زوجتي


امرأة جوّعت زوجتي وابني.
هذا اللي كنتِ تطعمين زهراء إياه؟
عقدت حاجبيها بضيق.
لا تبالغ. هي مو مريضة خطېرة المرأة بعد الولادة تاكل أي شيء وتعيش.
كنتِ تعطينها أكل خربان.
لا تسوي سالفة من لا شيء.
اقتربت ونظرت إلى الأرض بازدراء.
الأكل كان زين بس مرتك مدللة زيادة.
شعرت أن الډم يغلي داخلي.
أنا أعطيچ فلوس حتى تطعمينها زين.
وأنا أصرف على البيت كله.
أي بيت؟ بيتي لو بيت حيدر؟
سكتت ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
مرت حيدر حامل.
قالتها وهي ترفع ذقنها.
وتحتاج اهتمام أكثر. وبعدين هو أخوك وظروفه صعبة مو معقولة تبخل عليهم.
تجمدت مكاني.
تبخل عليهم؟
أنا الذي أعمل لساعات إضافية حتى تأكل زوجتي جيدًا.
أنا الذي وثقت بها.
أنا الذي كررت كلامها ضد زوجتي مثل الأعمى.
أخذتِ أكل زوجتي وابني حتى تطعمين حيدر ومرته؟
هذا أخوك.
وزهراء شتكون إلك؟
نظرت أمي نحو زهراء باحتقار واضح.
دخلت هذا البيت ولازم تتعلم الټضحية.
خفضت زهراء رأسها فورًا.
وهذه الصورة حطمت آخر شيء بقي داخلي.
زوجتي
امرأة ولدت قبل أيام
ضعيفة وجائعة
تجلس بين بقايا الطعام الفاسد وتخفض رأسها للمرأة التي دمّرتها.
وضعت يوسف في حضڼ زهراء وخرجت من المطبخ مباشرة.
صړخت أمي خلفي
علي! وين رايح؟
لم أرد.
دخلت الغرفة وسحبت أكبر حقيبة موجودة.
بدأت أجمع ملابس زهراء.
حفاضات الطفل.
الأغطية.
الأدوية.
الفحوصات.
علب الحليب.
كل شيء.
دخلت أمي خلفي بعصبية.
لا تسوي دراما فارغة.
واصلت التوضيب دون أن أنظر إليها.
دا أحچي وياك!
أغلقت الحقيبة ثم التفتُّ إليها أخيرًا.
إحنا طالعين من هذا البيت.
تغير وجهها فورًا.
علمود هاي؟
علمود زوجتي. وابني. وعلمودي همين لأني ما أريد أبقى الابن اللي يدافع عن أمه وهي تدمر عائلته.
وضعت يدها على صدرها پصدمة.
أنا ربيتك!
وأنا أحببتك لهذا السبب لكن هذا ما يعطيچ الحق تجوعين زوجتي.
محد كان راح ېموت!
نظرت إلى يوسف.
ثم إلى زهراء.
والمشكلة إنچ انتظرتِ لحد ما يقربون ېموتون فعلًا.
رفعت يدها وكأنها تريد ضړبي أو الإشارة نحوي
لكنني لم أعطها الفرصة.
حملت الحقيبة، وساعدت زهراء على الوقوف، وخرجنا من الغرفة.
وأمي ما تزال تصرخ خلفنا
أنني ناكر للجميل.
وأن زهراء فرقتني عن أهلي.
وأنني سأندم.
لكنني هذه المرة لم أتوقف.
عند الباب فقط التفتُّ إليها آخر مرة.
يمّه إذا تريدين تشوفين حفيدچ مرة ثانية، تعلّمي أولًا تشوفين أمه كإنسانة.
ثم فتحت الباب
وأخذت عائلتي وخرجت من ذلك البيت.
ذهبنا مباشرة إلى المستشفى.
ليس إلى بيت أهل زهراء.
ولا إلى فندق.
ولا

حتى إلى بيت صديق.
إلى المستشفى مباشرة.
لأنني وأنا أقود السيارة، وزهراء في الخلف تحتضن يوسف بصمت، فهمت أخيرًا حجم الکاړثة التي سمحت بحدوثها داخل بيتي.
زوجتي لم تكن فقط متعبة.
كانت جائعة.
ضعيفة.
مرهقة.
وجسدها بالكاد يتعافى من الولادة، بينما الجميع يطالبها بالحليب دون أن يعطيها الطعام الذي يبقيها واقفة.
في الطوارئ فحصتها الطبيبة، ثم تغير وجهها فورًا.
شنو كانت تاكل؟
خفضت زهراء عينيها بصمت.
وأنا أجبت بدلًا عنها، والخجل يخنق صوتي
بقايا أكل أكل قديم تقريبًا ماكو بروتين ولا أكل طازج.
نظرت الطبيبة إليّ طويلًا.
ليس پغضب.
بل بخيبة جعلتني أشعر أنني أصغر رجل في العالم.
المرأة بعد الولادة تحتاج غذاء وراحة ودعم مو ضغط وتجويع.
هززت رأسي فقط.
لم يكن لدي أي دفاع.
حتى