وافقت اتجوز حكايات زهرة

أنا عندي 27 سنة، قضيت معظمها بين المكنة والإبرة؛ بتني ديل فستان، برقع بنطلون مقطوع، وبصلح لبس رخيص في دكانة صغيرة على أطراف شبرا. عمري ما شوفت الغنى، ولا الحظ ضحكلي، ومن نوع الستات اللي محدش بياخد باله منهم إلا لو عندهم هدوم عايزين يظبطوها.
بس الفقر مش دايما بيموتك بالجوع.. ساعات بيموتك بفاتورة مستشفى واحدة!
لحد دلوقتي فاكرة ليلة نوفمبر دي بۏجع في قلبي كأنه حصل إمبارح. ريحة الميكروباصات والمطهرات مالية استقبال قصر العيني، وصوت اللمض الفلورسنت وهي بتزن فوق دماغي وأنا واقفة قدام الحسابات، ماسكة في إيدي ورقة تقدير تكاليف عمري ما هعرف أدفعها.
أمي كان لازم تعمل عملية وعلاج خاص فورًا. بعد 20 سنة شقا، تصحى قبل الفجر وتلف على البيوت تنظفها وتبيع محشي ورق عنب في سوق الجمعة، جسمها خلاص انهار ومبقاش مستحمل.
الفاتورة كانت ب 100 ألف جنيه! وأنا ساعتها مكنش معايا في بوكي حتى تمن مواصلات أرجع بيها البيت.
وهناك، وسط كسرتي، ظهرت الست راتبة الشيخ. أغنى أرملة في المنطقة، صاحبة أكبر شونة خشب ومصانع في القليوبية. كانت دايما تلبس أسود في أسود، وماسكة في إيدها سبحة فضة طول الوقت، وبترسم على وشها ابتسامة الستات الشيخة اللي مابتغلطش أبدًا.. بس عينيها؟ عينيها كانت باردة وتخوف.
قربت مني وقالتلي بصوت واطي ابني الصغير مدحت حصله حاډثة بشعة في المحلج من أربع سنين.. السير بتاع المكنة أكل إيديه الاتنين. ومن ساعتها وهو عايش زي الخيال.
أنا سكت ومنطقتش، فكملت وهي بتقرب أكتر هو محتاج زوجة صالحة.. واحدة بنت حلال، صبورة، وتصونه ومتهربش منه. لو اتجوزتيه وراعتيه، أنا هدفع كل مليم في علاج أمك، ومش هخليها تفوتها جلسة واحدة.. ولا جلسة.
معدتي قلبت وحسيت بغثيان. الجواز من واحد غريب كأنه حكم مؤبد، مبالك بقى لما يكون الغريب ده منقياه ست زي راتبة! بس بصيت من ورا لوح الزجاج بتاع الرعاية المركزية، وشوفت أمي نايمة زي القتيل الشاحب ومحاوطاها الأجهزة من كل ناحية.. في اللحظة دي، الحب كان أقوى وأتقل من الخۏف. وقلت موافقة.
بعدها بكام ساعة، مضيت على رزمة ورق تقيلة مكنتش فاهمة فيها كلمة، الست راتبة قالتلي دي وصولات عائلية لضمان الحقوق، بس كل ورقة كنت ببصم عليها كانت عاملة زي الفخ. وبعد خمستاشر يوم، بقيت المدام فادية الشيخ.
الجزء الثاني ليلة في السرايا
الفرح اتعمل في السرايا بتاعتهم، قصر قديم وناس أكابر ولابسين غالي وبيتفرجوا عليا وهم بياكلوا الكباب والكفتة ويشربوا الشربات ويهمسوا شوفي البت الخياطة الفقرية حظها ضړب ازاي!. حظها!.. الكلمة دي كانت بتنزل على ودني طول اليوم زي القلم على وشي.
مدحت كان قاعد جنبي على كرسي متحرك، ساكت ووشه أصفر زي الليمونة، وكمام جلابيته الفاضية مدلدلة على جنبيه. مكنش شكله قاسې ولا يخوف.. كان