مدير المستشفي طرد الممرضه

مدير المستشفى أمر بطرد الممرضة اللي جاية من الأرياف 
لكن السواق اللي راقبها رجع وهو بيترعش من الصدمة
اطردوا البنت دي حالًا.
الجملة نزلت في مكتب الدكتور شريف الكيلاني كأنها حكم نهائي اتكتب واتوقع عليه.
ماكانش مجرد ڠضب.
كان إحباط.
وإحساس إنه اتخدع.
وآخر نقطة صبر عنده تجاه ممرضة شابة، من أول يوم دخلت فيه مستشفى النخبة التخصصي، وهي باينة إنها مش شبه المكان أصلًا.
المستشفى كان من النوع اللي أرضيته بتلمع زي المراية.
واللوبي ريحته ورد مستورد وقهوة غالية.
والمرضى فيه ناس معاها فلوس تكفي تشتري عمارات كاملة.
حتى الممرضات كانوا بيتكلموا بصوت واطي.
لكن سعاد
دخلت أول يوم بجزمة قديمة شوية، وشنطة سودة مهلوكة، وابتسامة واسعة خلت مديرة التمريض، الأستاذة منى، محتارة تطلعها بره ولا تسمعلها.
ماكانتش أنيقة زي باقي الممرضات.
ولا خريجة جامعة خاصة.
ولا بتتكلم بأسلوب متكلف.
سعاد جاية من مركز صغير في الصعيد.
صريحة.
بتتحرك بسرعة.
وتضحك بصوت عالي.
وكانت بتنادي المرضى الكبار بيا حبيبتي ويا حاج قبل ما حد يقولها إن ده مش أسلوب المستشفى.
لكن أول ما اتكلموا معاها في الشغل
كل حاجة اتغيرت.
سعاد كانت شغالة قبل كده في مستشفى حكومي صغير.
مكان الممرض فيه بيعمل شغل تلاتة.
حضرت عمليات.
واستقبلت حالات طوارئ.
وسهرت ليالي كاملة وسط زحمة مرضى ونقص إمكانيات.
وكان عندها حاجة نادرة
بتبص للمريض كأنه حد من أهلها.
عشان كده الدكتور شريف وافق يشغلها فترة اختبار.
ورغم اعتراض ناس كتير
سعاد أثبتت نفسها.
مرضاها كانوا بيتحسنوا.
مش عشان بتكسر القواعد.
ولا عشان بتعمل معجزات.
لكن لأنها كانت بتسمع.
وتلاحظ.
وتقعد جنب المړيض وقت ما الكل يمشي.
وتفتكر أسماء أولاده وأحفاده.
وتدي لكل حد أغلى حاجة ممكن ياخدها في المستشفى
الاهتمام.
عشان كده الأستاذة منى كانت بتدافع عنها.
وعشان كده الدكتور شريف كان سايبها تكمل.
لحد ما بدأت المشكلة.
مرة اتأخرت ساعة.
ومرة استأذنت تمشي نص النهار.
وبعدين الموضوع اتكرر.
مرة ورا مرة.
وسعاد كانت دايمًا ترجع.
وتعوض الوقت.
وتخلص شغلها كامل.
لكن عمرها ما قالت رايحة فين.
ولما منى واجهتها أخيرًا
وطلبت منها الحقيقة
سعاد نزلت عينيها لأول مرة وقالت
والله يا أستاذة منى لو ينفع أقول كنت قلت.
بس ده مش سري.
ده سر حد تاني.
الجملة دي خلت قلب منى يقبض.
خصوصًا إنها كانت مخبية مخالفاتها كلها.
ولو الدكتور شريف عرف
سعاد هتترفد فورًا.
وفعلًا
عرف.
سمع كل حاجة.
ووقف قدام الشباك ساكت.
وبعدين قال
جهزوا قرار فصلها.
وبعد ثانية أضاف
وخصم مكافأتك إنتِ كمان.
منى حسّت إن الأرض بتتهز تحتها.
لكن قبل ما تخرج
الدكتور شريف ناداها تاني.
وبص لملف سعاد قدامه.
وقال بهدوء
البنت دي مش كسولة.
ومش شكلها بتضيع وقت.
أكيد فيه حاجة مستخبية.
وقتها غير رأيه.
وقرر يعرف الحقيقة الأول.
وبعد يومين
لما سعاد استأذنت تخرج تاني
منى وافقت كأن مفيش حاجة.
وفي نفس اللحظة اتصلت بالدكتور شريف.
اللي طلب من سائقه الخاص، عماد، يراقبها من غير ما تحس.
عماد كان ظابط سابق.
وعارف يتابع أي حد من غير ما ينكشف.
فضل ماشي وراها لحد ما وصلت حي قديم بعيد عن المستشفى.
ونزلت قدام بيت متواضع جدًا.
بيت قديم مستخبي وسط زرع وأسوار متهالكة.
دخلت جواه بسرعة.
عماد قرب بهدوء.
وبص من بين فتحات السور.
في الأول شاف سعاد بتتكلم مع ست كبيرة في السن.
وبعدين سمعها بتقول بابتسامة
بصوا مين جه بطلنا رجع.
وفجأة
طلع راجل من جوه البيت.
بيمشي على عكازين.
عماد رفع موبايله عشان يصوره.
لكن أول ما شاف وشه
إيده بدأت تترعش.
لأنه كان عارف الراجل ده.
وكل اللي في مستشفى النخبة كانوا عارفينه.
عماد رجع خطوة لورا.
وقلبه بيدق پعنف.
كأنه شاف مېت رجع للحياة.
وفي نفس اللحظة طلع موبايله واتصل بالدكتور شريف.
ولما رد عليه
صوته ماكانش صوت راجل اشتغل سنين في الشرطة.
كان صوت واحد مصډوم.
وقال
يا دكتور عرفت هي كانت بتروح فين.
الدكتور قال بسرعة
مين؟
عماد بلع ريقه وقال
مش هتصدقني لو قلتلك في التليفون.
لازم تيجي بنفسك.
وبص ناحية البيت مرة تانية
ناحية سعاد
والراجل اللي المفروض ماكانش موجود أصلًا.
وساعتها بس فهم
إن سعاد