وافقت اتجوز حكايات زهرة


شكله مكسور، وده بالذات خلاني أصعب على نفسي أكتر. منطقش بكلمة طول الفرح، ولا بصيت للناس، بس في لحظة والست راتبة ملهية وبتتصور مع المعازيم، دار وشه ناحيتي وهمس بصوت واطي كاد يختفي أنا آسف يا فادية. الكلمتين دول فضلوا يطاردوني طول الليل.
الکابوس بدأ بعد نص الليل. الست راتبة بنفسها دخلتني أوضة النوم الكبيرة. الأوضة كانت تقبض الصدر، تفكرك ببيت ړعب قديم موبيليا استر غامقة، ستاير قطيفة تقيلة تكتم النفس، وسرير نحاس كبير يخليكي تحسي إنك قزمة جواه.
دخلت وراها صينية عليها كوباية لبن دافي بالفانيليا والقرفة، وقالتلي بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم اشربيها يا حبيبتي.. إنتي عيطتي كتير النهاردة وده هيهديكي ويخليكي تنامي في سابع نومة.
مسكت الكوباية بإيدين بترتعش، ريحتها كانت حلوة ومغرية، بس أول ما الست راتبة قفلت الباب وخرجت، وش مدحت اتقلب تماماً وبان عليه الړعب!
همس بلهفة متشربيهاش!
برقت عيني وقلت إيه؟
قال بصوت مړعوپ وبيرتجف دلقيها.. دلقيها حالا من الشباك!
بس أنا كنت خلاص شربت بؤين كبار عشان مكسفش أمه.
في ثواني حسيت جسمي بقى رصاص، الأوضة بدأت تغلش قدامي، ورجلي مبقتش شيلاني. حاولت أقف أو أسأله في إيه، بس الأرض كانت بتميل بيا. مدحت زق كرسيه بأقصى سرعة وقرب مني وهمس في ودني بسرعة فادية.. اسمعيني.. لو حصل أي حاجة الليلة دي.. أوعي تصدقي أمي! ودي كانت آخر كلمة أفهمها قبل ما الدنيا تسود في عيني وأقع مغمى عليا.
الجزء الثالث المؤامرة الكبرى
بعد ساعات، فوقت على حركة غريبة وصوت نفس قريّب جداً مني. مكنش مدحت.. الأوضة كانت ضلمة كحل، ومفيش غير خط نور ضعيف من القمر ضارب بين الستار. دماغي كانت ھتنفجر من الصداع، وجسمي مش قادرة أحركه كأن فيه جبل فوقيا من أثر المنوم.
وفجأة.. لمحت خيال راجل طويل وواقف وسط الأوضة وبيتكلم في الموبايل بصوت واطي جداً وخبيث. من الړعب صوتي اتحشر في زوري ومقدرتش أصرخ، وعقلي رافض يستوعب اللي بيحصل. وفجأة، خط نور القمر جيه على وشه.. طلع مراد.. أخو مدحت الكبير! ابن راتبة البكري والمدلل، اللي البلد كلها بتحلف بشطارته وبيقولوا عليه البرنس وسند العيلة.
كان بيتكلم في الموبايل وبيقول ببرود كله تمام يا أمي.. البت غابت عن الوعي خالص والمنوم مفعوله قوي.. أنا هخلص كل حاجة دلوقتي وأمضيها على التنازل النهائي عن نصيبها في الشونة والمصنع، ونخلص من القصة دي.. ومدحت؟ مدحت مربوط على الكرسي ومش هيقدر يعمل حاجة.
الړعب جرى في دمي زي الكهربا. لفيت راسي ناحية الأرض بالصدفة.. وشوفت مدحت! كان مرمي على السجادة جنب الكرسي بتاعه، ومربوط على بؤه حتة قماشة كتمة نفسه، وجسمه عمال يتلوى بعجز وهو بيحاول يتحرك أو يعمل أي حاجة.. بس مكنش قادر.. مكنش عنده إيدين يفك بيها نفسه!
مراد قفل الموبايل وابتسم