زوجتي


تعبانة وتبچي تكول إنك ظلمتها.
ضحكت بمرارة.
ظلمتها؟
إنت تعرف طبعها يمكن بالغت بس مو قصدها ټؤذي أحد.
حيدر إنت كنت تاكل من الأكل اللي المفروض يوصل لزوجتي بعد الولادة.
سكت.
والله ما كنت أعرف
منين جان يجيكم اللحم والفواكه والشوربات برأيك؟
لم يجب.
مرتك كانت تاكل زين بينما زوجتي تاكل بقايا أكل خربانة.
ثم أغلقت الهاتف.
ولأول مرة في حياتي
وضعت حدودًا حقيقية.
أمي ممنوعة تدخل البيت.
وممنوعة تشوف يوسف قبل أن تعتذر لزهراء.
وممنوعة تتدخل بحياتنا أو مصروفنا مرة ثانية.
مرّ شهر كامل قبل أن تظهر.
جاءت إلى العمارة وهي تحمل كيس ملابس صغير للطفل، وعيناها منتفختان من البكاء.
نزلت إليها وحدي.
أريد أشوف حفيدي.
قالتها بصوت متعب.
أولًا لازم تعتذرين لأمه.
ضغطت شفتيها بعصبية.
رجعنا لنفس الكلام.
لا هسه بس بلشنا الكلام الصح.
نظرت نحو باب العمارة.
سويت اللي شفته مناسب.
لا. سويتي اللي كان مناسب لحيدر ومرته وعاقبتِ زهراء لأنها مو بنتچ.
سكتت.
كدتي تمرضينها فعليًا ويمكن كنتِ راح تأذين يوسف همين. وحتى يوم اكتشفت الحقيقة، أول شيء فكرتِ بيه مو صحتهم بل الصحن المكسور.
بدأت تبكي.
غلطت
نظرت إليها طويلًا.
كنت أريد أن أصدقها.
لكنني لم أعد ذلك الابن نفسه.
قولي هالكلام لزهراء وهي تقرر إذا تريد تسمعه أو لا.
صعدنا إلى الشقة.
كانت زهراء جالسة في الصالة وتحمل يوسف.
وعندما رأت أمي، توتر جسدها فورًا.
جلست بجانبها.
ليس أمامها.
وأمي لاحظت ذلك.
زهراء
قالتها بصوت منخفض.
آسفة.
لم تجب زهراء مباشرة.
ثم سألت بهدوء
آسفة على شنو؟
ارتبكت أمي.
على اللي صار.
شدت زهراء يوسف نحو صدرها أكثر.
لا احچيها عدل.
نظرت أمي نحوي وكأنها تنتظر أن أنقذها.
لكنني لم أفعل.
وبعد ثوانٍ طويلة، خفضت رأسها.
آسفة لأنني كنت أعطيچ
بقايا الأكل وآخذ الأكل الزين لبيت حيدر. وآسفة لأنني حسستچ إنچ ما تستحقين تهتمين بنفسچ.
أغلقت زهراء عينيها، ونزلت دمعة على خدها.
أنا صدقت كلامچ وظنيت نفسي عبء على الكل.
بدأت أمي تبكي أكثر.
ما كان لازم أسوي هيچ.
فعلًا
قالتها زهراء بهدوء موجع.
ما كان لازم.
لم يحصل عناق.
ولا صلح كبير.
لكن لأول مرة
ظهرت الحقيقة كاملة داخل تلك الغرفة.
ومرّت ثمانية أشهر بعدها.
يوسف صار بصحة جيدة.
ممتلئ الوجه.
صوته يملأ البيت ضحكًا.
وزهراء استعادت وزنها وجزءًا من روحها.
ليس كلها.
بعض الأشياء تحتاج وقتًا أطول.
أحيانًا ما تزال تستيقظ خائڤة.
وأحيانًا تعتذر لأنها ترتاح قليلًا.
وأظل أذكرها دائمًا أنها لا تحتاج أن تتعب حتى تستحق الاهتمام.
وأنا أيضًا تعلمت.
تعلمت أطبخ.
وأغير الحفاضات.
وأستيقظ ليلًا دون تذمر.
وأسمع قبل أن أحكم.
وتعلمت أن حماية عائلتي الجديدة قد تعني أحيانًا الوقوف بوجه العائلة التي ربّتني.
علاقتي بأمي لم تعد كما كانت.
وربما لن تعود.
لكنني أخيرًا فهمت شيئًا مهمًا
الجوع لا يكون دائمًا صوت معدة فارغة.
أحيانًا يكون صوت طفل يبكي طوال الليل.
وصوت امرأة تعتذر عن أشياء لم ترتكبها.
وصحن مخبأ داخل مطبخ.
وزوج أعمى لم يرَ أن الخطړ الحقيقي كان الشخص الذي يقدم الطعام.