طفلة عندها خمس سنين بتكلم النجدة


تبلغ.
اختفت.
وبعد يومين لقوا جثتها.
واتقيدت القضية ضد مجهول.
لكن عمر كان شاف كل حاجة.
شاف الراجل اللي دخل البيت.
وشاف العربية.
وسمع الأسماء.
عشان كده بقى هدف.
الولد هرب.
اتنقل بين الشوارع يومين كاملين.
جوعان.
مړعوپ.
نايم في مداخل العمارات.
لحد ما دخل البيت ده بالصدفة.
باب البلكونة الخلفية كان مفتوح.
دخل يدور على مكان يستخبى فيه.
واختار أوضة مريم.
الغريب إن مريم ماصرختش.
ولا خاڤت.
لما صحيت الصبح وشافته تحت السرير.
سألته
إنت زعلان؟
الولد بكى.
فجابت له بسكوتة من درجها.
وبطانية صغيرة.
وسابته مستخبي.
لما سألنا عمر ليه ماخرجش لما دخلنا البيت.
بص ناحية مريم.
وقال
لأنها أول حد عاملني كإنسان من بعد ما أمي ماټت.
الجملة دي سكتت الأوضة كلها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت جوة الشنطة.
لما فتشناها.
لقينا دفتر صغير.
دفتر ملاحظات كانت أمه كاتباه.
فيه أسماء.
وتواريخ.
وأرقام تحويلات.
وأدلة كاملة.
الأدلة اللي كانت الشرطة بتدور عليها بقالها شهور.
في أقل من أسبوع.
اتقبض على أفراد الشبكة.
واتكشف إنهم متورطين في سړقة أدوية أطفال مرضى.
وبيحققوا ملايين من ورا معاناة الناس.
والدليل الرئيسي كان الدفتر اللي طفل صغير حافظ عليه وهو بيجري بين الشوارع.
أما عمر...
فالقصة ما انتهتش عند القبض على المجرمين.
لأن مافيش حد من أهله كان باقي.
وماكانش عنده مكان يروح له.
وفي يوم من الأيام.
بعد انتهاء التحقيقات.
كنت بزور البيت عشان أرجع لمريم الدبدوب اللي نسيته في القسم.
لقيت مريم قاعدة في الصالة.
وعمر جنبها.
بيلعبوا بالمكعبات.
فسألتها
مبسوطة؟
قالت
أيوة.
وسكتت شوية.
وبعدين سألتني
هو عمر ممكن يفضل معانا؟
بصيت لأبوها وأمها.
لقيتهم بيبتسموا.
الأم مسحت دمعة من عينها.
وقالت
إحنا قدمنا طلب كفالة.
بعد شهور.
رجعت أزورهم.
فتحت مريم الباب بنفسها.
جريت وهي بتضحك
تعالى شوف أوضة عمر الجديدة!
دخلت.
لقيت صورهم معلقة على الحيطان.
وشهادات مدرسية.
وألعاب.
وحياة طبيعية.
الحياة اللي كانت هتضيع من طفل استخبى تحت سرير.
قبل ما أمشي.
عمر وقف عند الباب.
وقال لي
حضرتك فاكر أول يوم؟
ابتسمت.
وقلت
طبعاً.
قال
أنا افتكرت إني خلاص لوحدي في الدنيا.
وسكت لحظة.
وبعدين بص ناحية مريم.
وقال
بس طلع إن ربنا بعتلي أخت.
مريم ضحكت.
ورمت عليه مخدة.
والبيت كله اتملّى ضحك.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة عمري ما هنساها...
إن أغرب بلاغ جالنا في نص الليل ماكانش عن حد مستخبي تحت سرير طفلة.
كان عن طفل ضايع...
ربنا ساقه لحد باب النجاة على إيد طفلة عمرها خمس سنين.
وانتهت الحكاية.
مش بالقبض على المجرمين بس...
لكن بإنقاذ طفل كان فاكر إنه فقد الدنيا كلها.
ولقى عيلة جديدة... في المكان اللي عمره ما توقع يلاقي فيه الأمان.