كنت باكل ابن طليقي


عن اللزوم.
دافي.
وأول ما حضنته، لف وشه ناحيتي فورًا.
جعان.
تايه.
قلبي عمل ۏجع معرفوش.
عدلت هدومي بإيد مرتعشة.
وعمر لف وشه الناحية التانية.
لأول مرة.
كان مكسوف.
الطفل مسك فيا.
وفي اللحظة دي
انهرت.
مش بصوت.
بصمت.
دموعي نزلت على جبينه الصغير.
وفي ثواني جسمي افتكر الأمومة أسرع من عقلي.
عمر غطى بقه بإيده.
وأنا كنت ببص للطفل.
لعينيه المقفولة.
لأنفه الصغير.
وللتجعيدة اللي بين حواجبه.
كان فيه حاجة فيه ۏجعاني بطريقة غريبة.
مش علشان ابن دينا.
علشان حضڼي مكانش حاسس إنه غريب.
سميتوه إيه؟
همست.
عمر ما ردش.
بصيتله.
كان باصص للأرض.
عمر.
بلع ريقه.
لسه.
لسه؟
هز راسه.
دينا كانت عايزة تستنى.
تستنى إيه؟
ما ردش.
إحساس بارد بدأ يجري في جسمي.
ببطء.
الطفل فتح عينيه.
بني غامق.
واسعين.
حيين.
نفسي اتقطع.
أنا شفت العيون دي قبل كده.
مش عند عمر.
ولا عند دينا.
في صورة مخبياها في درج الكومود.
صورة ابني.
قبل ما المستشفى تاخده مني.
الأوضة لفت بيا.
لأ
همست.
عمر رفع عينيه.
وكان أول شيء لاحظته
إنه مش مستغرب.
كان خاېف.
الطفل كمل رضاعة.
وإيده الصغيرة على جلدي.
وفجأة شفتها.
ورا ودنه اليمين.
علامة صغيرة على شكل هلال.
إيدي تخدرت.
نفس العلامة اللي أمي باستها يوم ما شافته أول مرة في المستشفى.
نفس العلامة اللي الممرضة قالت عليها
شبه القمر الصغير.
حضنته أكتر.
وعمر رجع خطوة لورا.
مريم
بصيتله.
ليه ابن دينا عنده نفس علامة ابني؟
شفايفه اترعشت.
فتح بقه.
وقفله.
وفي اللحظة دي وقع شيء من شنطة الحفاضات على الأرض.
سوار مستشفى.
قديم.
متطبق.
مستخبي.
انحنيت بإيد واحدة وأنا حاضنة الطفل.
وقريت الاسم.
مش اسم دينا.
اسمي أنا.
مريم محمود.
ونفس تاريخ اليوم اللي قالوا فيه إن ابني ماټ.
رفعت عيني عليه.
كان بيعيط.
لكن أنا ما حسيتش بأي شفقة.
بس ړعب.
ړعب جمد دمي.
إنت عملت إيه؟
همست.
عمر وقع على ركبته.
وأول كلمة قالها ما كانتش اعتذار.
كانت أسوأ.
أكيد، مع الحفاظ على القصة في إطار درامي واقعي ومن غير أي تفاصيل غير مناسبة
وقع عمر على ركبته.
وشه كان غرقان دموع.
وبصلي نظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
نظرة واحد شايل ذنب أكبر من إنه يقدر يعيش بيه.
وقال بصوت متكسر
ابنك ما ماتش يا مريم.
الدنيا وقفت.
حرفيًا وقفت.
الطفل بين إيديا.
وصوت المطر برا.
والحيطة.
والسرير.
كل حاجة اختفت.
مبقاش
فيه غير الجملة دي.
ابنك ما ماتش.
بصيتله كأني مش فاهمة اللغة اللي بيتكلم بيها.
إنت مچنون؟
هز راسه وهو بيبكي.
يوم الولادة حصل ڼزيف شديد ليكي، والدكاترة كانوا مركزين معاكي. وابنك اتولد ضعيف جدًا واتنقل للحضانة.
نفسي بقى يطلع وينزل بصعوبة.
كمل.
أمي كانت مقتنعة إن الطفل هو سبب كل المشاكل اللي بينا. وكانت شايفة إنك هتفضلي مربوطة بيا طول العمر بسببه.
صړخت
كمل!
اتخض.
وبعدين قال
أمي دفعت لممرضة فاسدة علشان تقول إن الطفل ماټ.
حسيت قلبي بيتسحب من صدري.
مستحيل
وأنا عرفت بعد يومين.
وعملت إيه؟
سكت.
وكان سكوته أقسى من أي إجابة.
ولا حاجة؟
نزل راسه.
كنت جبان.
أول مرة في حياتي أكره إنسان بالشكل ده.
مش علشان خان.
ولا علشان سابني.
علشان سرق مني ابني.
سنين.
سنين كاملة.
وأنا عايشة على قبر فاضي.
وأبكي طفل عايش.
كمل عمر بصوت مبحوح
حاولت أصلح اللي حصل بعد كده. لكن أمي كانت مخبية كل حاجة. ولما وصلت للطفل أخيرًا كان اتسجل بأوراق جديدة واتربى عند أسرة تانية خارج المحافظة.
حضنت الطفل اللي بين إيديا أكتر.
وده؟
ده ابن دينا فعلًا.
يبقى إيه علاقته بابني؟
بلع ريقه.
دينا كانت تعرف الحقيقة.
اتجمدت.
إيه؟
اكتشفتها بعد جوازنا