بتشربها والدموع نازلة من عينها جمر.
وأنا في وسط كل ده، عمري ما سألتها مرة واحدة مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟
شريف بيه؟ صوت كريم رجعني للواقع، تحب نكمل تدوير وراها؟
فتحت عيني، مسكت الصورة وعملت زووم على وش البنت الصغير.
وشها مدور ومسمسم.. مناخيرها واقفة.. وضحتكها فيها هلال صغير.. شبه ندى.. بس فيها كتير من صورتي وأنا عيل صغير.
حدفت الصورة على المكتب وقلت له دور.. اقلب الدنيا عليها. عايز أعرف تلات سنين دول عاشتهم إزاي، ساكنة فين، بتشتغل إيه، وبتكلم مين.. كل نفس بتنفسه يجيلي بيه

تقرير.
حاضر يا فندم.
استنى عندك! ندهت عليه وهو لسه بيلف ضهره محدش يعرف بالموضوع ده، فاهم؟
كريم هز دماغه وخرج وقفل الباب وراه.
، تليفوني اتهز. رسالة من أمي تعال اتعشى معانا النهاردة يا شريف، بنوتة طنط وفاء لسه راجعة من بعثة في إنجلترا، قمر وزي الفل، شوفها كده ويمكن ترتاح لها.
رميت الموبايل على المكتب ومردتش.
لو الحاجة نادية عرفت إن عندها حفيد وحفيدة هتعمل إيه؟
لأ.. مش لازم تعرف دلوقتي خالص. أنا حافظ أمي وعارف دماغها؛ لو عرفت، أول حاجة هتعملها هتروح إسكندرية جيب العيال وتطرد ندى في الشارع.. زي ما عملت زمان.
فتحت درج المكتب التحتاني خالص، وجبت القسيمة. قسيمة الطلاق.
فتحتها وبصيت في صورتها؛ كانت لابت قميص أبيض ولمة شعرها ديل حصان. ضحكتها في الصورة كانت مکسورة تكسر القلب.
وافتكرت وهي بتمضي، إيدها كانت بترتعش. ساعتها قلت دي خاېفة ولا متوترة..
متوترة إيه! دي كانت شايلة في بطنها حتتين مني!
قعدت لوحدها في المحكمة.. مضت لوحدها.. وبصمت لوحدها.. ولمت شنطها وراحت محطة رمسيس لوحدها.. وولدت في الغربة لوحدها!
افتكرت آخر كلمة قالتها ليا وهي ماشية بكرة ټندم يا شريف.. والأيام بيننا.
أهو ندمت.. ندم العمر كله.. بس الندم ده هيفيد بإيه دلوقتي؟
العيال بقوا سنتين ونص، يا ترى بيقولوا لراجل تاني يا بابا؟
هي ندى اتجوزت؟ ولو اتجوزت،لا معقوله تتجوز غيري
كل ما أفكر، دمي يغلي أكتر. قمت وقفت قدام الواجهة الإزاز بتاعة المكتب الكبيرة اللي كاشفة المهندسين كلها فتحت الأسماء، وجبت رقم ندى. تلات سنين مرفعتش عليها سماعة التليفون، ومأعرفش الخط لسه شغال ولا رمته في البحر.
دوست اتصال..
الخط فتح!
ألو؟
بس الصوت اللي رد مكنش صوت ندى.. كان صوت راجل!
إيدي قفشت على الموبايل لدرجة إن ضوافري علمت في جلد جراب التليفون، وقلت بحدة عايز أكلم ندى الشافعي.
مين معايا؟
أنا جوزها القديم.
الناحية التانية سكتت ثانيتين.. وبعدين الراجل ضحك ببرود مستفز وقال لي
طليقها يعني؟ طب يا كابتن أنت نمرتك غلط، ده تليفون مراتي.
وقفل السكة في وشي!
عروق إيدي اتنفخت من كتر الغيظ.
مراته؟! ندى اتجوزت بجد؟! طب والعيال؟ بيقولوا للراجل ده يا بابا؟!
أخدت جاكيت البدلة وطلعت أجري برة المكتب.
السكرتيرة قامت مخضۏضة وسألتني شريف بيه! رايح فين؟
على إسكندرية.
بس حضرتك عندك ميعاد بالليل مع...
إلغي كلووو!
مشيت لا جريت كنت بغلي من جوايا طول الطريق ...اقل من تلت ساعات وكنت قدام بيتها 
ضړبت جرس الباب وفضلت مستني على ڼار
واول ما الباب اتفتح اتجمدت زي الصنم والصدمه شلت كل كياني من اللي شوفته !!!!!!!
الباب اتفتح ببطء.. والراجل اللي كان واقف قدامي مكنش غريب عليا.
ده كان حازم.. ابن خالة ندى!
الراجل اللي كنت دايماً بشوفه بنظرة تعالي، وبقول عليه موظف غلبان على قده لما كان بيجي