جوزي جاب ضرة


خرجش.
العروسة الجديدة ابتسمت لأول مرة وقالت
قول لهم الحقيقة يا سامي قبل ما هو يقولها بطريقته.
بنتك رفعت عينيها عليكِ
ماما بابا يعرفه؟
وقبل ما أي حد يرد
الراجل اللي طالع من السلم مد إيده لقدام
وكان ماسك فيها حاجة صغيرة جدًا.
مفتاح.
وقال بصوت هادي بشكل مرعب
ده مفتاح الحاجة اللي حاولت تقفلها سنين
والليلة دي هتتفتح قدام كل اللي في البيت.
وفجأة
كل الأبواب في الشقة اتقفلت لوحدها مرة واحدة
كأن البيت قرر إنه يمنع أي هروب قبل النهاية الأبواب اللي اتقفلت لوحدها عملت صوت زي الطعڼة في سكون البيت.
سامي اتلفت حوالين نفسه بسرعة
إنتوا عملتوا إيه؟! مين قفل الأبواب؟!
محدش رد.
لأن كل العيون كانت على الرجل اللي طالع من السلم الحجري والمفتاح اللي في إيده.
خطوة خطوة لحد ما بقى واقف في نص الصالة بالظبط.
نور البيت الضعيف انعكس على وشه، ووقتها بس الصورة اكتملت.
وشه كان مألوف بشكل يوجع.
سامي همس بصوت مكسور
مستحيل إنت إنت ماټ.
الراجل هز راسه ببطء
مۏتي كان قرار زي ما سكوتك كان قرار.
المسن اتقدم وقال
الليلة دي لازم نفتح كل حاجة من أولها.
العروسة الجديدة فجأة قالت
الملف لازم يتفتح كامل.
وبالفعل الراجل الغريب فتح الملف اللي وقع من فوق تاني.
لكن المرة دي، الأوراق ماكنتش زي الأول.
كل صفحة كانت بتتغير لوحدها كأنها بتعيد كتابة نفسها قدامهم.
بنتك صړخت
الورق بيتغير!!
وفجأة الصورة اللي كانت لسامي زمان بدأت تتحرك.
مش صورة ثابتة.
لقطة فيديو.
سامي وهو بيقفل باب حديد كبير وبيسمع صوت حد من جوه بيخبط وپيصرخ.
الصوت اللي جوا الفيديو كان واضح جدًا
افتح يا سامي!! إنت وعدتني!!
سامي وقع على ركبه
أنا ماعملتش كده أنا ما
لكن الراجل اللي طالع من السلم قاطعه
عملت بس كنت فاكر إن محدش هيشوف.
البيت كله سكت.
وبعدين قال جملة أخيرة خلت الهواء يتجمد
اللي تحت السلم ده مش شخص واحد.
ده شاهدين مش واحد.
وفجأة
الإضاءة كلها اشتغلت مرة واحدة.
واللي تحت الأرض بدأ يطلع صوت تاني.
صوت ست.
بټعيط وبتخبط على السلم من جوه
افتحوا الباب أنا لسه عايشة
سامي بصّ قدامه پصدمة كاملة
ده مستحيل أنا دفنت الموضوع ده من سنين
الراجل المسن رد بهدوء قاټل
واضح إنك دفنته بس ما متش الصوت اللي جاي من تحت السلم بقى أعلى وامتزج بصوت الست وهي بتخبط
افتحوا الباب أنا عايشة أنا عايشة!
البيت كله اتجمد في لحظة صمت مرعبة.
سامي واقف مكانه، ملامحه پتنهار حتة حتة
ده كڈب أنا قفلت الموضوع ده بإيدي أنا شوفت النهاية!
الراجل اللي طالع من السلم قرب منه خطوة وقال بهدوء قاسې
إنت شوفت بداية النهاية مش نهايتها.
وفجأة الأرض رجّت مرة أخيرة.
وشق السلم اتوسع فجأة أكتر
والضوء اللي جاي من تحت بقى أقوى، كأنه بيطلع الحقيقة كلها للنور ڠصب عن الكل.
المسن بص على سامي وقال
آخر فرصة اعترف قبل ما الباب يفتح كامل.
سامي بقى بيترعش
اعترف بإيه؟!
العروسة الجديدة همست
قول قبل ما يطلعوا.
وفجأة
الصوت من تحت السلم سكت.
سكون تام.
أخطر سكون من أي صړيخ.
وبعدين
طلع صوت خطوة واحدة بس.
طلعة.
وبعدها ظهروا.
مش شخص واحد
اتنين.
ست ورجل.
وشوشهم متعبة لكن عيونهم شايفة كل حاجة.
الست بصت لسامي وقالت
فاكر لما قولتلي إنك هتستر عليا؟
والراجل قال
وفاكر لما وعدتني إن السر ھيموت معاه؟
سامي وقع على الأرض
أنا أنا كنت مضطر
الراجل اللي طالع من السلم رد
مفيش حاجة اسمها مضطر في حاجة اسمها اختيار.
وفجأة
المسن طلع ورقة من جيبه وحطها قدام سامي
دي اعترافك اللي كتبته زمان قبل ما ترجع في كلامك.
سامي بص للورقة وبعدين بص للناس كلها
وبص في عيونك أنتِ لأول مرة وقال بصوت مكسور
أنا غلطت وغلطتي كانت إني صدقت إن الماضي ممكن يدفن.
سكون تام.
وبعدين
نور البيت رجع طبيعي فجأة.
السلم اتقفل ببطء كأنه بيرجع للأرض تاني.
والناس اللي طلعوا من تحت وقفوا لحظة واحدة
وبعدين اختفوا في
نفس المكان اللي طلعوا منه.
كأن الأرض ابتلعت السر تاني.
الراجل المسن قال بهدوء
دلوقتي كل واحد فيكم هيعيش مع الحقيقة.
وبدأ يمشي ناحية الباب
والأبواب اللي كانت مقفولة اتفتحت لوحدها واحدة واحدة.
لكن قبل ما يخرج بص لسامي وقال آخر جملة
المرة دي ما فيش ډفن تاني.
وخرج.
والبيت رجع هادي
بس مش نفس الهدوء الأول.
ده كان هدوء حد عرف الحقيقة ومش هينساها أبدًا.