زوجتي


يوسف فحصوه.
كان وزنه أقل من الطبيعي وجسمه جاف قليلًا من قلة الحليب.
أعطوه حليبًا صناعيًا فورًا.
وجلست أراقبه وهو يشرب بجوع، ويداه الصغيرتان ترتجفان من اللهفة.
وزهراء كانت تبكي وهي تنظر إليه.
آسفة حبيبي
همست بصوت مكسور.
آسفة لأنني ما قدرت
نزلت فورًا قربها.
لا تعتذرين مرة ثانية.
رفعت عينيها نحوي پخوف.
بس أنا
إنتِ سويتي كل اللي تقدرين عليه بالمكان اللي حطيناچ بيه.
وقلتها لنفسي أيضًا.
لأنني لم أفعل كل ما أستطيع.
فعلت فقط الشيء الأسهل
صدقت أمي، ولومت زوجتي.
تلك الليلة بقينا تحت المراقبة داخل المستشفى.
كنت جالسًا قرب سرير زهراء، ويوسف نائم داخل السرير الصغير بجانبها.
كانت بالكاد تبقي عينيها مفتوحتين.
علي
همست بصوت ضعيف.
نعم؟
أمك راح تزعل هواي.
وأقسم أن تلك الجملة كسرتني من جديد.
حتى بعد كل شيء
ما تزال تخاف من ڠضب أمي أكثر من خۏفها على نفسها.
خلي تزعل.
قلتها بهدوء.
بعد اليوم ما راح تتحكم بينا.
أغلقت عينيها بتعب.
ما كنت أريدك تخاصمها بسببي.
شعرت بغصة داخل صدري.
المشكلة إني ما وقفت وياچ من البداية.
فتحت عينيها ونظرت إليّ باستغراب.
أنا شفتچ تضعفين يوم بعد يوم ولومتچ بدل ما أحميچ. سمعت ابني يبچي وصړخت بوجهچ. كنت أظن إن إرسال المال يكفي حتى أكون زوجًا جيدًا.
بدأت تبكي بصمت.
أمسكت يدها.
سامحيني مو لازم اليوم. ولا باچر. بس أوعدچ إني راح أثبتلچ إني زوجچ مو عبء ثاني فوق تعبچ.
لم تجب.
لكنها لم تسحب يدها من يدي.
في اليوم التالي استأجرت شقة صغيرة قرب شغلي.
لم تكن جميلة.
جدران بيضاء قديمة.
غرفتان صغيرتان.
مطبخ ضيق.
وشباك يطل على شارع مزدحم.
لكنها كانت آمنة.
لا أحد سيدخل ليهين زهراء.
لا أحد سيقرر ماذا تأكل.
ولا أحد سيأخذ المال المخصص لها ولابني.
اشتريت كل شيء دفعة واحدة، وكأنني أحاول إصلاح كل أخطائي دفعة واحدة
دجاج.
لحم.
خضار.
فواكه.
شوفان.
حليب.
فيتامينات.
حفاضات.
وحليب أطفال بدون أن أسمع صوت أمي يقول إنه تبذير.
حتى أنني استعنت بممرضة تساعد زهراء عدة أيام، رغم أنني اضطررت لبيع ساعتي وأخذ سلفة من العمل.
ولم أهتم.
أول وجبة طبختها لها كانت شوربة دجاج مع خضار.
لم تكن مثالية.
الرز كان طريًا أكثر من اللازم.
والخضار شبه ذائبة.
لكن عندما وضعتها أمام زهراء، نظرت للصحن وكأنه شيء لا تصدقه.
هذا كثير
قالتها بخجل.
فأجبت فورًا
لا هذا أقل شيء تستحقينه.
بدأت تأكل ببطء.
بحذر.
وكأن أحدًا قد يدخل فجأة ويسحب الصحن منها.
وهذه الصورة بقيت محفورة داخلي.
ووعدت نفسي أنها لن تأكل پخوف مرة ثانية وأنا موجود.
الأيام التالية لم تكن سهلة.
الحليب لم يعد فورًا.
والطبيبة قالت إن الجوع والتوتر والتعب الشديد يؤثرون على الرضاعة بشكل كبير.
لكن يوسف بدأ يهدأ تدريجيًا.
وزهراء بدأ اللون يعود إلى وجهها.
ببطء شديد
لكنّه عاد.
وفي يوم، ضحكت لأول مرة عندما أصدر يوسف صوتًا غريبًا أثناء شرب الحليب.
تلك الضحكة الصغيرة جعلتني أشعر أنها لم تختفِ بالكامل بعد.
أمي كانت تتصل باستمرار.
وأنا لم أرد.
ثم بدأت الرسائل
مرتك فرقتك عن أهلك.
أنا كنت أوفر الفلوس.
حيدر محتاج أكثر.
أنت صرت ولد عاق.
في البداية كنت أقرأ الرسائل پغضب.
ثم بدأت أراها بوضوح.
أمي لم تكن تعتذر.
كانت فقط تريد السيطرة ترجع لها.
بعد أسبوع اتصل بي حيدر.
يمّه