صفعتني أمي أمام 200 ضيف وطردتني من القصر...


لها، وإن الإدارة ستمر من خلالها، وإنني مجرد أخت مشاكسة بلا حقوق.
الوثائق عرّتها.
الصك باسم صندوقي الاستثماري.
والمدفوعات خرجت من حساباتي.
والمفاوضات مع البنك تحمل توقيعي.
أما أموال نورة، فذهبت إلى فساتين، وأحذية، وسفرات، وسيارة مستأجرة لليلة إعادة الافتتاح.
حاولت أمي أن تدافع عنها.
في البداية.
قالت في اجتماع مع المحامين
نورة كانت يائسة وتبي تساعد.
وضع المحامي منصور على الطاولة فاتورة ضخمة لملابس سهرة محملة على حساب ترميم الإرث العائلي.
لم تتكلم أمي بعدها.
ظل القصر مغلقًا شهرين.
أمرت بإزالة الزهور، والستائر المستعارة، واللوحات التي تحمل اسم نورة. ثم مشيت وحدي داخل القاعة التي تعرضت فيها للإهانة.
كان ضوء العصر يدخل من النوافذ الكبيرة.
لم تكن هناك موسيقى.
ولا ضيوف.
ولا تصفيق.
فقط صدى.
توقفت في المكان نفسه الذي سقطت فيه الجوهرة.
وهناك فهمت أن القصر لم يكن المشكلة الحقيقية.
القصر فقط كشف من كان يظن أن له الحق أن يدوس علينا.
كان بإمكاني بيعه.
أو تركه فارغًا.
أو تحويله إلى انتصار شخصي.
لكنني لم أرد لقصر آل السبيعي أن يبقى محرابًا للمظاهر.
لذلك غيّرت مصيره.
بعد ستة أشهر، افتُتح المكان مرة أخرى.
ليس بالقهوة الفاخرة فقط.
ولا بالفساتين اللامعة.
ولا بنورة في المنتصف.
افتُتح باسم دار الجوهرة السبيعي، مساحة للمنح، والورش، والدعم القانوني للنساء والأطفال المتضررين من العڼف الأسري. في الحديقة وضعنا طاولات بسيطة، وعصير ليمون، ومعمول، وزهورًا ملونة. لم تكن هناك سجادة حمراء. كان هناك أطفال يركضون.
قصّت الجوهرة الشريط بمقص كبير وابتسامة خجولة.
هذا البيت لنا يا ماما؟
انحنيت أمامها.
مو عشان نخبيه. عشان نستخدمه صح.
جاء والدي.
وصل وحده.
أحضر صندوق صور قديمة وطلب الإذن بالدخول.
قلت
له نعم.
جاءت أمي بعده بوقت.
لم تكن ترتدي مجوهرات.
ولم تحمل صوت الملكة الذي اعتادت استخدامه.
وقفت عند المدخل، تنظر إلى اللوحة الجديدة.
لمى قالت.
اختبأت الجوهرة خلفي.
رأت أمي ذلك.
وأخيرًا بدا أنها فهمت.
لم تقترب.
ولم تبكِ بصوت عالٍ.
فقط وضعت يدها على صدرها.
الجوهرة قالت بصوت مكسور اللي سويته كان غلط. واللي سوته نورة كان أسوأ. ما راح أطلب منك حضڼ. بس جيت أقول لك إني آسفة.
ضغطت الجوهرة على يدي.
طيب همست.
لم يكن ذلك غفرانًا.
كان أدبًا.
وقبلته أمي كما يجب.
بصمت.
نورة لم تأتِ.
أرسلت رسالة من رقم غير معروف
استمتعي بانتصارك. طول عمرك كنتِ تبين تدمريني.
قرأتها مرة واحدة.
ثم حذفتها.
الانتصار الحقيقي لم يكن سقوطها.
كان أن الجوهرة تركض في الحديقة دون خوف من أن تلطخ شيئًا.
وكان ألا يستطيع أحد أن يسميني عالة داخل بيت اشتريته بتعبي.
وكان أن أمي، للمرة الأولى، لم تكن في المنتصف.
في نهاية العصر، بعدما غادر الجميع، جلست أنا والجوهرة على درجات المدخل. كانت ترتدي حذاءً رياضيًا أبيض رخيصًا، وعلى طرفه بقعة عشب خضراء.
قالت لي
ماما أقدر أوسخه؟
ضممتها من كتفيها.
تقدرين تعيشين فيه.
ابتسمت.
ونظرت إلى القصر وهو مضاء، لا كإرث عائلي، بل كشيء جديد.
لسنوات ظننت أن صمتي حب.
وأن ترك نورة تلمع سلام.
وأن احتمالي لأمي احترام.
كنت مخطئة.
الحب الذي يطلب من ابنتك أن تتألم حتى لا تنزعج العائلة ليس حبًا.
إنه دين كاذب.
وفي تلك الليلة، أمام
مئتي ضيف، حين مسحت الډم من فمي وأجريت اتصالًا واحدًا، لم ألغِ عقدًا فقط.
ألغيت حياة كاملة من طلب الإذن كي أستحق قيمتي.