طفلة عندها خمس سنين بتكلم النجدة


ما قال كدة، وش مريم انقبض والدموع فرت من عينيها وزعقت پقهر أنتم مشوفتوش تحت السرير! وائل بصلي وهو محرج، الإحراج اللي بيصيب الكبار لما طفل يقفش الحتة اللي كروتوها. أخدت نفس طويل وقلتلها حاضر يا مريم.. أنا هطلع أشوف بنفسي. للأمانة، كنت متوقع ألاقي شوية تراب، فردة شراب ضايعة، لعبة بلاستيك، أو خيال علبة كرتون مستخبية ورا مفرش السرير، بس ريحة الأوضة كانت غريبة، ميكس بين بودرة أطفال وألوان شمع، واللحاف كان متبهدل كأن مريم نطت من على السرير وهي بتجري لولا حتة. اتسحبت بالراحة ولحد ما بقيت جنب السرير، ونزلت على ركبي، وفي اللحظة دي إيدي وقفت على حرف غطا السرير، صوابعي اتشدت وأعصابي اتوترت، مكنش خوف، كان الحدس القديم اللي بيقولك إن الهدوء ده وراه عاصفة هتغير كل حاجة. رفعت القماش ببطء، ووجهت كشافي تحت السرير، وفي اللحظة دي جسمي اتخشب مكانه، مش عشان ملقيتش حاجة، بالعكس.. عشان فيه عيون برقت في الضلمة وبصتلي! كانت إيد محطوطة على بوق عشان تكتم النفس، وعينين بتترعش من الړعب، وجنب الجسم ده كان فيه شنطة مدرسة صغيرة بتاعة أطفال متعلق فيها كارت اسم مدرسة الجيل الجديد الابتدائية. وائل ظهر ورايا على الباب وقال فيه إيه يا سيدي؟ لقيت حاجة؟ الخيال اللي تحت السرير اتمطع سنة صغيرة فالكشاف جاب تفصيلة مستحيل أنساها طول عمري.. كان فيه غويشة بلاستيك بتاعة مستشفيات مربوطة في إيده! وفجأة، الشخص اللي تحت السرير رفع صباعه على بوقه وبص في عيني مباشرة وهمس بالسر اللي قلب كياني
يا ترى مين اللي مستخبي تحت سرير طفلة عندها ٥ سنين؟ وإيه حكاية شنطة المدرسة وإسورة المستشفى؟ وليه اختار البيت ده بالذات ومخبي إيه وراه؟ الحكاية مش مجرد حرامي، دي کاړثة هتكشف مستور يوجع القلب!
الشخص اللي تحت السرير رفع صباعه على بوقه، وعينيه مليانة ړعب أكبر من سنه بكتير.
وهمس بصوت متقطع
ماتقولوش إني هنا... هي هتقتلني.
في اللحظة دي قلبي وقع.
لأن اللي كان مستخبي تحت السرير ماكنش راجل.
ولا حرامي.
ولا مچرم.
كان طفل.
طفل صغير عنده يمكن تسع سنين.
هدومه متبهدلة.
ووشه أصفر من التعب.
وإسورة المستشفى البلاستيك لسه في إيده.
وشنطة المدرسة القديمة مرمية جنبه.
بصيت لوائل.
وائل بص لي بنفس الصدمة.
وقلت للولد بهدوء
متخافش يا حبيبي... محدش ھيأذيك.
أول ما سمع الجملة دي اڼفجر في العياط.
العياط اللي بيطلع من طفل شال فوق طاقته.
نزلناه من تحت السرير.
مريم كانت واقفة عند باب الأوضة.
أول ما شافته جريت عليه.
وقالت
متخافش... دول كويسين.
استغربت.
وسألتها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
وقالت
لقيته مستخبي من الصبح.
الصدمة زادت.
ومن الصبح؟!
قالت
أيوة... كان بيعيط.
وليه ماقولتيش لحد؟
ردت ببراءة
عشان كان خاېف.
بعد ساعة في القسم.
بدأت الحكاية تتكشف.
اسم الولد كان عمر.
وكان فعلاً خارج من المستشفى من يومين.
لكن مش كمريض.
كان شاهد.
شاهد على چريمة.
أمه كانت ممرضة.
واكتشفت شبكة كبيرة بتسرق أدوية الأطفال وتبيعها في السوق السودا.
لما حاولت